إنه الشباب الثائر



حياة بن يادم

ما ان افصحت صناديق الاقتراع للدور الاول للانتخابات الرئاسية ليوم 15 سبتمبر 2019، عن ارادة الشعب التونسي العظيم حتى أصبحت تونس على وقع زلزال.


لم أجد أبلغ من تعليق المفكر العربي د. عزمي بشارة على ما يحدث في تونس"تمر الاحداث في تونس كانها لحظات في عمر التونسيين الذين يمضون الآن بسرعة الضوء..تتوالى الأحداث و يتغير مفهوم الزمن.. زمن الثورات".

هذا الزلزال بدرجة أولى، هز "السيستام"، حيث تصدع جناحه الاعلامي نتيجة عدة عوامل اهمها مقدار درجة الزلزال و هو "قيس سعيد على مقياس شباب الثورة". و العمق البؤري و هو مقياس قدرة هذه القنوات على انتاج مادة اعلامية مهنية متصالحة مع ثورة تونس.

و بدرجة اقل، هز كامل الطبقة السياسية، بما في ذلك أكبر حزب في تونس، حزب حركة النهضة، و المحسوب على الثورة، التي بدورها ذهلت من الحدث و من سرعة التغيير، و اصبحت تبحث عن الاسباب الطبيعية التي لا دخل لها فيها لعلها تجد عزائها، لكنها حاولت التركيز على الاسباب الغير طبيعية التي نتجت بسبب نشاطاتها و التي أخلت بميزاج الناخب التونسي. لتحاول التدارك بسرعة الضوء بعيد موعد 6 أكتوبر موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2019، و ذلك بمحاولة ترميم بيتها بطريقة مقاومة للهزات و بعيدا عن الصدوع، متغزلة "بمقياس شباب الثورة" ليصرح رئيس مجلس شورى حركتها "من مصلحة النهضة أن يكون قيس سعيد في الرئاسة و من مصلحة سعيد ان تكون النهضة قوية"، مضيفا " قواعدنا صوتت لسعيد في الرئاسية و ستعود إلينا في التشرعية"، و تابع قائلا "التيار الثوري سيكون مستفيدا ببقاء النهضة قوية في البرلمان".. لتدشن الحركة حملة فايسبوكية عنوانها "نرجعو مليون و نصف ناخب للنهضة". محاولة بذلك تغيير لغتها الكلاسيكية إلى لغة فايسبوكية شبابية ثائرة.

لكل ما سبق، هل تعلمت النهضة من درس 15 سبتمبر 2019؟ و هل ستستطيع مجارات الاحداث في تونس التي تمضي بسرعة الضوء؟

و هل ستكون قادرة على إستيعاب تغيير مفهوم الزمن.. زمن الثورات؟

إلى حين الإجابة عن هذه الاسئلة من طرف صناديق الإقتراع ليوم 6 أكتوبر 2019، أقول، لمن الملك اليوم ؟، إنه لله الواحد القهار الذي استبدل الطبقة السياسية و استخدم شباب الثورة الذي شهد تحولا جينيا في غفلة من اباءهم، ليكونوا خليفة الله على ارض تونس الطاهرة .. انه الشباب الثائر.



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 189802