البلاك فرايدي : يوم الفرص



مهدي الزغديدي

انطلقت منذ أيام في تونس حملة دعائية في الإذاعات والديجيتال لما يسمى بالبلاك فرايدي. وقد انخرطت العديد من العلامات التجارية في هذه الحملة وكل على طريقته. والغريب في الأمر أن البلاك فرايداي في الأصل يبقى يوما واحدا فقط في آخر شهر نوفمبر، إلا أن العديد من الماركات في تونس انطلقت منذ مدة في الدعاية للبلاك فرايدي لمدة تصل لثلاثة أسابيع متواصلة. فما هو البلاك فرايداي؟ وكيف يمكن لها أن تكون فرصة اقتصادية للتجار والمستهلكين في الآن نفسه؟


البلاك فرايدي

البلاك فرايدي هو يوم تجاري أسسه الأمريكان، وهو يوم الجمعة الأخير لشهر نوفمبر، أي اليوم الذي يلي عيد الشكر في الولايات المتحدة الأمريكية.

اعتاد الأمريكان تبادل الهدايا في هذا اليوم (الخميس الأخير من شهر نوفمبر)، مما يفقد قيمتها من الغد، ليتكبد التجار خسائر كسادها. في أواخر القرن 19 تفتقت قريحة الأمريكان بفكرة تجارية تتمثل في تخفيضات هائلة تصل في بعض الأحيان إلى 90% على الهدايا التي لم يتم بيعها قبل عيد الشكر وذلك فقط في الجمعة الموالية لعيد الشكر على أن تفتح المغازات باكرا.

نجحت الفكرة، حيث أصبح الأمريكان ينتظرون هذا الحدث بفارغ الصبر لنيل الفرص الخيالية، ونجح التجار من جهة أخرى بضرب عصفورين بحجر، بيع الهدايا قبل عيد الشكر بأغلى الأسعار، والتخلص من الباقي دون تحمل كسادها. وبمرور السنوات أصبح هذا اليوم يعرف اختناقات مرورية كبيرة وتجمهر وطوابير طويلة أمام المحلات، منذ الفجر الباكر مما جعل شرطة فيلادلفيا تطلق عليه اسم البلاك فرايداي (الجمعة السوداء). وبمرور السنوات انتشر هذا الحدث التجاري حتى أصبح عالميا.

ومع التطور التكنلوجي أصبحت المواقع التجارية هي أكبر من تستقطب الزبائن في البلاك فرايداي، حيث أصبح الطوابير افتراضية من أمام الحواسيب والهواتف الذكية.
فحسب معهد الدراسات HiPay فأن 66% من المتسوقين في البلاك فرايداي 2018 كانوا من مستعملي الحواسيب و 30% منهم كانوا من مستعملي الهواتف الجوالة، أي أن 96% من التسوق في هذا اليوم أصبح حكرا على التجارة الإلكترونية. نفس هذا التقرير تحدث عن أن الإنفاق الأمريكي في بلاك فرايداي 2018 وصل إلى 6.22 مليار دولار على الإنترنات فحسب أي بتطور يصل إلى 23.6% مقارنة بسنة 2017.

في تونس لم يحض البلاك فرايداي حتى بضع سنوات خلت بنفس الإنتشار الذي عرفه في أمريكا وأوروبا وآسيا، إذ أن بضع الماركات كانت علن باحتشام عن البلاك فرايداي بتخفيضات تصل في أحسن الأحيان إلى 30% فقط. ولم يعرف التونسييون حقيقة البلاك فرايداي إلى مع التجارة الإلكترونية منذ سنيتن فحسب. فقد أطلقت شركة جوميا سنة 2017 في تونس الباك فرايدي بتخفيضات وصلت إلى 80% مما خلق حركية كبرى في ذلك الوقت على الموقع وساهم مساهمة ملحوظة في انتشاره حتى أصبح الموقع الأوّل في تونس في التجارة الإلكترونية. هذا النجاح شجع شركة جوميا لمواصلة التجربة سنة 2018 وهذه السنة، حتى أصبح البلاك فرايداي حدثا غير غريب عن التونسيين. هذا النجاح شجع العديد من العلامات التجارية التونسية للمشاركة بدورها هذه السنة في هذا الحدث والحذو على منوال جوميا بتمديد الحدث إلى أكثر من يوم. فنجد هذه السنة مشاركة بعض مواقع التجارة الإلكترونية ووكالات الأسفار بل وحتى محلات لبيع المرطبات.

وباستفسار شركة جوميا حول نجاعة تمديد البلاك فرايداي إلى ثلاث أسابيع عوض يوم واحد كما هو معمول به في أمريكا وأوروبا، أفادت أن هذه التجربة تم تعميمها على بقية فروع الشركة في إفريقيا وقد أثبتت نجاعتها. فالسنة الفارطة استطاعت جوميا استقبال أكثر من 5 ملايين زائر في شهر نوفمبر بفضل البلاك فرايداي، وينتظر أن يزور هذه السنة الموقع أكثر من 8 ملايين زائر. وقد أثبتت السنوات الفارطة أن التونسيين كغيرهم من شعوب العالم يقبلون على العروض المغرية عندما تكون صادقة من مصدر موثوق كجوميا. ونجاح البلاك فرايداي في جوميا ينجر عنه نجاح لباعة لتوسيع تجارتهم ونجاح للإقتصاد الوطني ككل لأن نحاج البلاك فرايداي يتطلب توفير موارد بشرية أكبر لتأمين النجاح على بقية العام وبالتالي حلق مواطم شغل جديدة.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 192830

Abstract1  (Tunisia)  |Lundi 18 Novembre 2019 à 17h 05m |           
حسب فهمي المتواضع، و حسب ما أفادنا به الكاتب مشكورا، فإن الدافع لتخفيض سعر الهدايا في أمريكا أنه بعد أن يقتني الأمريكان الهدايا قبل عيد الشكر و يقوموا بتبادلها في يوم عيدهم وهو آخر خميس في نوفمبر، لم يعد أحد يشتري الهدايا في اليوم الموالي للعيد وهو آخر جمعة، فيقوم التجار بتخفيضات هامة لتلك الهدايا يوم الجمعة قصد تسويقها بدل كسادها.
باهي ياسر. و الآن في تونس، من رأيتموه يحتفل بعيد الشكر في تونس حتى يصبح للبلاك فرايداي معنى ؟ أم هو اتباع أعمى للغرب و تسطيكة بقري ؟
أما كان أجدى أن تتمّ هكذا تخفيضات بعد عيد الفطر مثلا ، عندما ينخفض الإقبال على شراء الملابس و الهدايا ؟

Tomjerry  (Tunisia)  |Lundi 18 Novembre 2019 à 16h 39m |           
لماذا يوم الجمعة بالذات هو "الأسود" ؟؟؟؟؟؟؟