'' هل حملوه في كـردونــة؟'' طفل يتساءل متأثرا بوفاة الرئيس الراحل



بقلم نجم الدين شعبان
كاتب ومناضل حقوقي


إنها براءة الطفولة لدى طفل الست سنوات بعدما علم بوفاة رئيسنا الأستاذ الباجي قائد السبسي، رحمه الله، يسأل أمه " يااخي هزوه في كـردونــة؟". حصل هذا قبل بضعة أيام، في إشارة واضحة الى قضية وفاة الولدان الرضع منذ أشهر الذين وضعت جثامينهم الطاهرة في كردونات دون احترام للذات البشرية ولحرمة الميت واستهانة بهؤلاء الأطفال، ولمّا يعيشوا بيننا سوى بضع ساعات . لقد استكثر عليهم المسؤولون في مستشفى الولادات بتونس العاصمة تخصيص نعوش لحملهم، فدفنوا ودفنت معهم قضيتهم.



تصوروا، كيف ستجيب الأم ابنها عن سؤال في منتهى البراءة، ولكن في منتهى الاحراج لجيل الكهول وخاصة للمسؤولين عن مختلف أجهزة الدولة والمؤسسات الوطنية: كيف يتعاملون مع الأطفال والمراهقين والشباب بدءا بولادتهم ثم تعليمهم حتى تشغيلهم وادماجهم في الحياة العامة:
أمهات تموت أثناء الولادة في المستشفيات العمومية تاركات أطفالا يتامى ومعاناة شديدة لعائلاتهن.
ولدان رضع يموتون نتيجة الاهمال والتسيب والأخطاء الطبية.
تعليم متدني وانقطاعات مستمرة عن التدريس نتيجة الصراعات بين نقابات التعليم ووزارة التربية والتي يكون ضحيتها جيل المستقبل.
تلاميذ يلقى بهم خارج المدارس أثناء ساعات الفراغ وكلما تغيب معلم أو أستاذ فيبقون في الشوارع معرضين لكل الأخطار.
قوانين تتسامح، ان لم تشجع على تعاطي المخدرات لدى الشباب.
قنوات تليفزيونية تنشر الرذيلة والانحطاط الأخلاقي، بحثا عن الانتشار وشدّ المشاهدين، دون ادنى مبالاة او احترام للعائلات التونسية وللأطفال شديدي التأثر بما تقدمه المحطات التليفزيونية.
أفق التشغيل مسدودة في وجه الشباب مما يدفع بالبعض للياس والاحباط وحتى "الحرق" الى الجبل (الشعانبي) أو البحر (ايطاليا).
بيئة ملوثة ومتعفنة ولا تراعي مستقبل أبناءنا في بيئة نظيفة.

ماذا ننتظر من هذا الجيل إذا قضينا على آماله وأحلامه وطموحاته؟

لهذا نطلق صيحة فزع للمترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية ، أما آن لكم ترك صراعاتكم الحزبية وأطماعكم الشخصية، للتفرغ للشباب ولبناء تونس المستقبل بسواعد وعقول أبنائها وهم الذين لديهم طاقات خلاقة تنتظر صقلها وتوجيهها لتامين الانتقال الاقتصادي والازدهار واسترجاع سيادة البلاد واستقلالية قرارها وذلك بتفعيل دور الهيئة الدستورية الجديدة (هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة- الفصل 129 من الدستور) والانطلاق الفعلي في مسار اصلاح منظومة التربية والتعليم العالي والتكوين المهني إذ لا يمكن إرساء اقتصاد تنافسي في عصر معولم دون تكوين الكوادر والكفاءات عالية المستوى. يجب أن تنطلق أية حكومة قادمة في الاصلاحات الكبرى دون تاخير بدءا باصلاح التعليم والصحة.

أخيرا، ان ما جاء على لسان طفل تونسي برئ حول انتهاك حرمة الموت يستبطن تحذيرا من جيل المستقبل الى السياسيين والمسؤولين والطامحين الى المناصب والكراسي " إن لم تقلعوا عن صراعاتكم الشخصية والحزبية والتواطؤ مع لوبيات الفساد وتنطلقوا في اصلاحات حقيقية وجذرية لفائدة البلاد والأجيال القادمة دونما أية تأخير فسوف تحملون – بعد طول العمر- في كردونة ! "



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 188240