مصحف العفاس ورسالة الرئيس.. الثورة تزحف على نمط السيستام!



نصرالدين السويلمي

رسالة التكليف.. الخط المغربي.. البسملة.. التقويم الهجري.. مصحف العفاس.. سبابة الجوادي.. جبة سيف.. برنص المرزوقي.. رباعية بشر وزياد.. غياب صورة بورقيبة من الخلفية التي تصرح أمامها الشخصيات التي يستقبلها الرئيس....هذه هي تفاصيل الثورة ولبناتها.. الثورة لم تعد مشانق في الساحات العامة، ثم من شنق الحاكم المجرم، يتحول الى مجرم ثم يشرع في شنق الشعب.. الثورة الحقيقية لم تعد تلك التي تأكل أبناءها، ثم تأكل المجتمع لتنتهي بأكل نفسها، الثورة تأكل المنظومة السابقة بالتقسيط، تقرضها على مراحل وعينها ترى، الثورة مثلما تؤسس للدستور الجديد وللصناديق الجديدة النزيهة وللصفوف الحقيقة الغير مفتعلة، هي أيضا ثورة على إتيكيت الجملوكيات وطوابيرها ومريديها وعبيدها وفاناتها.. الثورة أن تتمرد على نمط رسائل تكليفهم، الثورة أن تفقأ بروتوكولاتهم التي وحين ثار عليهم الشعب وغادروا، حذروه من هتكها، واوعزوا لإعلامهم أن هتك تلك البروتوكولات من هتك تونس وتاريخ تونس، الثورة ان ترسل الأبارتايد المتونس يسرح في الأرض، ليلقّط قنطارين من الڨمل، ثم تُحظر كل الذين قالوا ان بورقيبة "نحالكم الڨمل" وتجبرهم على تربية الڨمل ، يسرحون به، يعلفونه، ينظفون اسطبلاته، حتى إذا اشتد عوده أكلوه جيفة دون ذبح ولا سلخ ولا غسل"اغرف وكول"، بعد تلك الوجبة لن يتجرأ أطفال بورقيبة على وصف الشعب بالمڨمل ووصف زعيمهم بنازع الڨمل! الثورة ان تحطم كل الأصنام التي صنعوها، الثورة أن تستقبل في عيد النساء نوعية أخرى من النساء، غير تلك التي حمروها وجمروها وشحنوها بالسيليكون ولطخوها بالمساحيق وقلموا ثيابها إلى ما بعد خطوط التماس، ثم صففوا البضاعة المصنعة يوم عيد المرأة في بهو قصر قرطاج! الثورة ان تتغير الأسماء الوافدة الى قرطاج، ان تتغير البشرة التي يستضيفها قرطاج الى قمحية او سمراء او سوداء او داكنة من وهج الشمس الحارقة التي تشرق على تونس العميقة...


إنها عادة ما تتكفل الهجمة الأولى للثورة بتفكيك المنظومة، ثم تخوض الثورة معاركها الطويلة في تفكيك ثقافة المنظومة.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 192812

Aziz75  (France)  |Mardi 19 Novembre 2019 à 07h 52m |           
سلام الله عليكم، أرجو أن نترك التاريخ المزيف إلى الورى، و ننظر إلى المستقبل و نبني تونس الجديدة دون جهويات و لا خصومات.