نصرالدين السويلمي
مفارقة عجيبة في تونس ما بعد الثورة، مفارقة تشهد عليها علاقة المشهد الإعلامي بالساحة السياسية، وحدها في تونس تدخل كل الأحزاب والزعامات والشخصيات الفاعلة لقاءاتها الإعلامية لتقديم برامجها وتستغل الوقت المتاح من أجل تحسين هندامها، بينما تدخل حركة النهضة وقياداتها تلك اللقاءات لامتصاص الهجمات وتبديد الإشاعات والرد على الأكاذيب، كل الأحزاب تناقش برامجها المستقبلية وحدها النهضة تجبرعلى مناقشة تلفيقات البوليس السياسي منذ أواخر سبعينات القرن الماضي الى يوم الناس المشهود، ثم تجبر ثانية على مناقشة كمية التشويه التي تعرضت لها طوال 40 سنة الماضية من لدن الوداديات الإعلامية ومن آباء وأجداد تلك الوداديات.
منذ ما قبل عبد العزيز الجريدي وصالح الحاجة إلى ما بعد العماري وبوغلاب مرورا ببرهان بسيس وبوبكر الصغير، كانت النهضة المؤنة الوحيدة أو الوجبة الرئيسية لهذا الإعلام في مرحلة عبوديته وأيضا بعد أن أعتقته سبعطاش ديسمبر فعضها وعاد الى الزريبة، وإذا استثنينا حركة البورصة في سوق الاثارة والغريزة، فإن بقية الاسواق الاعلامية تنتدب وتقرر جراية هذا وذاك وفق قدرتهم على النيل من النهضة ووفق سعة خيالهم في التلبيس، وكلما تطورت قدرات المنتدب في تغذية النهضوفوبيا كل ما ارتفع أجره و صعدت أسهمه في بورصة المال الإعلامي.
كل او جل الضيوف الذي نزلوا على وسائل الاعلام المعروفة، يأتون للتقديم وحدها قيادات النهضة تأتي للرد. هذه الأيام وعلى هامش التدخلات الاعلامية لشخصيات الحلبة الرئاسية، يُقيّم نجاح جل الشخصيات بقدرتها على تقديم برامجها بأشكال مقنعة، ويقيم مرشح النهضة عبد الفتاح مورو بقدرته على رد الشبهات وتفنيد الإشاعات بأشكال مقنعة، يقاتل مرور من أجل انتزاع بعض الوقت لإثبات أنهم يكذبون وأنهم يلفقون، ولن ينال دقيقة واحدة أو ثانية لإثبات كيف ولماذا ولصالح من يصنعون ذلك، بل إن بعض المترشحين الذين تؤهلهم مراكز النفوذ لمنافسة مورو في الدور الثاني، يقاس نجاحه بقدرته على الكلام، بينما يقاس نجاح خصمه المفترض مورو بقدرته على نزع الألغام!
عندما تعيش النهضة وقياداتها تحت حمم من البراكين الإعلامية وتخضع الى القصف المركز على مدار النهار والليل، على مدار الأسبوع والشهر، على مدار العام والثماني سنوات، على مدار أربعة عقود، ثم تواصل في قيادة معارضة ما قبل الثورة، وتواصل قيادة وإسناد الدولة وقيادة وإسناد التجربة ما بعد الثورة، وتفوز حيثما نُدبت للنزال الانتخابي، هذا يعني انها اذا تخلصت من الحرب الإعلامية او خف القصف او تمتعت بهدنة ، يمكن لها أن تتوسع بشكل كبير وغير مسبوق، فالحركة تطلب من المال السياسي مساواتها ببقية المكون ، او وضعها في درجة اقل من بقية المكون لكن ليس في الدرك الاسفل من التشويه، والمال الاعلاموسياسي يدرك ان القصف اذا خف او توقف على عبد الفتاح مورو فهذا يعني أن الرجل سيتحرك بهدوء ودون تشويش ولا لغط ليعرض بضاعته على المجتمع كما هي وبعيدا عن التشويش الإعلامي، حينها سيشكل الخطر الحقيقي على خصومه، حينها سوف لا يحتاج مورو وحركته وقياداتها إلى الكلام، سوف يحتاجون الى عرض المنجز منذ بيان 81 الى بيان 30 ألف سجين الى بيان عشرات الشهداء الى بيان آلاف المهجرين إلى بيان الانتصارات الانتخابية الى بيان التنازلات السياسية الى بيان الإسناد القوي الذكي لثورة الشعب ..لتجربة الشعب.. لا يطلب عبد الفتاح مورو من قوى المال الاعلاموسياسي، ان يساوونه بوكلاء المنظومة، بل يطلب أن يطلقوا بعض قيوده، أن يكتفوا بشد وثاق يده اليمنى لينازلهم بيد واحدة.. يذهب مرشّح المنظومة الى الاستوديو ليخرج مع محاميه على الهواء مباشرة، ينقيه ويرقيه ثم يطلب له التعويض وجبر الضرر، ويذهب مورو الى الاستوديو ليواجه المدعي العام الحاقد على الهواء مباشرة، وبعد أن يرجمه بالتهم الباطلة يطلب له الاعدام، لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن أحدهم أفرج عن معلومة بشكل غير مباشر حين كتب "على الاقل تو يلزم التركيز على مورو ونسيبوا لخرين"، ما يعني أنهم سيحاولون الترفق بالمترشحين القريبين من مورو، "على الاقل تو" يعني خلال الدور الأول، لهذا سنرى نوعا من التساهل مع بعض الوجوه التي كان يناكفها الإعلام لغاية في نفس اصحاب الاعلام، ومال الإعلام.
حركة شيدت مجدها على صد الشبهات واستنزفت قوتها في مطاردة الإشاعات، ماذا لو أتيحت لها الفرصة لتسرد على الشعب انجازاتها وتضحياتها وصرخات حرائرها والحبال التي تدلّت والزنازين التي اذلّت، والعصي التي دشدشت والسياط التي نهشت.. ماذا عليهم لو خلوا بين الناس وبين مورو، وتركوا الشعب يحكم له او عليه دون تدخل وحدات الأبارتايد الاعلامي بالأشرطة الملفقة والأسئلة الملقّطة من مزابل التشويه ومكبات الاشاعة.
مفارقة عجيبة في تونس ما بعد الثورة، مفارقة تشهد عليها علاقة المشهد الإعلامي بالساحة السياسية، وحدها في تونس تدخل كل الأحزاب والزعامات والشخصيات الفاعلة لقاءاتها الإعلامية لتقديم برامجها وتستغل الوقت المتاح من أجل تحسين هندامها، بينما تدخل حركة النهضة وقياداتها تلك اللقاءات لامتصاص الهجمات وتبديد الإشاعات والرد على الأكاذيب، كل الأحزاب تناقش برامجها المستقبلية وحدها النهضة تجبرعلى مناقشة تلفيقات البوليس السياسي منذ أواخر سبعينات القرن الماضي الى يوم الناس المشهود، ثم تجبر ثانية على مناقشة كمية التشويه التي تعرضت لها طوال 40 سنة الماضية من لدن الوداديات الإعلامية ومن آباء وأجداد تلك الوداديات.
منذ ما قبل عبد العزيز الجريدي وصالح الحاجة إلى ما بعد العماري وبوغلاب مرورا ببرهان بسيس وبوبكر الصغير، كانت النهضة المؤنة الوحيدة أو الوجبة الرئيسية لهذا الإعلام في مرحلة عبوديته وأيضا بعد أن أعتقته سبعطاش ديسمبر فعضها وعاد الى الزريبة، وإذا استثنينا حركة البورصة في سوق الاثارة والغريزة، فإن بقية الاسواق الاعلامية تنتدب وتقرر جراية هذا وذاك وفق قدرتهم على النيل من النهضة ووفق سعة خيالهم في التلبيس، وكلما تطورت قدرات المنتدب في تغذية النهضوفوبيا كل ما ارتفع أجره و صعدت أسهمه في بورصة المال الإعلامي.
كل او جل الضيوف الذي نزلوا على وسائل الاعلام المعروفة، يأتون للتقديم وحدها قيادات النهضة تأتي للرد. هذه الأيام وعلى هامش التدخلات الاعلامية لشخصيات الحلبة الرئاسية، يُقيّم نجاح جل الشخصيات بقدرتها على تقديم برامجها بأشكال مقنعة، ويقيم مرشح النهضة عبد الفتاح مورو بقدرته على رد الشبهات وتفنيد الإشاعات بأشكال مقنعة، يقاتل مرور من أجل انتزاع بعض الوقت لإثبات أنهم يكذبون وأنهم يلفقون، ولن ينال دقيقة واحدة أو ثانية لإثبات كيف ولماذا ولصالح من يصنعون ذلك، بل إن بعض المترشحين الذين تؤهلهم مراكز النفوذ لمنافسة مورو في الدور الثاني، يقاس نجاحه بقدرته على الكلام، بينما يقاس نجاح خصمه المفترض مورو بقدرته على نزع الألغام!
عندما تعيش النهضة وقياداتها تحت حمم من البراكين الإعلامية وتخضع الى القصف المركز على مدار النهار والليل، على مدار الأسبوع والشهر، على مدار العام والثماني سنوات، على مدار أربعة عقود، ثم تواصل في قيادة معارضة ما قبل الثورة، وتواصل قيادة وإسناد الدولة وقيادة وإسناد التجربة ما بعد الثورة، وتفوز حيثما نُدبت للنزال الانتخابي، هذا يعني انها اذا تخلصت من الحرب الإعلامية او خف القصف او تمتعت بهدنة ، يمكن لها أن تتوسع بشكل كبير وغير مسبوق، فالحركة تطلب من المال السياسي مساواتها ببقية المكون ، او وضعها في درجة اقل من بقية المكون لكن ليس في الدرك الاسفل من التشويه، والمال الاعلاموسياسي يدرك ان القصف اذا خف او توقف على عبد الفتاح مورو فهذا يعني أن الرجل سيتحرك بهدوء ودون تشويش ولا لغط ليعرض بضاعته على المجتمع كما هي وبعيدا عن التشويش الإعلامي، حينها سيشكل الخطر الحقيقي على خصومه، حينها سوف لا يحتاج مورو وحركته وقياداتها إلى الكلام، سوف يحتاجون الى عرض المنجز منذ بيان 81 الى بيان 30 ألف سجين الى بيان عشرات الشهداء الى بيان آلاف المهجرين إلى بيان الانتصارات الانتخابية الى بيان التنازلات السياسية الى بيان الإسناد القوي الذكي لثورة الشعب ..لتجربة الشعب.. لا يطلب عبد الفتاح مورو من قوى المال الاعلاموسياسي، ان يساوونه بوكلاء المنظومة، بل يطلب أن يطلقوا بعض قيوده، أن يكتفوا بشد وثاق يده اليمنى لينازلهم بيد واحدة.. يذهب مرشّح المنظومة الى الاستوديو ليخرج مع محاميه على الهواء مباشرة، ينقيه ويرقيه ثم يطلب له التعويض وجبر الضرر، ويذهب مورو الى الاستوديو ليواجه المدعي العام الحاقد على الهواء مباشرة، وبعد أن يرجمه بالتهم الباطلة يطلب له الاعدام، لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن أحدهم أفرج عن معلومة بشكل غير مباشر حين كتب "على الاقل تو يلزم التركيز على مورو ونسيبوا لخرين"، ما يعني أنهم سيحاولون الترفق بالمترشحين القريبين من مورو، "على الاقل تو" يعني خلال الدور الأول، لهذا سنرى نوعا من التساهل مع بعض الوجوه التي كان يناكفها الإعلام لغاية في نفس اصحاب الاعلام، ومال الإعلام.
حركة شيدت مجدها على صد الشبهات واستنزفت قوتها في مطاردة الإشاعات، ماذا لو أتيحت لها الفرصة لتسرد على الشعب انجازاتها وتضحياتها وصرخات حرائرها والحبال التي تدلّت والزنازين التي اذلّت، والعصي التي دشدشت والسياط التي نهشت.. ماذا عليهم لو خلوا بين الناس وبين مورو، وتركوا الشعب يحكم له او عليه دون تدخل وحدات الأبارتايد الاعلامي بالأشرطة الملفقة والأسئلة الملقّطة من مزابل التشويه ومكبات الاشاعة.





Fairouz - سهرة حب
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 188210