السيستام ينقسم .. لكنّه سرعان ما يلتئم



أبو مــــــازن

في مشهد يتسم بالضبابية التي أصابت فريق الثورة و فريق الثورة المضادة على حدّ السواء تخيّم الحيرة بين الناخبين و لا يحسم أغلبهم أمر أصواتهم الى حدّ اليوم: من سينتخب من؟ عدد ينتظر كلمة السر الخاصة بالتصويت المفيد و عدد يستأنس بالاستطلاعات التي أضحت مموهة رغم منعها في فترة الحملات الانتخابية و فريق ثالث يهدد بمقاطعة الانتخابات بعد ان أزعجته المناظرات التلفزية وشتت اختيارته.


الغريب أنّ مسألة الانتخابات الرئاسية قد درست على عجل لفرض مرشح فائز مهما كان عدد المترشحين بأفكارهم وايديولوجياتهم و مواطنهم. لعل الاختيار الأرشد والمرغوب فيه دوليا و عند المنظومة القديمة (السيستام) التي تجمع بين أهل المال و الأعمال واللوبيات والنفوذ السياسي والماكينات الانتخابية أن يبلغ الدور الثاني مرشحين محسوبين على النظام القديم. لذلك أوعز السيستام الى أوليائه الحقيقين واللقطاء منهم الى الترشح بأكثر من وجهة و مقاربة و برنامج و كاريزما و غيرها من أشكال الانجذاب لدى الناخبين. هذا مرشح شاب طموح وذاك مخضرم و وزير سابق و ثالث مفكر و غيره رأس مافيا الأعمال الخيرية وغيرهم كثير. بمثل هذه الطريقة يحفظ السيستام ناخبي الباجي رحمه الله من الضياع بين الترشحات المشبوهة والتي قد تؤمن بالثورة و تسعى لتحقيق أهدافها.

في الجانب الثاني، أي جناح الثورة، ألقت نتائج انتخابات 2014 بثقلها وكذلك الانتخابات البلدية لينتقد أطراف الجناح بعضهم بعضا. ولكن الانتقاد قد يشتد الى أن يصل الى القطيعة أو الجنوح الى بعض شقوق السيستام. الخلاف بين المرشحين حاد جدا ولا يمكن أن يغلّب العقل في عدد من المواقع بل هو التخوين والافتراء و التمويه و ابتداع الحكايات والمواقف لغاية التشويش على الناخب الذي حلم بالتغيير و انتصر يوما ما للثورة.
خلاصة القول أن السيستام قادر بالأمس واليوم و غدا أن يحسم أمر مرشحيه باللين والقوة والاقناع والملفات و الحبس و النفي فينصب خزان 2014 في واد واحد قبل الدور الأول اذا دعت الحاجة أو في الدور الثاني في غالب الأمر لينصر التواصل مع القديم والحفاظ عن الامتيازات الداخلية والخارجية. أما فريق الثورة الذي اجتمع تحت سقف الترويكا سرعان ما شوّه ونعت بأقذر النعوت رغم التجربة القصيرة التي لم تدم سوى بضعة أشهر والتي نسب لها الدمار الذي أصاب الاقتصاد ورغم الأرقام الايجابية التي حققت في ذلك العهد. حال فريق الثورة لا يبعث على الاطمئنان بل يزيد تمزقا ولن يجد صانعا يؤمر فيطاع كحال السيستام. لعل اللحظة الأخيرة تكون لحظة الاستفاقة والتخلص من العناد و ترشيد الاختيار كالبحث على الضرورات قبل وقوع المحظورات فتضيع الثورة وتضيع وراءها دماء سكبت بسخاء لأجل ساعة حرية وكرامة.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 188851

Mongi  (Tunisia)  |Jeudi 12 Septembre 2019 à 12h 08m |           
في الغالب سيمرّ إلى الدور الثاني مترشّحان : أحدهم من فريق الثورة والآخر من فريق الثورة المضادة.

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 10 Septembre 2019 à 15h 17m |           
مقال ممتاز .وبالفعل الثورة المضادة تتقدم للرئاسية بعدة وجوه مختلفة من تجمعية ودستورية وقومية وشيوعية وانتهازية ومافيوزية ولكن كلها تحت سيطرة -المسؤول الكبير -وتعود للقفص متى تلقت الأوامر والتعليمات بذلك .وتبدو في الظاهر مشتتة الأصوات لكن في الواقع غير ذلك ويكفي أن تشن حملة على ما هو اسلامي حتى تتوحد كل الصفوف لنداء الواجب .لكن فريق الثورة بلا مسؤول كبير يصدر التعليمات لتوحيد الصفوف فهو يفتقد
للقيادة الآلية المسيرة عن بعد بل يعتمد على القيادة الذاتية والمعرضة طبعا لمخاطر الطريق وفقد السيطرة على المقود .