اليسار، و النهضة.. أو حكاية الصرار و النملة!!!.‎



كتبه / توفيق الزعفوري..

تُبنى الأوطان، و الأمم و الحضارات، بالفعل، بالعمل لا غير، و نحن في مرحلة ما بعد الانتخابات و مفاوضات تشكيل حكومة، و الجدل الدائر حولها و الموقف منها حتى و هي مجرد فكرة، يبدو أن البعض بدأ في وضع العِصِي في الدواليب، " و من المرسى بدينا نقذفوا" حكومة النهضة، حكومة الإسلام السياسي، حكومة إئتلاف، حكومة وحدة وطنية، حكومة تكنوقراط، أو حتى حكومة الرئيس،
هناك طيف واسع من التونسيين يريدون أن تفشل المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة، لا يريدونها أن ترى النور و لا يريدونها أن تعمل، يريدون أن نصل إلى مرحلة يعين فيها الرئيس الجديد شخصية، ولكن واضحين، لا علاقة لها بالنهضة و بالاسلام السياسي، حتى و إن كانت من الكائنات الفضائية، المهم إلاّ تكون من النهضة!!!. حكومة نهضاوية لا نريد، حتى و إن حققت أعلى درجات النمو، لا نريدها، حتى و إن حلّت مشاكل تونس، هكذا لسان حالهم يقول.. للأسف هم موجودون، و يعبرون عن مواقفهم، و هذا من حقهم، لكن ليس من حقهم وضع العصي في الدواليب!!!.


عندما كانت النهضة تعمل، و تلتقي بمنظوريها و جمهورها في الساحات و الملتقيات، و في المدن و الأرياف، شهورا قبل الانتخابات البلدية و التسريعية و الرئاسية، كان طيف واسع من السياسيين يتباكى، و يسب النهضة ليلا نهارا، على المنابر و على المباشر، و قلنا وقتها أنه لا فائدة من أن تسبوا النهضة، فبقدر حقدكم يتنامى جمهورها ، و تنمو شعبيتها، ولو أنها بدأت تتناقص، بعد كل عملية إنتخابية، إنكم نخدموها بطريقة غير مباشرة، إنكم تخسرون، و هي ستكسب، و كان من الطبيعي أن تؤدي نفس الأسباب إلى نفس النتائج!!!. ، بعبارة أخرى، المشهد السياسي الحالي هو نتيجة طبيعية، لصورة ترسخت في مخيلتنا، و حفضناها منذ الصغر و هي حكاية الصرّار و النملة، هذا هو ما حصل بالفعل، و عندما تتصدر النهضة المشهد السياسي، يستكثرون عليها حقها و تبدأ حملات التشويه، و الضرب تحت الحزام و فوق الخيال..

لست من أنصار المعبد الأزرق، و لا من مريدي المطرقة و المنجل، و لا غير ذلك، لكن الاحزاب في بلدي ضيّعت على نفسها فرصة الحكم و تتباكى باستمرار على مجد مزيف، واهم ضيّعوه بصبيانياتهم، و مراهقتهم السياسية، و سوء إدارة المعارك الانتخابية ، و هي ترفض الجلوس في مقاعد المعارضة، أحزابنا لا تحب الحكم الّا على مقاسها، و لا تريد أن تعارض لأنها خلقت فقط لتفسد المشهد!!!.
لا يهم كيف نجحت النهضة في الرجوع إلى دائرة القرار، نحن نعلم ذلك رغم تآكل قاعدتها الانتخابية و رغم تقلص كتلتها النيابية ورغم أن 40 ٪ تقريبا من نوابها وصلوا بأكبر البقايا، لكن على الأحزاب و المعارضة أن تكون جزء أساسيا من الفعل الديمقراطي،( لا أن تكون الثلث المعطل: التجارب المقارنة في لبنان كمثال )، و أن تزيح النهضة من المسرح، بالعمل الواقعي، و الإتصال المباشر بالناس، بدل فتح أبواب السباب و الشتائم، و النفخ في أبواق الإشاعات و التظليل، و القصف العشوائي و المتخبط في جميع الاتجاهات، على المعارضة أن تترفع عن ممارساتها القديمة، و لا تنتظر خسارة منافسيها حتى تحسّن مركزها في الترتيب السفلي، أن تبتكر أساليب جديدة في الفعل السياسي، تجربة الرئيس قيس سعيد الانتخابية مثالا...

الحكومة الجديدة، مسنودة بالشرعية الانتخابية و الدستورية، و لا فائدة في المكابرة و المزايدة الزائدة، الحكومة القادمة هي حكومة كل التونسيين، و ما تفعله، تفعله لكل التونسيين، أفلا تعقلون..

حفظ الله تونس، و أهلها الصالحين...

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 191638

Nouri  (Switzerland)  |Samedi 26 Octobre 2019 à 13h 29m |           
الله ناصر الحق، ولاخوف على الحكومة ولا على مستقبل تونس، اليسار اتتهم فرصة الحكم مع النهضة ان يرفضوا سيرفضهم الشعب كمى فعل بالمنظومة السابقة.