أمال قرامي: وصلنا الى درجة من يُناصر عبير موسي ومورو عدوّا لا يستحقّ أن يكون صديقا..



نصرالدين السويلمي

طرحت الدكتورة أمال قرامي في مقالها الأخير ، مسالة دقيقة يعيشها المجتمع التونسي على هامش حمى الانتخابات، وما شابها من استقطاب وصفته بـ" الظواهر السلبيّة -وما رافقها- من تزوير، وفساد، وتحيّل وكذب ومراوغة، وصراع وعلاقات تسلّطية وممارسات وصفت بالمقرفة"، ثمنت قرامي ظاهرة الاهتمام بالانتخابات وانخراط المجتمع فيها، لكنها حذرت من تفشي السلوك العدواني إذ باتت الانتخابات مناسبة لممارسة أشكال جديدة من العنف.كما عرجت على ظاهرة الانحياز المهزوز، اين ينقّل الناخب مواقفه من المترشحين بأشكال مضطربة وغير مستقرة "والمواطن إذ يتابع ويناقش ما يعرض من أخبار وجدل ونقاش يُثبت، في الواقع، رغبة في صياغة موقف ما من المترشّحين، وهو موقف يبدو في عدّة حالات ،غير نهائيّ إذ وجدنا من كان من مناصري 'سلمى اللومي' فإذا به اليوم مع الزبيدي... وليس تقلّب المواقف إلاّ علامة دالة على سيطرة الانفعالات والأهواء وتغيير وجهة النظر بعد خضوع المترشحين للاختبارات الإعلامية، وكأنّ الناخب صار يستنسخ تجربة ترحال السياسيين والجامعيين والإعلاميين والنوّاب من 'معسكر' إلى آخر".
وأشارت قرامي في مقالها إلى شروط جديدة باتت تتحكم في حالة الاستقطاب " يُضاف إلى ذلك حصول حالة فرز تؤدي إلى استقطاب من نوع جديد. فلسنا إزاء مرشّح من اليسار في مقابل مرشّح من اليمين، وهو تصنيف ثنائيّ ييسرّ الاختيار بل نحن أمام حالة أخرى هي أقرب إلى الممارسات العشائر

ية- القبلية : 'من هو معي ومن هو ضدّي «بقطع النظر إن كنّا نشترك في المرجعيّة أو التاريخ أو التوجهات ...وهكذا صارت كلّ الطرق مقبولة اجتماعيّة للتخلّص من الخصم بالضربة القاضية."
ختمت قرامي بسحب من التشاؤم الداكن الغير مقبول، ثم انتهت الى سقطة غير مبررة، حين وصفت جيوش المنتخبين بالقطيع! "ما الذي فعلته الانتخابات المنفلتة من الأخلاقيات والضوابط بحياتنا اليوميّة وبمزاجنا وسلوكنا بل بلغتنا وطريقة كلامنا ونبرة أصواتنا؟ ما الذي حدث حتى ينجرف الناخبون نحو البذاءة والابتذال... ،ويسقطوا في الجبّ ويسلّموا أنفسهم لمن يشكّل معرفتهم بما يحدث ويزيّف وعيهم؟ فمتى يستعيد 'القطيع' وعيه وينسج ملحمة تحرّره؟"

تلك زاوية مهمة يجب ان ينتبه اليها الخاص والعام، لأن درجة الاستقطاب فعلا وصلت الى مرحلة منذرة، أي نعم كانت حادة خلال انتخابات 2014، لكنها لم تأخذ هذا البعد الانشطاري، صراعات داخل المنظومة، صراعات داخل اليسار، صراعات أخرى داخل الصف الثوري، تجاذبات وصلت الى حد متعفن، استعمل فيها أنصار هذا المرشح وذاك الأسلحة الاتوماتيكية والرمان اليدوي وشتى انواع المسحوق اللفظي السام، واستعمل فيها بعض المترشحين الدبابات.. الى حد كتابة هذه الأسطر دخل المترشح السيد وزير الدفاع المنافسة الانتخابية بدبابتين ، بينما يتحدث البعض أن الثالثة التي نساها، ليست إلا وحدات الإنزال، أو البيان الأول.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 188508

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 05 Septembre 2019 à 15h 25m |           
بصراحة أجواء الانتخابات عادية في تونس الجديدة حديثة العهد بالمنافسات السياسية واعتبار الناخبين بالقطيع هو توصيف يحتوي على جرعة مبالغ فيها من الأستاذة التي نطالبها بالهدوء والسكينة وعدم الخوف والرعب فهي أجواء مشابهة لأجواء الدربي .وسيعود الأمر الى وضعه الطبيعي مع صفارة الحكم .