من التصويت الصامت، إلى التصويت الشامت..‎



كتبه/ توفيق الزعفوري..

نحن في تونس، نفخر بأننا البلد العربي الوحيد الذي يمارس خياره على المباشر، البلد العربي الوحيد الذي جرب المناظرة التلفزية وفق معايير دولية معروفة.. تجربة أولى رائدة في محيطها العربي و الإقليمي ، و مهما يكن من أمرها بإيجابياتها و سلبياتها، فانها تبقى تجربة يُبنى عليها و يُقرأ لها أكثر من حساب في قادم الإستحقاقات ، إذ يقف للمرة الأولى مجموعة من المرشحين أمام ناخبيهم و أمام التونسيين جميعا بشكل يسمح بالتقييم و حسم الإختيار، فكيف سيكون التصويت في إنتخابات 2019؟.


ستتحدد إتجاهات التصويت أكثر بعد إستكمال المناظرة التلفزية، لكنه يبقى فسيفسائي، كل مرشح سيحظى بنسبة قليلة من أصوات الناخبين لا تتجاوز ال 10٪ في أقصى الحالات، و هو ما يوحي بصعوبة الحسم من الدور الأول، و بالتالي إنتظار الدور الثاني لمعرفة رئيس تونس السابع ، الا إذا صارت مفاجآت..

سيكون أمام التونسيين خيار واحد لا أكثر في الدور الثاني بين مرشحين، حتى و إن كنا غير مقتنعين بهما.. و يكون التصويت تبعا لذلك تصويتا شعبويا، سياسويا، لا سياسيا، و تنخفض نسبة الناخبين بدرجة كبيرة نظرا لسقوط مرشحهم من الدور الأول، و سيكون "الفوت أوتيل" مجددا لخيار التونسيين، كما في إنتخابات 2014..

بعض الشخصيات التي لها وزن في الساحة السياسية، أحجمت عن الترشح لغياب التماس، و النزاهة في العائلة الحداثية، و سطوة المال الفاسد ، و الإعلام الموجّه، السيد أحمد نجيب الشابي كان يمكن أن يكون مرشحا للرئاسة لو اجتمعت عليه أصوات اليسار بكل توجهاته، و طالما طلب ود قرطاج حتى اِنكفى و اِستكفى، و عوض أن يُصوَّت له، صار يصوّت لغيره!!!.

يميل الرأي العام إلى التصويت بكل شماتة و تحدي، إلى مرشح أو مرشحة تتوفر فيه( ها)، الصلابة الكافية لتصحيح الأوضاع و القطع مع الفوضى و التسيب و الإفلات من العقاب و محاربة الفساد و محاسبة اللصوص و ناهبي المال العام ، يميل التصويت إلى شخصية أكثر حزما و صرامة في شد مفاصل الدولة و تثبيت دعائمها و إعلاء هيبتها، الاقدر على تفعيل القانون و تحريك عجلة النمو و إخراج تونس من النفق الذي تردّت فيه منذ سنوات، ذاك هو الرئيس الذي سيحظى بمجمل الأصوات إقتناعا أو شماتة لا فرق، المهم ان يكون فعلا واقفا لتونس...


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 188778

Mandhouj  (France)  |Lundi 09 Septembre 2019 à 13h 18m |           
أولا نجاح الإنتخابات سيكون عبر قدرة المترشحين على انزال معركة الأفكار الشارع ، و أن يساهم الشارع في اثراءها و تأثيثها . و هذا ليزال هدف بعيد شوية. الفيسبوك هو جزء من الشارع فقط. لكن من يربح إدارة الحوار مع شعب الفيسبوك و التويتر (لكنه غير مستعمل كثيراً), سيضمن قدرة المفاجأة . يلزم النقاش يهبط للمقاهي، الزقاق،...

الحوارات التلفزية ، بكل ما يمكن أن ننتقدها، اعلاميا، هي ناجحة ، عبر الدور الاعلامي، و عبر تقريب الشعب من معرفة المتسابقين.

مع الأسف طوال سنوات ما بعد الثورة، الاعلام لعب دورا كبيرا في ابعاد الناخب عن الاهتمام بالشأن السياسي الديمقراطي. كذلك كان للوبيات السياسيين دورا في ذلك . و هذه أجندة الأحزاب العولمة الوحشية. و هم معروفين . وهي عملية اغتصاب للشأن السياسي، مع الأسف. الإنتخابات البلدية كانت نتاج لسياسة ابعاد الناخب. رجال أعمال كثيرين لهم ارتباطات أعمال و سياسية بالخارج، لعبوا هذا الدور الخبيث. و عديد مرات تناولت مواقع اعلامية ، هذه الظاهرة.

أنا اعتقد أن هناك على الأقل 3 مرشحين سيتجاوزون ال 20% . لكن سيكون واحد منهم يضرب في ال 30% أو أكثر. و سيكون هناك كثيرين بأقل من 3%. هذا إن لم تحصل مفاجئة ، لتجاوز ال40% ، أو الانتصار من الدور الأول. الكل مرتبط بإدارة معركة الأفكار في الشارع، بقدرة التواصل المباشر، و شيء طبيعي بالتغطية الاعلامية، و الفيسبوكية.

أتمنى أن يكون الشعب هو الذي سينتخب رئيس بلاده، بمعنى أن تكون هناك مساهمة كبيرة في الإنتخابات، و ليس 30، أو 40% , فقط من الجسد الانتخابي.

تحية لشعبنا العظيم.
#تونس_تنتخب