التونسيون بألمانيا بين متطلبات الواقع والتهميش المتعمد

Frankfurt/Pixabay


نورالدين الخميري
بون / ألمانيا


ما أشبه اليوم بالأمس في المرارة والوجع والحسرة، قد يكون متشابها في الأحداث والنتائج لكنه يظل للموت عنوانا يحاكي ضمائر الناس بين فلسفة التردي وعبثية الوهم.


حادثة حرق جثة فرج رحومة بألمانيا كانت نقطة سوداء في مسيرة جالية مهمشة تحكمها سطوة العواطف و ردات الأفعال المتهورة والتنطع المذموم الملون بحسابات السياسة ورداءة المنطق ، ليتناولها الفكر المسطح بترنيمات اللحن المكسور دون متابعة حقيقية لخلفيات الحادثة والإجابة على سؤالين مهمين ، لماذا تم حرق الجثة؟؟؟ ولماذا قبلت السلطات الألمانية بتسليم الرفاة لأهله؟؟؟ ناهيك ما يستدعي ذلك من بحث في ممتلكاته ووثائقه الرسمية التي تلاشت في وضح النهار دون رقيب أو حسيب

كنّا ننتظر وقد حاولنا في هذا الإتجاه أن تكون مؤسسات الدولة حاضرة بقوة الفعل والممارسة ولا يكتفي الأمر عند نقل الرفاة لتونس فحسب، بل لخوض معركة قانونية تشاطرنا فيها جميع الأطراف المؤمنة بروح القانون وكرامة الإنسان ، غير أن تفاصيل الحادثة مرت دون مستلزمات قانونية لنتفاجأ لاحقا بجريمة أخرى لا تقل خطورتها وانعكاساتها الإنسانية عن سابقتها لتكون هذه المرة ضحيتها تونسية أم لطفلين حيث تعرضت في وضح النهار لعملية دهس بسيارة واعتداء همجي بآلة حادة على كامل جسدها كان المتهم فيها زوجها من جذور تونسية .

لم يكن الأمر غريبا لو سجلت الحادثتين بعيدا عن قيمنا والتزامنا الأخلاق والقيمي، لكنها تظل أمام خيبة الأمل التي تراودنا على عدم الفعل ، لحظة وجع يتملكنا فيها الضعف لنسقط سقوطا سحيقا يصل قاع الروح لتنهش فيها أفئدتنا في ثوان معدودات أمام وقع الصدمة بدمعة عين وحرقة مسافر مطأطئي الرؤوس متخفين كقطرة ماء تبخرت في عنان السماء

قد يتسارع خفقان القلب شيئا فشيئا لتتلاقى الأيادي بعيدا عن زوايا الظلام و تكون الدولة حاضرة لإيجاد حلول عاجلة لمآسينا تنبع من روح المسؤولية الوطنية، ويكون التعامل مع الأحداث والمتغيرات بما يخدم الجالية حاضرها ومستقبلها إيمانا بأن أمن التونسي بالمهجر ومشاغله هي مسؤولية الجميع

لحظة وعي ننتظرها بعيدة عن حسابات السياسة لتجاوز مرحلة التخبط والإحباط إلى بناء إرادة جماعية واعية بأهدافها، قادرة على تلمس طريقها والإنتظام في مشروع عملي يجدد مسارها حتى تهنأ سناء في قبرها بأن طفليها في حاضنة
العلاجات المحمودة، ويرسم الزمن بما تبقى ولو ببطء ببقايا ملف ضائع وبخط طويل ماضاع حق وراءه طالب وإن كان الفقيد بقايا رفاة....



Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 192058

Tfouhrcd  (Germany)  |Lundi 04 Novembre 2019 à 09h 18m |           
لقد تم حرق جثة فرج رحومة بألمانيا بأموال المهاجرين بألمانيا التي كانت ترسل شهريا إلى بلدهم تونس الأم بالعملة الصعبة وفتح حسابات جارية بالبنوك التونسية ، بأموال المهاجرين بالعملة الصعبة لإقتناء التذاكر بالخطوط الجوية التونسية أو الملاحة التونسية ، بدفع الرشاوي بالمطارات و و المواني التونسية بسبب إستفزاز الديوانة و التنكيل بهم، و لكن لم يستفيقو من سباتهم لأن مصير المرحوم سوف يكون في يوم من الأيام مصيركم، ماذا قدمت تونس لكم منذ هجرتكم؟؟؟ لا شيء إلا
المصائب، لقد إستغلت طيبة قلوبكم و أخذت منكم شبابكم و أموالكم و أحلامكم و حياتكم، هل كانو يشتغلون مكم بالمهجر ليلا نهارا بالطبع لا و لكن أموالكم حلال عليهم حرام عليكم كفاكم أيها المهاجرين طيبة قلب إلى حد سلخ جلودكم و كونو رجالا و نساء صدا أمامهم لأنكم مهما فعلتم من خير فستبقون تونيسيون و تونسيات درجة ثالثة في المجتمع التونسي و أخيرا يحرق المرحوم تحت أنظار القنصلية التونسية و الدولة بأسرها ،

Tfouhrcd  (Germany)  |Lundi 04 Novembre 2019 à 09h 17m |           
لقد تم حرق جثة فرج رحومة بألمانيا بأموال المهاجرين بألمانيا التي كانت ترسل شهريا إلى بلدهم تونس الأم بالعملة الصعبة وفتح حسابات جارية بالبنوك التونسية ، بأموال المهاجرين بالعملة الصعبة لإقتناء التذاكر بالخطوط الجوية التونسية أو الملاحة التونسية ، بدفع الرشاوي بالمطارات و و المواني التونسية بسبب إستفزاز الديوانة و التنكيل بهم، و لكن لم يستفيقو من سباتهم لأن مصير المرحوم سوف يكون في يوم من الأيام مصيركم، ماذا قدمت تونس لكم منذ هجرتكم؟؟؟ لا شيء إلا
المصائب، لقد إستغلت طيبة قلوبكم و أخذت منكم شبابكم و أموالكم و أحلامكم و حياتكم، هل كانو يشتغلون مكم بالمهجر ليلا نهارا بالطبع لا و لكن أموالكم حلال عليهم حرام عليكم كفاكم أيها المهاجرين طيبة قلب إلى حد سلخ جلودكم و كونو رجالا و نساء صدا أمامهم لأنكم مهما فعلتم من خير فستبقون تونيسيون و تونسيات درجة ثالثة في المجتمع التونسي و أخيرا يحرق المرحوم تحت أنظار القنصلية التونسية و الدولة بأسرها ،

Jraidawalasfour  (Switzerland)  |Dimanche 03 Novembre 2019 à 18h 24m |           
التونسيون بالمهجر بين متطلبات الواقع والتهميش المتعمد

اين ⏰👎🏿 🛠 حـــــــــــــــالة الوعي

التونسيون بالمهجر بين متطلبات الواقع والتهميش المتعمد

اين ⏰👎🏿 🛠 حـــــــــــــــالة الوعي