نصرالدين السويلمي
تبحث كل الديمقراطيات عن ساحة سياسية قوية، تماما كما تبحث الساحة السياسية عن أحزاب قوية، والاكيد ان ديمقراطية تونس ليست الاستثناء في ذلك، هي ايضا تبحث عن التدعيم والفرز، تدعيم الأحزاب القابلة للحياة وفرز التخمة، لا بأس من تقليص 221 حزبا الى 21، ثم لاحقا لا باس من تقليص هذا العدد الى 2 احزاب كبيرة و 2 أحزاب فوق المتوسطة اضافة الى حزب متوسط يرجح الكفة ويصنع الحلول حين تتعطل التوافقات، 2+2+1 تلك كمية كافية لإدارة ديمقراطية مستقرة، تنشطها من الحين للآخر بعض الأحزاب الصغيرة التي تختفي وتعود في تجليات أخرى، تغير ثوبها في محاولة للتأقلم والبقاء.
إذا ولما كانت الأحزاب القوية هي عمار الديمقراطيات المستقرة ومؤنة الحياة السياسية ووجبتها الرئيسية، لماذا يصر الكثير من خصوم النهضة ثم من الأصدقاء القدامى ثم من بعض نسيجها على أضعاف هذا الحزب الذي اكتسبته تونس في انتظار أن تبزغ بعض الاحزاب الاخرى وتتماسك على السطح لدورتين انتخابية فأكثر، لماذا يصر هؤلاء على تقديم تصورات خاطئة على الحزب الأول في البلاد كما قدموها على ثورة البلاد!
انفس مهزومة تلك التي تكبّن على الاخبار تتوجه شرقا ،تستمع الى احداث السودان ثم تسب ثورة تونس وتشير لها لتعتبر من ملحمة السودان الطاهرة، حتى اذا تبين الحمل الكاذب واصر الجنرال راعي الإبل على العسكرة، يممت غرب البلاد تهتف باسم المعجزة الجزائرية وحراكها الهادر النقي وتشهره كنموذج في وجه ثورة تونس، بل من المضحكات المبكيات أنهم ظلوا لاسبوع يترقبون ملحمة جمعة التحرير ووعود الفنان محمد علي، الآن تأتي الثورة الحقيقة.. موجة مصرية ثانية لا تشبه تلك الثورة المغدورة يوم 14 جانفي 2011!!! ثم وسريعا ما ترجل ميدان الحرير ولم تترجل هذه الانفلونزا التخذيلية! يمارسون ابشع انواع الزهد في حق ثورة قدمت لهم أرقى أنواع الشرف.
نفس الأمر يفعله البعض مع النهضة، قدِمت إليهم من عمق المحن والجمر، مرصعة بالتضحيات، حاولوا تحطيمها منذ انتصابها، لكن اسعفها ذهن المجتمع الصافي، الذي مازالت لم تغّدره لوبيات المال والسياسة والأعمال... وكان ان استقر الامر سنة 2011 للنهضة والتكتل والمؤتمر ومعهم في رأس القائمة العريضة والتقدمي الديمقراطي، ثم ما لبثت أن تجمعت القديمة واستعملت اللئيمة واستمالت الزنيمة وأعلنوا الحرب على الترويكا.
بالكثير من الإيثار والحكمة وصلنا الى محطة 2014، أفرزت النداء والوطني الحر وآفاق والجبهة الشعبية!!! ما هذا ! اين العريضة والمؤتمر والتكتل؟ لقد كانت المعركة أكبر منهم بكثير، وكانت مطالب المجتمع أقوى من اعوادهم الطرية، فقط تماسكت النهضة من دون بقية النسيج لأنها كانت تملك الجلد المضاد لآر بي جي المنظومة القديمة، كما تحسن التسلح بصبر الجمال أمام مجتمع مرهق يطلب جنة الثورة بدل نار بن علي، مجتمع لديه قناعة أن منظومة ما بعد بن علي تكابر في الإفراج عن الثروة وتمنع الشعب من البحبوحة! تلك المطالب القاسية لا تعني تونس فحسب، بل هو منطق كل الشعوب الخارجة لتوها من تحت ربقة الدكتاتوريات، والتي عادة لا تبحث عن خارطة استراتيجية للحصول على الثروة وإنما تضغط على المنظومة الجديدة للإفراج عن الثروة الموهومة.
بالكثير من التنازلات والتوافقات وصلنا الى محطة 2018 البلدية، قوة أخرى تبرز على السطح وقوى اخرى تتراجع، هذه المرة كانت القوائم المستقلة هي المنافس الأول للنهضة وتراجعت الاحزاب، ثم بمجهودات اضافية وصلنا الى محطة 2019، خلال هذا الفاصل الزمني والوجيز من المفروض ان يتواصل التنافس بين النهضة والقوائم المستقلة، لكن ومرة اخرى تظهر قوى غير كل الطيف الذي سبق! النهضة تنافس قلب تونس!!! لا نداء ولا وطني حر ولا آفاق ولا جبهة شعبية!!! انه المجتمع حين يكون في حالة بحث شاق عن الخلاص، يطوف بقوة وبلا هوادة ويقلب وينقلب ولا يتوانى في اعتماد الانتخاب الكاميكازي، في الاثناء تتطاير الأحزاب وتغير الساحة السياسية جلدها بنسق جنوني. أمام الطوفان! أمام الزوابع! أمام تسونامي! ظلت النهضة القوة الصامدة الوحيدة التي تطل برأسها بعد هدوء الاعصار لتأثّث مع الوافد الجديد دورة انتخابية أخرى.
هل سقطت ورقة التوت عن النهضة؟ سقطت منذ زمن، منذ خرجت من السرية الى العلن! منذ قدمت نفسها لشعبها عارية كما ولدتها أمها، لا شيء تخفيه أو يستحق ان تخفيه...هل ضعفت النهضة؟ نقول ضعفت النهضة إذا قويت احزاب الصدارة سنة 2011،204،2018،او تماسكت أو تراجعت او حتى ضعفت، لكن اغلبها اضمحل واستسلم للفناء، انتهى حزب النضال "الديمقراطي التقدمي" انتهى حزب الأموال "الاتحاد الوطني الحرة" انتهى حزب المال والأعمال والإعلام والقديمة " نداء تونس"....وهـــــا جاء قلب تونس وجاءت تمثيليات أخرى وبعثت تجليات جديدة، جرّها الشعب الى الساحة ليجربها، ثم انه سيجربها وحين لن تأتي له بالثروة، سيطلق سراحها ليذهب بعضها الى الضمور والبعض الآخر الى الأفول، وستبقى النهضة واقفة كجذع النخل تترقب الوافد القادم سنة 2024، ومازالت على ذلك حتى تستقيم التجربة ويستريح المجتمع من عناء البحث عن المسيح المخلص، ويسكت التشنج عن الساحة السياسية، ويستدعي الشعب أحزابه المستقرة للمداولات ثم يشيع الظواهر الحزبية السياسية الى مثواها الاخير.
ان الذين يطالبون النهضة بأكثر من هذا الثبات في كوكبة التشكيلات الحزبية المتتابعة منذ 2011، يجهلون حد العظم، بلدوزرات المجتمع الغاضبة حين تكون بصدد تمزيق المشهد السياسي الى اشلاء ومن ثم اعادة تشكيله، وحين تساعد مراكز القوى ومنصات المال والإعلام في توجيه البلدوزرات نحو الكائن السياسي الذي ينوع من مصادر الحياة ويأبى الرحيل الى مقبرة الأحزاب التي تعج بالأموات.
تبحث كل الديمقراطيات عن ساحة سياسية قوية، تماما كما تبحث الساحة السياسية عن أحزاب قوية، والاكيد ان ديمقراطية تونس ليست الاستثناء في ذلك، هي ايضا تبحث عن التدعيم والفرز، تدعيم الأحزاب القابلة للحياة وفرز التخمة، لا بأس من تقليص 221 حزبا الى 21، ثم لاحقا لا باس من تقليص هذا العدد الى 2 احزاب كبيرة و 2 أحزاب فوق المتوسطة اضافة الى حزب متوسط يرجح الكفة ويصنع الحلول حين تتعطل التوافقات، 2+2+1 تلك كمية كافية لإدارة ديمقراطية مستقرة، تنشطها من الحين للآخر بعض الأحزاب الصغيرة التي تختفي وتعود في تجليات أخرى، تغير ثوبها في محاولة للتأقلم والبقاء.
إذا ولما كانت الأحزاب القوية هي عمار الديمقراطيات المستقرة ومؤنة الحياة السياسية ووجبتها الرئيسية، لماذا يصر الكثير من خصوم النهضة ثم من الأصدقاء القدامى ثم من بعض نسيجها على أضعاف هذا الحزب الذي اكتسبته تونس في انتظار أن تبزغ بعض الاحزاب الاخرى وتتماسك على السطح لدورتين انتخابية فأكثر، لماذا يصر هؤلاء على تقديم تصورات خاطئة على الحزب الأول في البلاد كما قدموها على ثورة البلاد!
انفس مهزومة تلك التي تكبّن على الاخبار تتوجه شرقا ،تستمع الى احداث السودان ثم تسب ثورة تونس وتشير لها لتعتبر من ملحمة السودان الطاهرة، حتى اذا تبين الحمل الكاذب واصر الجنرال راعي الإبل على العسكرة، يممت غرب البلاد تهتف باسم المعجزة الجزائرية وحراكها الهادر النقي وتشهره كنموذج في وجه ثورة تونس، بل من المضحكات المبكيات أنهم ظلوا لاسبوع يترقبون ملحمة جمعة التحرير ووعود الفنان محمد علي، الآن تأتي الثورة الحقيقة.. موجة مصرية ثانية لا تشبه تلك الثورة المغدورة يوم 14 جانفي 2011!!! ثم وسريعا ما ترجل ميدان الحرير ولم تترجل هذه الانفلونزا التخذيلية! يمارسون ابشع انواع الزهد في حق ثورة قدمت لهم أرقى أنواع الشرف.
نفس الأمر يفعله البعض مع النهضة، قدِمت إليهم من عمق المحن والجمر، مرصعة بالتضحيات، حاولوا تحطيمها منذ انتصابها، لكن اسعفها ذهن المجتمع الصافي، الذي مازالت لم تغّدره لوبيات المال والسياسة والأعمال... وكان ان استقر الامر سنة 2011 للنهضة والتكتل والمؤتمر ومعهم في رأس القائمة العريضة والتقدمي الديمقراطي، ثم ما لبثت أن تجمعت القديمة واستعملت اللئيمة واستمالت الزنيمة وأعلنوا الحرب على الترويكا.
بالكثير من الإيثار والحكمة وصلنا الى محطة 2014، أفرزت النداء والوطني الحر وآفاق والجبهة الشعبية!!! ما هذا ! اين العريضة والمؤتمر والتكتل؟ لقد كانت المعركة أكبر منهم بكثير، وكانت مطالب المجتمع أقوى من اعوادهم الطرية، فقط تماسكت النهضة من دون بقية النسيج لأنها كانت تملك الجلد المضاد لآر بي جي المنظومة القديمة، كما تحسن التسلح بصبر الجمال أمام مجتمع مرهق يطلب جنة الثورة بدل نار بن علي، مجتمع لديه قناعة أن منظومة ما بعد بن علي تكابر في الإفراج عن الثروة وتمنع الشعب من البحبوحة! تلك المطالب القاسية لا تعني تونس فحسب، بل هو منطق كل الشعوب الخارجة لتوها من تحت ربقة الدكتاتوريات، والتي عادة لا تبحث عن خارطة استراتيجية للحصول على الثروة وإنما تضغط على المنظومة الجديدة للإفراج عن الثروة الموهومة.
بالكثير من التنازلات والتوافقات وصلنا الى محطة 2018 البلدية، قوة أخرى تبرز على السطح وقوى اخرى تتراجع، هذه المرة كانت القوائم المستقلة هي المنافس الأول للنهضة وتراجعت الاحزاب، ثم بمجهودات اضافية وصلنا الى محطة 2019، خلال هذا الفاصل الزمني والوجيز من المفروض ان يتواصل التنافس بين النهضة والقوائم المستقلة، لكن ومرة اخرى تظهر قوى غير كل الطيف الذي سبق! النهضة تنافس قلب تونس!!! لا نداء ولا وطني حر ولا آفاق ولا جبهة شعبية!!! انه المجتمع حين يكون في حالة بحث شاق عن الخلاص، يطوف بقوة وبلا هوادة ويقلب وينقلب ولا يتوانى في اعتماد الانتخاب الكاميكازي، في الاثناء تتطاير الأحزاب وتغير الساحة السياسية جلدها بنسق جنوني. أمام الطوفان! أمام الزوابع! أمام تسونامي! ظلت النهضة القوة الصامدة الوحيدة التي تطل برأسها بعد هدوء الاعصار لتأثّث مع الوافد الجديد دورة انتخابية أخرى.
هل سقطت ورقة التوت عن النهضة؟ سقطت منذ زمن، منذ خرجت من السرية الى العلن! منذ قدمت نفسها لشعبها عارية كما ولدتها أمها، لا شيء تخفيه أو يستحق ان تخفيه...هل ضعفت النهضة؟ نقول ضعفت النهضة إذا قويت احزاب الصدارة سنة 2011،204،2018،او تماسكت أو تراجعت او حتى ضعفت، لكن اغلبها اضمحل واستسلم للفناء، انتهى حزب النضال "الديمقراطي التقدمي" انتهى حزب الأموال "الاتحاد الوطني الحرة" انتهى حزب المال والأعمال والإعلام والقديمة " نداء تونس"....وهـــــا جاء قلب تونس وجاءت تمثيليات أخرى وبعثت تجليات جديدة، جرّها الشعب الى الساحة ليجربها، ثم انه سيجربها وحين لن تأتي له بالثروة، سيطلق سراحها ليذهب بعضها الى الضمور والبعض الآخر الى الأفول، وستبقى النهضة واقفة كجذع النخل تترقب الوافد القادم سنة 2024، ومازالت على ذلك حتى تستقيم التجربة ويستريح المجتمع من عناء البحث عن المسيح المخلص، ويسكت التشنج عن الساحة السياسية، ويستدعي الشعب أحزابه المستقرة للمداولات ثم يشيع الظواهر الحزبية السياسية الى مثواها الاخير.
ان الذين يطالبون النهضة بأكثر من هذا الثبات في كوكبة التشكيلات الحزبية المتتابعة منذ 2011، يجهلون حد العظم، بلدوزرات المجتمع الغاضبة حين تكون بصدد تمزيق المشهد السياسي الى اشلاء ومن ثم اعادة تشكيله، وحين تساعد مراكز القوى ومنصات المال والإعلام في توجيه البلدوزرات نحو الكائن السياسي الذي ينوع من مصادر الحياة ويأبى الرحيل الى مقبرة الأحزاب التي تعج بالأموات.





Farid - تقاسيم عود
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 190105