بقلم عادل السمعلي (*)
في سؤال طرحته لي أحد القنوات الفضائية العربية المهتمة بالشأن التونسي لم اتمكن من الاجابة عليه بإفاضة لضيق الوقت ويتمحور هذا السؤال حول الملفات الاقتصادية الشائكة التي تنتظر الرئيس القادم وقد ارتأيت العودة لتناول الموضوع كتابة بأكثر تفصيل وتدقيق ويسرني طرح بعض الافكار ورؤوس اقلام حول هذه الاشكاليات لتعميق النقاش حول المسالة الاقتصادية ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من القراء والمتابعين:
اولا: من باب المغالطة او عدم فهم الاوضاع الحديث عن محدودية صلاحيات الرئيس وان الاقتصاد ليس من مشمولاته ففي وضع اقتصادي صعب ومنهار يهدد كل المسار السياسي يصبح الاقتصاد من اولى الاولويات للجميع رئيسا وحكومة ونواب واحزاب وجمعيات مجتمع مدني ويصبح بذلك الحديث عن عدم صلاحية الرئيس لتناول الملف الاقتصادي مجرد لغو وهراء
ثانيا: يمثل اعادة الاعتبار للدينار التونسي من اهم الاولويات للجميع وهذا يتطلب برنامج عملي متوسط الامد تكون فيه ترفيع مداخيل العملة الصعبة من اهم الاهداف التي يجب اتباعها وذلك بمزيد دعم السياحة والعمل على ارجاع مستوى انتاج الفوسفاط لمستواه المعهود لما قبل الثورة دون نسيان القيام بإجراءات تحفيزية لتشجيع عمالنا بالخارج لتحويل اموالهم لتونس وكذلك يجب اتخاذ قرار عدم اللجوء للتداين الا في الحالات القصوى.
ثالثا: العمل على تكريس هدنة اجتماعية ضرورية تختفي فيه الاضرابات العشوائية والمطالب المجحفة للنقابات المسيسة وهذا هدف صعب المنال ولكن ليس بالمستحيل فالزيادات في الاجور المرتبطة بزيادات مشطة في الاسعار حلقة مفرغة تزيد من تعكير الاقتصاد ومن الدخول في مسارات تضخمية مضرة بكل اركان الاقتصاد.
رابعا: اقامة نموذج لجباية عادلة تشمل جميع الوحدات الاقتصادية وليس الموظفين فقط واعطاء حوافز للتصريح الجبائي مع اتخاذ اجراءات حازمة ضد محترفي التهرب الجبائي وبذلك يمكن إنعاش ميزانية الدولة التي تشكو عجزا تاريخيا وقياسيا لم تصل اليه منذ الاستقلال.
خامسا: تشجيع الاستثمار الأجنبي لتحسين الميزان التجاري ولامتصاص ما أمكن من البطالة واقناع الجميع انه في عصر العولمة لا مكان للسياسات الحمائية الا في أدني مستوياتها وان دخول العصر الاقتصادي الجديد لا يتم الا بالعمل الجدي المنتج وبالانفتاح على كل الاسواق العالمية
سادسا: وضع قانون جبائي مخفف للسوق الموازية ومحاولة مراقبتها واحتواءها لتخفيف الضغط على السوق القانونية التي تكاد تنهار من المنافسة الغير متكافئة مع السوق الموازية وهذا الامر يتطلب قرارات جريئة وحازمة
سابعا: القيام بحملات تحسيس وبث ثقافة اقتصادية تتماشى مع الوضع التونسي ومحاربة الافكار اليسارية الرجعية التي مازالت تفكر بمنطق الستينات السبعينات ومازالت تتحدث عن التأميم وعن الحمائية وترفض التفويت في المؤسسات العمومية المفلسة وهذا يتطلب جهد ذهني وفكري كبير حتى يدخل اليساريون العصر من جديد.
ثامنا: اقامة اسواق اقتصادية حرة من المنتج للمستهلك وقطع الطريق عن السماسرة والمحتكرين وهذه الاسواق يجب أن تشمل كل المجالات وكل السلع والخدمات (خضر غلال ادوات المنزل عقارات سيارات الخ ) وبذلك يمكن تحجيم وتقليص السمسرة التي تساهم في غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار
تاسعا: تونس في امس الحاجة لحوار وطني حول إشكاليات الاقتصاد ومعوقاته يجمع السلطة بأجنحتها المتعددة والاحزاب والمنظمات لوضع اليد على الداء ولتركيز خطة عمل متفق عليها على مدى متوسط لا تتجاوز 5 سنوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مفاصل الاقتصاد التونسي وذلك بعيدا عن العنتريات و المزايدات السياسية مع التأكيد أنه لن تكون لنا حياة سياسية مستقرة وسليمة بدون انتعاشه اقتصادية حقيقية
* كاتب سياسي وباحث اقتصادي
في سؤال طرحته لي أحد القنوات الفضائية العربية المهتمة بالشأن التونسي لم اتمكن من الاجابة عليه بإفاضة لضيق الوقت ويتمحور هذا السؤال حول الملفات الاقتصادية الشائكة التي تنتظر الرئيس القادم وقد ارتأيت العودة لتناول الموضوع كتابة بأكثر تفصيل وتدقيق ويسرني طرح بعض الافكار ورؤوس اقلام حول هذه الاشكاليات لتعميق النقاش حول المسالة الاقتصادية ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من القراء والمتابعين:
اولا: من باب المغالطة او عدم فهم الاوضاع الحديث عن محدودية صلاحيات الرئيس وان الاقتصاد ليس من مشمولاته ففي وضع اقتصادي صعب ومنهار يهدد كل المسار السياسي يصبح الاقتصاد من اولى الاولويات للجميع رئيسا وحكومة ونواب واحزاب وجمعيات مجتمع مدني ويصبح بذلك الحديث عن عدم صلاحية الرئيس لتناول الملف الاقتصادي مجرد لغو وهراء
ثانيا: يمثل اعادة الاعتبار للدينار التونسي من اهم الاولويات للجميع وهذا يتطلب برنامج عملي متوسط الامد تكون فيه ترفيع مداخيل العملة الصعبة من اهم الاهداف التي يجب اتباعها وذلك بمزيد دعم السياحة والعمل على ارجاع مستوى انتاج الفوسفاط لمستواه المعهود لما قبل الثورة دون نسيان القيام بإجراءات تحفيزية لتشجيع عمالنا بالخارج لتحويل اموالهم لتونس وكذلك يجب اتخاذ قرار عدم اللجوء للتداين الا في الحالات القصوى.
ثالثا: العمل على تكريس هدنة اجتماعية ضرورية تختفي فيه الاضرابات العشوائية والمطالب المجحفة للنقابات المسيسة وهذا هدف صعب المنال ولكن ليس بالمستحيل فالزيادات في الاجور المرتبطة بزيادات مشطة في الاسعار حلقة مفرغة تزيد من تعكير الاقتصاد ومن الدخول في مسارات تضخمية مضرة بكل اركان الاقتصاد.
رابعا: اقامة نموذج لجباية عادلة تشمل جميع الوحدات الاقتصادية وليس الموظفين فقط واعطاء حوافز للتصريح الجبائي مع اتخاذ اجراءات حازمة ضد محترفي التهرب الجبائي وبذلك يمكن إنعاش ميزانية الدولة التي تشكو عجزا تاريخيا وقياسيا لم تصل اليه منذ الاستقلال.
خامسا: تشجيع الاستثمار الأجنبي لتحسين الميزان التجاري ولامتصاص ما أمكن من البطالة واقناع الجميع انه في عصر العولمة لا مكان للسياسات الحمائية الا في أدني مستوياتها وان دخول العصر الاقتصادي الجديد لا يتم الا بالعمل الجدي المنتج وبالانفتاح على كل الاسواق العالمية
سادسا: وضع قانون جبائي مخفف للسوق الموازية ومحاولة مراقبتها واحتواءها لتخفيف الضغط على السوق القانونية التي تكاد تنهار من المنافسة الغير متكافئة مع السوق الموازية وهذا الامر يتطلب قرارات جريئة وحازمة
سابعا: القيام بحملات تحسيس وبث ثقافة اقتصادية تتماشى مع الوضع التونسي ومحاربة الافكار اليسارية الرجعية التي مازالت تفكر بمنطق الستينات السبعينات ومازالت تتحدث عن التأميم وعن الحمائية وترفض التفويت في المؤسسات العمومية المفلسة وهذا يتطلب جهد ذهني وفكري كبير حتى يدخل اليساريون العصر من جديد.
ثامنا: اقامة اسواق اقتصادية حرة من المنتج للمستهلك وقطع الطريق عن السماسرة والمحتكرين وهذه الاسواق يجب أن تشمل كل المجالات وكل السلع والخدمات (خضر غلال ادوات المنزل عقارات سيارات الخ ) وبذلك يمكن تحجيم وتقليص السمسرة التي تساهم في غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار
تاسعا: تونس في امس الحاجة لحوار وطني حول إشكاليات الاقتصاد ومعوقاته يجمع السلطة بأجنحتها المتعددة والاحزاب والمنظمات لوضع اليد على الداء ولتركيز خطة عمل متفق عليها على مدى متوسط لا تتجاوز 5 سنوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مفاصل الاقتصاد التونسي وذلك بعيدا عن العنتريات و المزايدات السياسية مع التأكيد أنه لن تكون لنا حياة سياسية مستقرة وسليمة بدون انتعاشه اقتصادية حقيقية
* كاتب سياسي وباحث اقتصادي





Sherine - عينك
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 188788