الفاهم يفهم: التدقيق وغيره



عزالدين بوعصيدة (*)

طلبُ رئاسة الجمهورية رسميا من رئاسة الحكومة إعطاء الإذن لمصالح الرقابة المالية لإجراء عملية تدقيق مالي شامل للمصالح الإدارية التابعة لرئاسة الجمهورية حركة مليئة بالمعاني.
في المبدأ، لما ينخرط المرء في مغالبة مشكل ما ومحاولة استنباط حل له يشرع في التعرّف على أكثر عدد ممكن من العوامل المؤثّرة في بنية المشكل وصعوبته ثمّ يفكك العوامل وشيئا فشيئا حتّى يصل إلى الحل.


الفساد في تونس متشعّب و وتتشابك فيه قطاعات مختلفة، وديمومة هذا الفساد تعتمد على السكوت والإسكات خوفا وطمعا. هكذا لما نتعاطى مع قضيّة فساد، تبرز مصاعب لا تنتهي و الكل يعطّل عمل الكلّ.

الجديد يتلخص في أمرين رئيسيين:

الأمر الأوّل هو انتخاب رئيس للجمهورية من خارج المنظومة، شخصيّته قويّة ونظيف. هذا يربك لوبيّات الفساد و يشلّ نسبيّا تحرّكاتها ويخفف الرعب الذي تنشره في طبقات مختلفة من موظّفي أجهزة الدولة.

الأمر الثاني يتمظهر في بيداغوجية الرئيس فقد اختار أسلوب ضرب المثل فكأنّه يقول: افعلوا مثلي حتى لا تتسرّب لكم الشكوك وتدخلوا مرفوعيّ الرؤوس أمام زملائكم.

بعض التداعيّات:
عودة نفس جديد للثورة في شكل سلميّ سمتُه الرئيسيّة عودة الأمل
عودة نسبة مهمّة من المنظومة القيميّة الوطنيّة و المواطنيّة
لا يمكن لأيّ مسؤول أن ينخرط في وضعيّة المترقّب
الطبقة السياسيّة مدعوةّ لتخفيض منسوب السياسة السياسويّة في عملها حتّى لا تظهر كمثبّط للعزائم
في الأخير، ليس هناك مواطن فاسد وآخر صالح، إنّما هي نسبة نتصارع معها حسب ظروفنا التربوية والمادية وغيرها. والعوامل الخارجيّة، موضوع الإستفاقة التي تمرّ بها البلاد اليوم، هي خير محفّز لتحسين النسبة إيجابيا. لكلّ هذا أنا متفائل.

أستاذ تعليم عالي



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 191865