نبيل القروي ضامن الحقوق والحريات !؟



قيس بن مفتاح

"سأكون رئيسا عصريا مدافعا عن القيم الديمقراطية متسامحا يحترم حقوق الأقليات .." هكذا صرح نبيل القروي المرشح إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها لمجلة لوبوان الفرنسية في عددها الأخير الصادر في 19 سبتمبر 2019 ،توقفت عند الجملة ولم أستطع تجاوزها فقد عادت بي ذاكرتي إلى شهر أفريل سنة 2011 عندما تجرّأ أعوان وموظفي مجمع قروي أند قروي وقناة نسمة على تكوين نقابة تابعة للإتحاد العام التونسي للشغل أُسوة ببقية المؤسسات والشركات التي غنمت من الثورة حرية التنظم و إنشاء الهياكل النقابية و خاصة في القطاع الخاص يومها غضب "المدافع عن القيم الديمقراطية" غضبا شديدا و ذكر أن هذا الأمر لن يحصل أبدا ولن يكون مصير مؤسسته مثل مصنع أحد علامات الأجبان المعروفة ..فاتخذ قرارا بطرد كامل أعضاء المكتب النقابي الجديد وأيضا بإنهاء عقود أكثر من أربعين عاملين آخرين بينهم صحفيين وتقنيين وإداريين ورفض التفاوض مع قيادة الإتحاد وتغيب ممثله القانوني عن أغلب الجلسات الصلحية في تفقدية الشغل وتمسك "المتسامح" بطرد كل العاملين الممضين على طلب الانخراط في إتحاد الشغل ثم دخل في مساومة مع أعضاء المكتب النقابي المطرود للرضوخ للأمر الواقع وطردهم مقابل إعادة بقية العاملين وهو ما قبله النقابيون في الأخير بعد أن ضاقت بهم السبل ولقوا الخذلان ..في خلال الثلاثة الأشهر الموالية خالف "مُحترم حقوق الأقليات" وعده ولم يُجدد عقود من تم إرجاعهم تباعا لنهاية الآجال القانونية و إلى يوم الناس هذا لا توجد نقابة في نسمة وظلت هذه الحادثة عبرة ومثال عن قوة وصلابة وذكاء من واجه "الماكينة " ..



سألت نفسي بعد أن عدت من ذكريات الماضي للزمن الحاضر ربما تغير الرجل مع مرور الوقت ودخوله ميدان السياسة وقربه للباجي قائد السبسي وفتح قناة نسمة له خدمة وإشهارا لمشروعه الحزبي (النداء) يقينا تعلَم ونهل من السياسي المحنك المخضرم قيم الحرية والعدالة والديمقراطية وهو ما دفعه ربما لينشأ بعد ذلك جمعية خيرية ذاع صيتها عبر قناته وهي تقوم بتوزيع مساعدات المتبرعين ثم ليُكوِّن حزبا يقطف به ثمار ما زرعه من خير ويستثمر فيه ما تعلمه في السياسة لكن سرعان ما تذكرت نظرته للسياسة ورؤيته للعمل الحزبي ووظيفته في السلطة والمجتمع وتقاطعها مع العمل الصحفي في تسريبات كلامه في اجتماع تحرير بقناته عن حافظ إبن السبسي وأيضا عن أسلوبه لمواجهة نشطاء منظمة "أنا يقظ" على خلفية نشرهم تحقيق استقصائي حول تهربه الضريبي وغسيله للأموال (سبب سجنه والتحقيق معه) وذلك بالتجسس عليهم بزرع أجهزة تتبع وتسجيل وتشويههم عبر قناته باتهامهم بالخيانة والعمالة للخارج .. اضطربت عندي الأمور وتداخلت الأفكار و المفاهيم للقيم والقناعات السياسية والمجتمعية وأي منها خطأ أم صواب فهذا الرجل القريب من حكم تونس نجح في إقناع مئات الآلاف من الناخبين للتصويت له وهو اليوم بصدد تجميع قوى عديدة حوله ستقاسمه الرؤية والمبادئ والأسلوب لحكم تونس فهل أصبح هكذا يُعَرَّف التسامح والدفاع عن القيم الديمقراطية وتُضمن الحقوق والحريات ؟




Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 189782

Mandhouj  (France)  |Mercredi 25 Septembre 2019 à 20h 47m |           
هو، القروي، يقول ليتسلط .. و لما يحكم يقصي .
#قيس_سعيد

Fessi425  (Tunisia)  |Mercredi 25 Septembre 2019 à 18h 15m |           
هذا السارق , يرشي في الفقراء و المسكين تلاحقه تهم الفساد و التهرب الضريبي على أي حقوق و حريات تحكي ؟؟؟؟