دفاعا عن شرف تونس ...أيّاما قبل اجتماع الدّول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب في جنيف ،



خالد مبارك
مركز الإعلام و التّوثيق حول التّعذيب في تونس


في 4 أكتوبر القادم ، تجتمع 165 دولة الأطراف في اتفاقية الأمم المتّحدة لمناهضة التعذيب في جلسة انتخابية ستعقد في جنيف لاختيار خمسة أعضاء جدد في لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة . تتكون هذه اللجنة من 10 أعضاء ، وهي جزء من الهيئات الرّقابية التي تضمن تطبيق المعاهدات التي وقعتها الدول الأعضاء في مختلف ميادين حقوق الإنسان . يتم ترشيح المرشحين من قبل بلدهم على أساس الأخلاق العالية والاستقلالية التامّة ، كما يقتضيه الفصل 17 من اتفاقية مناهضة التعذيب ..


و بما أن الدولة التونسية اقترحت السيد عبد الوهاب الهاني ، عضو اللّجنة منذ 2015 ، لفترة ولاية ثانية ، فمن الواجب التنويه إلى ما يلي :

بالإضافة إلى حقيقة أنه لا توجد لدى السّيد الهاني مراجع تكوين شخصيّة ولا خبرة تُذْكر في مجال حقوق الإنسان ، فقد تم انتخابه لفترة ولايته الأولى على أساس درجة الماجستير في حقوق الإنسان من جامعة جنيف ، و هي درجة لم يحصل عليها و لا حتى ناقشها . وهو ما استنكرناه في ذلك الوقت و لم يعدْ للبروز في الصحافة السويسرية إلاّ عند الإعلان عن ترشيحه الجديد . على أنّ الحاصل الآن هو أنّ السيد الهاني اعترف صراحة و بوضوح في وسائل الإعلام السويسرية أنه لم يحصل على درجة الماجستير الشهيرة في العمل الإنساني "Master Action Humanitaire". وقال للصحفي , Thierry JACOLET الذي كان يستجوبه لصحيفة La Liberté الصّادرة في جنيف بتاريخ 8 جوان 2019 : "لم أستطع الحصول على منحة دراسية ولا إتمام البحث" ، أو كما صرّح الهاني للصّحفي المذكور . هذا الأخير ، و بعد التثبّت من جامعة جنيف كتب ما يلي: "تُوَكِّد جامعة جنيف أنه (أي الهاني) لا يظهر في قاعدة بياناتها كحامل لماجستير" و الأخطر من ذلك أنّه ، وبدل الإنسحاب بِصمْت للحدِّ من الأضرار التي لحقتْ به وببلده ، يسلّم السيد الهاني اللجنةَ الأممية سيرةً ذاتيّة جديدة تضفي الصّبغة الرّسميّة على تزوير عام 2016 بإعادةِ صياغةٍ كارثية عوَّضَ فيها عبارةَ "ماجستير في العمل الإنساني" التي وردت في سيرته الذّاتية الأولى ، بعبارة "دراسة في ماجستير العمل الإنساني" ليتجانس ذلك مع اعترافه العمومي بأنّه لا يحمل ماجستير من جامعة جنيف ، أي أنّه لا يحمل أيّ ماجستير أصلا .

ذلك هو منبع سخطنا لما نراه من عَمى بصيرة الحكومة التّونسية بل تواطؤها ، بتعمّد إعادة المعني بالأمر إلى واجهة اللّجنة الأممية كي يدّعي التّرشّح باسم بلادنا مع الأفعال المخزية التي وصفناها أعلاه . و لكن ما يزال أمامها أسبوع كامل لإنقاذ شرفها و شرف بلادنا من سقطة لن تمّحي بعد ذلك .
و ما ينطبق على الحكومة المعنية ينطبق بنفس الفداحة و الإستعجال على موظّفي اللجنة الأمميّة وعلى المنظمات غير الحكومية المعنية في جنيف ، اللّذين لا يتخذون موقفا ، في حين يصّرون على "الأخلاق الحميدة" ، التي يُفترَضُ أن يتمتّع بها المترشّحون . و في هذا الباب فإنّ على جمعية التوقّي من التعذيب APT و مقرّها جنيف أن تتصدّى لتجيير اسمها من قبل السيّد الهاني لمصالحه الخاصّة .

هذا الانتهاك المهين لكرامة تونس ما بعد الثورة هو حماقة دبلوماسية تشكل خطيئة سياسية عبثية : فإذا كان السيد وزير الخارجية خميس الجهيناوي يصرُّ بعناد على تقديم صديقه الهاني ، فإنّ ذلك سيكون دون طائل لأنّ دول الإتّحاد الإفريقي لن تصوّت للمرشّح التّونسي ، ضرورة أنّ الإتحاد قد اختار و قدّم بعْدُ مرشّحةً من بِينِين ، مع العلم أن تونس كانت صادقتْ على آلية التعيين التي اعتمدها الإتّحاد لضمان أكثر توازنا بين أعضائه في التمثيل القارّي لدى الأوساط الأممية و غيرها . و قد أرفق الإتحاد ذلك بإجراء عقابيّ يتمثّل في حرمان أيّ بلد لا يلتزم بالآلية من الأصوات الإفريقية السّتّة و الخمسين . هذا يعني قطعا زوال تمثيل تونس في المحافل الدّولية في مدى منظور .

لذلك و بما أنّه على أيّة حال فات الأوان لتعويض المرشّح التونسي الحالي ، فإنّنا :

نناشد الحكومة التونسية تداركَ الكبْوة التي أضْمرها خميس الجهيناوي للرّابع أكتوبرالقادم
نرجو تدخّلا سريعا من الفائز بالمرتبة الأولى للإنتخابات الرّئاسية ، الأستاذ قيس سعيّد لتجنيب بلادنا سقطةً إن حَصلتْ ستكون وصمة في جبين وزارة سيادية هي من صلاحيات الرّئاسة
ندعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى حماية لجنة مناهضة التعذيب عن طريق إبطال أي ترشيح يتناقض مع مقتضيات الفصل 17 من الاتفاقية الأممية المتعلّق بمواصفات الخبير المرشَّح ، علما و أنّ المعلومة قد انتشرتْ بشكل واسع عن طريق الصّحافة السّويسرية
2- نحثّ سكرتارية اللجنة الأممية و المقرّر الأممي الخاص المكلّف بالتعذيب على وقف هذا التعيين المعيب
نتوقّع من الجمعيات المناهضة للتعذيب أن تعترض على توريط لجنة مناهضة التعذيب بهذا الترشيح حتّى و لو أسقطه التّصويت
نطالب المترشّح المعني أن يستخلص ما يلزم من وضعه بهدف حماية بلاده والحفاظ على لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب مكسب أممي أُتيح للهاني أن يقضي فيها عهدة كاملة .

Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 190036

Karimyousef  (France)  |Dimanche 29 Septembre 2019 à 20h 24m |           
في التسعينات لما كانت اجسام السياسين تسلخ .عبد الوهاب الهاني كان ناشطا جدا في فرنسا في فضح ممارسات النظام و هذا لا أحد ينكره.لا ادي ما الفاءدة من شهادة جامعية في هذا المجال

Karimyousef  (France)  |Dimanche 29 Septembre 2019 à 20h 23m |           
في التسعينات لما كانت اجسام السياسين تسلخ .عبد الوهاب الهاني كان ناشطا جدا في فرنسا في فضح ممارسات النظام و هذا لا أحد ينكره.لا ادي ما الفاءدة من شهادة جامعية في هذا المجال

Karimyousef  (France)  |Dimanche 29 Septembre 2019 à 16h 03m |           
Mais depuis quand pour dénoncer la torture il faudrait être diplômé.mais diplômé de quoi.
La lutte contre la torture est l'affaire de tous.

Karimyousef  (France)  |Dimanche 29 Septembre 2019 à 16h 01m |           
هذا المقال هو تصفية حسابات شخصية مع عبد الذهاب الهاني.بقطع النظر عن شخص الهاني.لكن لا يمكن لاحد ان ينكر الدور العظيم الذي لعبه عبد الوهاب الهاني في فضح ممارسات التعذيب البربرية التي كانت تمارس علي الموقفين في التسعينات.لقد كان اكثر النشطاء و اشجعهم.
وهل النضال ضد التعذيب يتطلب شهاءد.غريب هذا الأمر.