''يا قيس كان مسخفك نبيل .. هاو مش يخرج مالحبس''



حياة بن يادم

لا أدري لماذا هذا الاصرار على تذكيركم بنتائج صندوق الاقتراع للانتخابات الرئاسية ليوم 15 سبتمبر 2019. ربما، لانه افصح عن درس في التاريخ يدرس للاجيال القادمة، مفاده انه في ما مضى، تقدم لخطبة ود عرش قرطاج كل من رئيس دولة، رئيس مجلس نواب، رؤساء حكومات و وزراء فرفضت عرضهم، لعجزهم عن امهارها، و لتقبل بخطيب من خارج السلطة امهرها ارادة شباب ثائر، انه الرجل قيس سعيد، الذي ترشح الاول إلى الدور الثاني بنسبة 18.4 بالمائة من مجموع الاصوات المصرح بها، يليه القابع وراء القضبان بتهمة الفساد و التهرب الضريبي نبيل القروي بنسبة 15.6 بالمائة.


يطل علينا قيس سعيد على القناة الوطنية، و يقوم برد مزلزل على الكيل الهائل من الإتهامات و على الحملة التشويهية الممنهجة من طرف "السيستام"، ليصيبه في مقتل مسببا له عاهة دائمة تعجز الاطباء على معالجتها.

و لم يكتف الرجل بذلك، بل وضح في علاقة بمنافسه نبيل القروي المسجون على ذمة قضايا تتعلق بالفساد و التهرب الضريبي، قائلا "رفضت الظهور في وسائل الاعلام نظرا لأن الوضع غير طبيعي، و من منطلق أخلاقي و احتراما لمبدأ تكافؤ الفرص"، على الرغم من يقينه ان الفرص غير متكافئة بالنسبة اليه، نظرا و ان منافسه المسجون يملك ادوات الحملة الانتخابية، من قناة اعلامية تصرخ ليلا نهارا مسبحة باسمه، و اموالا طائلة توزع في اعماق الوطن تحت يافطة "يرحم خليل"، واضعة الملح على الجراح اين الفئات المهمشة و الغير المتمدرسة لقمة سائغة لمبتغاه، و هو التربع على كرسي قرطاج.

و يحدث ذلك تحت أشعة شمس تونس، و في ظل وجود هيئات دستورية الإيزي و الهايكا عاجزة عن مهمتها و هي ايقاف و ردع هذه التجاوزات الانتخابية التي تضرب في العمق مبدأ توفير تكافؤ الفرص بين المرشحين.

بل بالعكس يطلع علينا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ملمحا على إلغاء الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، في صورة الطعن فيها لدى المحكمة الإدارية، باعتبار المترشح نبيل القروي في السجن و عدم تكافؤ الفرص.

يا سبحان الله عن أي تكافؤ في الفرص تتحدثون عنه بين المرشحين؟

الله غالب يا قيس لم تحسدهم على غناهم فحسدوك على فقرك، لكن اعلم انك غني بشباب ثائر، و و الله لو ضربوا الارض لأخرجت فلا و ياسمينا تعبق رائحته كل ارض المعمورة.

ليحلق قيس سعيد بهذا السلوك الراقي في العلالي، و يعطي درسا في الاخلاق و في الايثار، و في المقابل يجد جحودا من منافسه نبيل القروي الذي كتب رسالة من محبسه، توجه بها الى الناخبين، متهما اياه بانه عنوان الانغلاق و الخوف، قائلا "مش تختاروا مرة اخرى بين 2 مترشحين نتمنى ان خياركم يستبعد تونس المنغلقة الخائفة التي تنتمي للماضي نحبكم تختارو تونس ديمقراطية تحترم مؤسساتها منفتحة ذكية متسامحة و متضامنة".

يا سبحان الله الشباب المتمدرس و الذي في أغلبه صوت لقيس سعيد اصبح من الماضي و منغلقا و عنوانا للخوف، اما الكهول و العجائز الغير المتمدرسين و الذين في اغلبهم صوتوا لنبيل القروي هم عنوان المستقبل و الانفتاح و الديمقراطية و الذكاء و التسامح و التضامن و .. و ... عذرا قرائي الكرام هل مازال عندكم مصطلحات اخرى في معناها تفيد نفس السياق لنثري بها رسالة النبيل؟
شتان بين عنوانين "السيستام" و Anti" السيستام"، "السيستام" اتخذ من نبيل القروي عنوانا له، و استحوذ على اسم تونس محتكرا بذلك استغلال الوطن، ليذيله على كل اسماء الاحزاب المنتمية اليه قلب، تحيا، نداء، امل، مشروع، آفاق، الى الامام، عيش و القائمة تطول.

في المقابل Anti "السيستام" و الذي اتخذ من قيس سعيد عنوانا له، لنجد اسم تونس غائبا عن اسماء الاحزاب المنتمية اليه نهضة ، حراك، تكتل، تيار، ائتلاف الكرامة... لكنها تحمل في طياتها هموم تونس ليحتكروا بنضالاتهم و تضحياتهم و تنازلاتهم مصلحة الوطن.
لكل ما سبق، و مع المعذرة يا قيس للسانك الناطق باللغة العربية الفصحى، أجد نفسي كما قالت صديقتي بشرى ان اللغة الفرنسية تعبر أكثر، فأقول ان اللهجة الدارجة التونسية في هذه الحالة تعبر أكثر بكثير، "بجاه ربي يا قيس راك كثرتلها وجلطتني بلباقتك و طيبتك و باحترامك للمنافس، ارتاح يا قيس كان مسخفك نبيل .. هاو مش يخرج مالحبس".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 190137