على قيس سعيد أن يعلق حملته الانتخابية



بقلم عمار عبيدي (*)

يبدو أن الرهان في السباق الإنتخابي بدأ منذ فترة يبتعد من المسار والتنافس الطبيعي للوصول إلى قصر قرطاج إلى منحى جديد وهدف جديد تحركه عديد الأطراف ،وهو وضع الإستحقاق الرئاسي على سكة الفشل عبر تضخيم مسألة الطعن المفترض في صورة وصول قيس سعيد للمنصب دون خروج نبيل القروي من السجن.


هذا السيناريو الذي تروج له دوائر مقربة من المترشح نبيل القروي وأصبح يخشاه الرأي العام التونسي هو معضلة قانونية وخطر كبير على المسار الديمقراطي في البلاد لاعتبارات عديدة أهمها الاجال الدستورية وإمكانية الغاء النتائج وغياب القوانين الصريحة لمعالجة مثل هذه الحالات (حالة الالغاء) مما قد يدخل البلاد في صراع طويل مع الفراغ وقد تمتد حالة المؤقت وتصريف الأعمال لأشهر ناهيك عن الثقل المادي لإعادة الإستحقاق الرئاسي أو ربما حتى إعادة الإنتخابات التشريعية اذا استمر الصراع وحالة الشغب السياسي.
لذلك فإنه من باب المسؤولية السياسية والأخلاقية على المترشح قيس سعيد أن يصدر بيانا واضحا يؤكد فيه عدم خوضه بشكل شخصي لحملته الانتخابية وتفويض من ينوبه في ذلك مثلما يفعل المترشح نبيل القروي.

هذا الإجراء قد لا يعطي تكافئا مطلقا وتساو واضحا بين الجانبين إلا أنه سيكون أفضل رد لدعاة الطعن الهدام الذين يسعون لوضع المسار الانتخابي في مأزق خطير. كما أن هذا الإجراء يمكن أن يكون حجة قانونية رادعة في صورة خوض فريق القروي لمغامرة الطعن في النتائج.
ونحن نعتبر أن الطعن مغامرة بالنسبة لفريق المترشح نبيل القروي لأنه ببساطة سيكون حزب قلب تونس أول المتضررين من عملية الطعن ودخول البلاد في مأزق الفراغ فكل التقييمات تجعل هذا الحزب في مراتب متقدمة الآن؛ فكيف سيشكل قلب تونس حكومة أو كيف سيشارك في حكم أو كيف سيشارك في أشغال مجلس والبلاد في حالة فراغ وربما فوضى؟

قد لا نبالغ ان قلنا إن الأستاذ قيس سعيد يمتلك فرصة ذهبية لوضع دعاة الطعن في ظهر الإنتخابات درسا قاسيا من خلال تعليق إشرافه على حملته الانتخابية والتعهد أمام هيئة الانتخابات بمحاولة تقريب مستوى تكافؤ الفرص حتى تكون النتيجة له أو عليه مشرفة ومقنعة للجميع وينزع بذلك فتيل قنبلة التوتر قبل الانفجار.

*صحفي تونسي


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 190360