بقلم أبو محمد سفيان
تفاجئ التونسيون وهم يسمعون القائمات المترشحة للانتخابات التشريعية بتصدّر رجال المال والأعمال هذه القائمات، كيف يمكن لصاحب استثمار يدرّ عليه ملايين الدينارات يتركها ويبحث عن مدخول سنوي لن يتجاوز خمسين ألف دينار في السنة؟ أهي الوطنية أم هناك أسباب خافية؟
في العشرين سنة التي سبقت الثورة، كل من برز اسمه في مجال الاستثمار كان لا يمكنه أن يضمن نجاحه إلا بالاحتكاك بالضرورة مع منظومة الفساد التي كانت يديرها أصهار الدولة. هذا الاحتكاك جعل كل هذه الرموز بعد الثورة عرضة لسهام التشكيك والتشويه حتى وإن لم تثبت بصمات الفساد. وهو تشكيك مبرّر ذلك أن تشابك المصالح والأعمال يجبرهم على تقديم إتاوات المرور إلى الربح السّريع والسّهل لكل بارونات النّظام الفاسد الذي كان يحكمنا . بعد سقوط صنم الاستبداد فَهِمَ هؤلاء، وبقراءتهم لحيثيات السوق السّياسية، أنه ينبغي عليهم أن يطوروا إستراتيجيّتهم من "الإحتماء بالدولة"، إلى "الإحتماء في الدولة" عبر آلية الحصانة البرلمانية من كل محاسبة قد تفرزها العدالة الانتقالية.
عندما يقتحم الفاعلون في المجال الاقتصادي المجال التشريعي، فَهُم بالضرورة سيجرفون كل حواجز المراقبة القانونية والأخلاقية والاجتماعية ليتسنّى لهم تأمين مسالك "حصاد" الثروة الجماعية لصالحهم، وهو منوال قديم يتجدّد لتتواصل استباحة حقوق العمال والطبقات الكادحة تحت يافطة تشجيع الاستثمار في تونس.
تلقفت الأحزاب هذه الهواجس و المطامح فطوّعت الأطر والقوانين لتوجد نقاط إلتقاءٍ و كأنها تقدم "صكوك الحصانة" مقابل توفير الدعم المادي للحملات الانتخابية، كل هذا على حساب مناضليها و قادتها التاريخيين حيث ألزموا على التقهقر للمقاعد الخلفية و منهم من حذف بجرّة قلم من المشهد السياسي.
في حال ذهب الشعب طواعية في المسار المرسوم بأدوات التوجيه والتلاعب، فإننا سنكون قد أعدنا توفير فضاء الالتقاء من جديد بين رأس المال الفاسد والسياسيين الانتهازيين. وهذه كانت تركيبة الحكم ما قبل الثورة.
بعد حين لن يطول..
سيَصْدِمُ المواطن أنّ البرلمان الذي
كان يظن أنه سيمثل كل شرائحه..
لن يكون سوى "منظمة الأعراف" في عهد بن علي .
تفاجئ التونسيون وهم يسمعون القائمات المترشحة للانتخابات التشريعية بتصدّر رجال المال والأعمال هذه القائمات، كيف يمكن لصاحب استثمار يدرّ عليه ملايين الدينارات يتركها ويبحث عن مدخول سنوي لن يتجاوز خمسين ألف دينار في السنة؟ أهي الوطنية أم هناك أسباب خافية؟
في العشرين سنة التي سبقت الثورة، كل من برز اسمه في مجال الاستثمار كان لا يمكنه أن يضمن نجاحه إلا بالاحتكاك بالضرورة مع منظومة الفساد التي كانت يديرها أصهار الدولة. هذا الاحتكاك جعل كل هذه الرموز بعد الثورة عرضة لسهام التشكيك والتشويه حتى وإن لم تثبت بصمات الفساد. وهو تشكيك مبرّر ذلك أن تشابك المصالح والأعمال يجبرهم على تقديم إتاوات المرور إلى الربح السّريع والسّهل لكل بارونات النّظام الفاسد الذي كان يحكمنا . بعد سقوط صنم الاستبداد فَهِمَ هؤلاء، وبقراءتهم لحيثيات السوق السّياسية، أنه ينبغي عليهم أن يطوروا إستراتيجيّتهم من "الإحتماء بالدولة"، إلى "الإحتماء في الدولة" عبر آلية الحصانة البرلمانية من كل محاسبة قد تفرزها العدالة الانتقالية.
عندما يقتحم الفاعلون في المجال الاقتصادي المجال التشريعي، فَهُم بالضرورة سيجرفون كل حواجز المراقبة القانونية والأخلاقية والاجتماعية ليتسنّى لهم تأمين مسالك "حصاد" الثروة الجماعية لصالحهم، وهو منوال قديم يتجدّد لتتواصل استباحة حقوق العمال والطبقات الكادحة تحت يافطة تشجيع الاستثمار في تونس.
تلقفت الأحزاب هذه الهواجس و المطامح فطوّعت الأطر والقوانين لتوجد نقاط إلتقاءٍ و كأنها تقدم "صكوك الحصانة" مقابل توفير الدعم المادي للحملات الانتخابية، كل هذا على حساب مناضليها و قادتها التاريخيين حيث ألزموا على التقهقر للمقاعد الخلفية و منهم من حذف بجرّة قلم من المشهد السياسي.
في حال ذهب الشعب طواعية في المسار المرسوم بأدوات التوجيه والتلاعب، فإننا سنكون قد أعدنا توفير فضاء الالتقاء من جديد بين رأس المال الفاسد والسياسيين الانتهازيين. وهذه كانت تركيبة الحكم ما قبل الثورة.
بعد حين لن يطول..
سيَصْدِمُ المواطن أنّ البرلمان الذي
كان يظن أنه سيمثل كل شرائحه..
لن يكون سوى "منظمة الأعراف" في عهد بن علي .





Bsillis - وحدي بلا رفيق
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 189673