رموز تونس خلال الخمس سنوات المقبلة..



نصرالدين السويلمي

بغض النظر عن استقرار الوضع الحالي أو انحرافه أو انخرامه أو تجديده، فإن نتائج الانتخابات الاخيرة قدمت ثلاث قيادات ستتزعم الدورة الانتخابية 2019-2024، وفق المعطيات الحالية ووفق الدستور وقبل أي نوع من أنواع الطوارئ، حيث تفرض المعطيات الحالية الرئيس قيس سعيد لقرطاج وراشد الغنوشي كزعيم للحزب الفائز في التشريعيات او ربما كرئيس للحكومة، ثم نبيل القروي كرئيس للحزب الثاني نسبة لنتائج الانتخابات التشريعية والحزب الأول في المعارضة، والمعلوم أن الحزب الأكبر من خارج دائرة الحكم هو الحزب الذي يتزعم المعارضة، ناهيك أن نتائج قلب تونس تضاهي نتائج التيار والدستوري مجتمعة، والاغلب ان التيار والدستوري هما ثاني وثالث أحزاب المعارضة وفق التمشي الحالي ثم وفق التناغم في الحملة المركزة على النهضة بدعم من الحزب السادس في التشريعيات والرابع في المعارضة "حركة الشعب"، التي تبدو هي ايضا عازفة عن الحكم تحت امرة النهضة، وان كانت ترغب في إرهاق الحزب الأول في البلاد قبل ان تعود الى المعارضة و الانضواء تحت قلب تونس.


إذًا سيقود قيس سعيد قصر قرطاج بصلاحياته التي خولها الدستور وربما بشيء من العرف بحكم مصداقية الرجل وعلاقته الجيدة مع مختلف النسيج الحزبي، هذا إذا لم ينخرط في مطالب مثيرة مثل الدعوة إلى احداث تغييرات جذرية تمس مفهوم الدولة وآليات الحكم. كما سيقود الغنوشي القصبة بصفته زعيم الحزب الحاكم وربما عاد إليه منصب رئاسة الحكومة. فيما ستعود قيادة المعارضة الى نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس، الذي وعلى الأرجح سيتزعم مجموعة الأحزاب التي تحمل عداوة عميقة ضد النهضة، مثل الحزب الدستوري بقيادة عبير موسي والتيار بقيادة عبو "الزعيم الفعلي للحزب" وحركة الشعب بقيادة زهير المغزاوي.

هذا هو ثلاثي المشهد كما ارتأته الصناديق، لكن لا أحد يمكنه التكهن بالعواصف المحتملة ونوعيتها وحدتها، ما تأكد هو ان التجربة التونسية اصبحت اقوى من الأحزاب والأشخاص، ومؤسسات الدولة المفصلية تلوح حلقت بعيدا عن الانهيار، ولم تعد خاضعة الأمزجة ايديولوجية تقتات على الجنائز وتستعمل الإشاعة كخراطيش تصيب بها الخصم الذي فشلت في منازلته بشرف.

هذا قيس في قرطاج يشرف على الدفاع والخارجية والأمن القومي، التقاء الأحزاب معه سيكون بوصفه الرمز الأول للدولة ليس أكثر، أما الالتقاء الحقيقي فهو مع الغنوشي في السلطة او مع القروي في المعارضة، تلك معادلة ليس لها من طريق ثالث.. فأقبلوا إن شئتم أو أدبروا، كل الذين سيفرون من نهضة القصبة سيلتحقون بنبيل تحت قبة باردو.

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 191693

Belfahem  ()  |Lundi 28 Octobre 2019 à 09h 19m |           
ما نلاحظه من تصريحات او أقتراحات حول تشكيل الحكومة جانب منه همه عرقلة تشكيلها ولا يهمه مصلحة الشعب وقراءة أخرى التهرب من المسؤولية بوضع شروط مسبقة و و أما الحاصل فالنهضة ستشكل الحكومة ومن رفض وبقي خارج المشاركة الفعلية الشعب كفيل بتقييم آدائه ---

Tfouhrcd  (Finland)  |Lundi 28 Octobre 2019 à 08h 47m |           
...طبعا، احزاب يسارية مريضة بالوديولوجيا لا تهمها مصلحة تونس و لا يريدون بحكومة مع النهضة فسيبقون في المعارضة بجانب نبيل القروي و عبير موسى... و تتعطل مصالح البلاد و العباد.

Nouri  (Switzerland)  |Lundi 28 Octobre 2019 à 07h 51m |           
المشهد صعب وسببه عن قصد او غير قصد الرئيس الراحل السبسي بعدم توقيعه على قانون الانتخابات لذلك نجد هذا التشتت وكثرة اعداد الاحزاب نجد حتى من يعارض الثورة ونجد الفاسدين.
هنالك حالين اثنين فقط، اما يتم التوافق بين الاحزاب وتتكون منهم الحكومة وإما سيتدخل الرئيس ويعين رئيس الحكومة لتكون حكومه وفي هذه الحالة الصعبة سيصبح الرئيس طرفا في النزاع بين الاحزاب ومن المفروض عليه ان يكون على نفس المسافة معهم.

اعتقد الحل الافضل هو ان يوقع رئيس الدولة على قانون الانتخابات في اقرب وقت ممكن ثم لنذهب الى إعادة الانتخابات وسنرى تغيير المشهد بصورة سليمة وسنرى كل حزب في حجمه الحقيقي.