قيس سعيّد والفصل الأوّل من الدستور



منجي بن مهنّى

لم يذهب الأستاذ فيس سعيّد- وهو أستاذ القانون الدستوري، المتشبع بقيم الديمقراطية والجمهورية- بعيدا للبحث عن شعار لحملته الانتخابية البسيطة في كلفتها، البليغة في مضمونها، حيث استلهم شعاره "الشعب يريد" من الفصل الاول من الدستور، القاضي بما يلي : "تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الاسلام دينها، و العربية لغتها، والجمهورية نظامها".


اختار عن وعي أن يكون حرّا، مستقلا، سيّدا لنفسه، و ذلك بعدم اعتماده على أي تنظيم حزبي قد يكبّله ويشدّه إلى مقولة "إذا عرفتَ فالزمْ"، كما اختار عدم الذهاب إلى الإعلام المأجور المصطف وراء من يدفع أكثر.

يواصل الأستاذ قيس سعيّد التماهي مع الفصل الأوّل من الدستور إلى حدّ الذوبان فيه، وذلك باحترامه لدين الدولة التي يطمح أن يتبوأ المنصب الأعلى فيها، وهو الاسلام، حيث كان موقفه واضحا ومبدئيا من مشروع قانون المساواة في الميراث المخالف لتعاليم الإسلام القطعية التي لا تقبل الاجتهاد من البشر.

وقد صاغ كلّ أفكاره وقدّم برنامجه الانتخابي إلى جمهوره من المثقفين وغيرهم ، وخاصة من فئة الشباب بلغة عربية فصيحة جمعت بين التراث والحداثة، خالية من كل لَحن أو خطأ، بعيدة عن لكنة العجم التي "بَرْبرَ" بها أغلب المترشحين، واللغة العربية هي لغة الدولة المنصوص عليها بالفصل الأوّل من دستورها القديم والجديد.

وأخيرا استكمل الأستاذ قيس سعيّد الضلع الأخير من تماهيه مع الفصل الأوّل من الدستور، بتقبيله علم الجمهورية التونسية ساعة سماعه بتصدّره نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وهو لعمري تعبير جميل وذكي من الأستاذ قيس عن تعلقه بقيم الجمهورية من ديمقراطية وتفريق بين السلط وتداول سلمي عن السلطة عبر آلية الانتخاب الحرّ والنزيه، وهو المعنى الحقيقي لمدنية الدولة المنصوص عليها بالفصل الثاني من الدستور.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 189250

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 17 Septembre 2019 à 13h 19m |           
مقال جميل مفيد موجز وتحليل صائب ينم عن فكر رفيع