قضية توماس كوك.. شبهات الفساد واستنزاف الخزينة العامة



بقلم: شكري بن عيسى (*)

في قضية مؤسسة "توماس كوك" المصيبة ليست في التعامل معها.. فهي تتعامل مع الاف النزل عبر العالم وكلهم بدرجات متفاوتة تضرروا.. الفضيحة الكبرى هو تبني الدولة عبر وزير السياحة روني الطرابلسي التعامل معها.. بل والدعاية لها عبر استقبالات واحتفالات وتقاهمات تم اشهارها والدعاية لها.. والدولة عبر كل ذلك كانت تدعي النجاح وتحقيق المغانم للبلاد والشعب..


الدولة التي من المفروض ان تكون لها ادوات تقصي وتدقيق اكبر من النزل والافراد.. من وزير يدعي انه خبير في مجاله ويعرف كل التفاصيل عن السوق.. فاذا بنا ننتهي الى الغرق في خسائر قدرها اهل المهنة بمئات المليارات.. تضررت منها مؤسساتنا واقتصادنا المتهالك اصلا وسمعتنا.. ولكن في النهاية الشعب الذي اتضح انه سيدفع من ميزانية الدولة جزءً مهما من الخسائر..

كما في كل مرة في هذا القطاع الذي يتضرر منه المواطن من خلال التمييز السلبي المسلط عليه.. ومن خلال احتلال اغلب الشطوط من كثير من النزل السياحية التي لا يكفي انتشارها الماحق على كل السواحل.. فهي تزيد في التحكم حتى في مساحات المواطنين في عدة حالات.. وزيادة فالمواطن في كل مرة هو من يدفع مقابل افلاس النزل وعدم خلاص ديونهم وحتى تحيلهم على البنوك.. وفي كل مرة يتم اخراج القضية في قالب خدمة "المصلحة الوطنية" وانقاذ المؤسسات وانقاذ مواطن الشغل..

في الوقت الذي نسجل فيه سوء تسيير وادارة وحتى فساد جليّ صارخ.. يتم التستر عليه اداريا وقضائيا ويفلت الجميع من العقاب مع مراكمة مغانم.. ويتم ايضا التستر سياسيا فلا محاسبة ولا استقالات.. بل مزيد من الادعاء بالنجاح والتقليص من الخسائر وتلافي الاسوأ.. هذه الجملة التي صارت الكليشي المكرر لهذه الحكومة في ظل الفشل الهيكلي والجوهري الذي صار سمتها الاولى..

يوما بعد يوم يتضح ان السياحة خيار خاسر.. سياحة فقراء ومفلسين ايضا ومتحيلين كذلك.. يتقاسمون معنا خضرنا وغلالنا وموادنا المدعمة.. ومياهنا الشحيحة وطاقتنا المتآكلة.. ولو خصصنا اعتماداتها وسياساتها في اتجاه عمالنا بالخارج.. وفي اتجاه التونسيين المقيمين بالداخل.. لكانت العائدات المالية والاجتماعية والسياسية اعلى.. في مقابل الاختصار على سياحة المشاهير والاغنياء والتخصص فيها.. لحصد عائدات عالية من شخصيات يمكن ان يستهويها الاستثمار.. ونربح تجنب ضغط المرور والتلوث واستنزاف ثرواتنا التي تعاني من الندرة.. كما نحفظ امننا واستقرارنا الاجتماعي المتضرر من هذا القطاع..

(*) قانوني وناشط حقوقي

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 189740