كـــــاكتيس والكـــاسات



أبو مـــــــازن

نعيش على وقع قضية مالية كبرى انطلقت مجرياتها منذ الثورة وقد كشفت على تلاعب بأموال ومقدّرات الدولة وملفات غسيل أموال ورشاوي وفساد على الطريقة البرلسكونية أين يجتمع المال بالاعلام والسياسة. أطنب القاضي سفيان السليتي في توصيف مجريات إيقاف الفهرى وعدد ممن شملهم ملف كاكتيس ولكنّ وجوها إعلامية هبّت الى ترويج خبر الكاسات ثم تبنّته نخب تونسية وسياسية محاولة استغلال مصائب الناس لأغراضها السياسية والأيديولوجية.


الكاسات التي تفضح "النهضة" والتي احتوت على التحقيق الذي روّج له على قناة الحوار منذ أيام هي حديث منابر الاعلام اليوم بل وتحاول ربطه بإيقاف الفهري وشركاؤه في القضية المعروضة على القطب القضائي المالي. الكاسات التي قيل أنّها تكشف فضائح ولوبيات النهضة والذي امتنع الفهري في حركة بهلوانية على تمريرها عبر قناة الحوار حضرت اليوم بقوّة رغم هشاشة الرواية وافتقارها للخبر اليقين والاجراء القضائي. الكاسات اليوم غطّت على مليارات نهبت من مؤسسة التلفزة الوطنية ومن تحويل وجهة مليارات أخرى الى شركات متعددة خارج الصيغ القانونية المضبوطة قضائيا بأحكام التصرف المالي.


لا يكمن العجب من العامّة التي صدّقت كعادتها ما تروجه النخبة حيث ربطت هذا بذاك ثم تغاضت عمّا سمعته من الجهات القضائية والنقابية بل كلّ العجب من النخبة المهترئة التي لازلت تلطم لأجل الانتخابات ونتائجها وما عكسته من عسر ولادة الحكومة المرتقبة. هذه النخبة التي تناست هذا الزخم السياسي الذي يحتاج الدارسة والتحليل والاستنتاج والاستفادة وطفقت تروّج كعادتها أكاذيب وخزعبلات فارغة لعلها تجني منه نزرا قليلا يواري خسارتها المدوّية ويساعدها على أخذ زمام المبادرة في تشكيل الحكومة.

لعل أهمّ ملاحظة أسوقها في هذا الحديث أن الاحتفاظ بكاسات "الإدانة" في دار الفهري أو أقربائه كما يروّج البعض لا يستقيم في عصر الشبكة العنكبوتية و النات و"قوقل درايف" و "الفلاش" و غيرها من الوسائط والوسائل الكافية لتحميل ملايين المشاهد و الملفات دون الحاجة الى كاسات التسعينات أو بالأحرى الى كاسات حمّه زمان.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 192254