الجالية بين وقع الجريمة والتهميش المقصود... لقد بلغ السيل الزبى!!!!



نورالدين الخميري
بون / ألمانيا


لا عجب أن تحدث جريمة في وضح النهار تكون الضحية فيها

إمرأة تونسية وأم لطفلين ويكون الجاني شاب ألماني من جذور تونسية، ذلك أن العقلية العربية بنيت على عنف السلطة وتهميش القيم الإنسانية ومحاربة

الدين في بعده الروحاني والقيمي، ولا عجب أن تكون الجريمة بتلك البشاعة في مجتمع متسامح يحترم الذات البشرية ويخضع لسلطة القانون ،بيد أنه ليس مقبولا أن تتفشى مظاهر الإعتداء والعنف على المرأة التونسية في الوسط المهجري بين جدران أربعة محاذية لمطبخ تنبعث منه رائحة الكسكسي والسلاطة المشوية دون تعليم أو شغل أو تكوين ليقتصر دورها على تلبية رغبة جنسية لشريك لا يعرف من متطلبات الحياة الأسرية سوى إشباع غريزة جانحة، وتظل مؤسسات الدولة التونسية مع حالة التردي غائبة عن المشهد لتعالج الموقف عبر بلاغات محتشمة أحيانا دون أن تكون لها استراتيجية واضحة للعناية بالجالية ومتابعة مشاغلها واحتياجاتها، ذلك أن الملحق الإجتماعي إن وجد ببعض البعثات الديبلوماسية ليس بمقدوره مع اسثىاءات قليلة جدا وبالإمكانيات المتاحة له التواصل مع الجالية في ظل توزعها الجغرافي لمعالجة بعض الإضطرابات الأسرية التي تحدث من حين لآخر نتيجة خلاف عائلي أو مزاج عاطفي ، ويظل دوره محتشما في غالب الأحيان إن لم نقل عديم الفائدة، وفِي المقابل لذلك يظل دور البعثات الديبلومية مقتصرا على معالجة بعض الحالات النادرة وتقديم الخدمات الإدارية الضرورية كإصدار جوازات السفر ومضامين الولادة وتأشيرات الدخول .

مأساة إنسانية جديدة في بحر الإجرام تنحت في صخر الظلام تؤكد استمرار التواطؤ السياسي والمجتمعي تحت مبرارات العلاقات الخاصة دون مجهود حقيقي لمعالجة هذه الظاهرة.

كم نحن بحاجة إلى دولة عصرية تتخطى مناطق الظل لتعانق وجدان التونسي بالمهجر ببعده الفكري والأكاديمي والسياسي وتلامس أوجاع المغتربين وتراعي مصالحهم وتعالج الأزمات بعيون مفتوحة تأخذ بعين الإعتبار طبيعة الواقع وخصوصية الأفراد في ظل تحولات كبيرة تشهدها المجتمعات الغربية

لكن ذلك لن يتم تحت إطار الوهم المتخفي خلف ظلال الخيال لأنه بكل بساطة معقد المعنى خطير المؤدى



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 191754