كتب الصحبي صماره
هذه الانتخابات هي امتحان جدي لمدى تقدّم وعي الناخبين التونسيين في مسار الاختيار الحرّ المبنيّ على القناعات.
انتهت مرحلة التصويت النافع le vote utile المبني على الاصطفاف الانتهازي والتحشيد الايديولوجي واغتيال المناضلين والتجريم والتهديد بالانقلابات العسكرية والطبيّة، لندخل تدريجيا مرحلة التصويت من أجل المنفعة العامة والمصلحة العامة؛ قلت تدريجيا لأن المناخ العام والرأي العام يعانيان من بقايا أمراض حقبة الاستبداد ومن التهابات جزئية في الوعي بقيمة الحرية ودورها في بناء الإنسان.
البعض متخوّف من الغموض الذي يلف هذه الانتخابات فيما يخص توقع النتائج ولكنّي على نقيضهم متفائل جدّا بهذا الغموض الذي يعكس حالة صحّية وإيجابيّة جدا لأنه يكشف أن الماكينات القذرة التي كُلِّفت بصناعة الرأي العام، منذ سقوط المنظومة التسلّطيّة، لم تعد مُقنعة بل أصبحت عاجزة، ولو نسبيّا، عن التحكُّم في اختيارات الناس بعد عقود من تعليبهم كالسّردين وتوجيههم كالقطيع لاختيار ما ترسمه لهم هذه الماكينات.
هناك مفاجآت في الأفق رغم المجهود الذي تبذله نفس الماكينات والأجمل تمزّق هذه الماكينات الهيمنيّة تحت تأثير صراع المصالح المادية الوسخة التي لا علاقة لها بحقوق التونسيين. هناك حرب اقتصادية باردة لم تعُد تنفع أمراءها وصنّاعها لأنّ فاتورتها مكلفة محلّيا ودوليّا ولأنّ خطط هذه الحرب أضحت مفضوحة لدى الأغلبية من التونسيين.
لا تزال بعض الأوبئة التي تتجلّى من خلال مساندات سخيفة لمشاريع كرتونية لديكتاتوريات المُخنّثين الملوّنة فيما كشف البعض الآخر عن ضحالة وعيه بمراهنته على مرشّحي مافيا غسيل أموال المخدرات وشركات الدعارة في أوروبا الشرقيّة. البعض الآخر يلعب دور "الديّوث السياسي" عملا بمقولة "أحييني اليوم واقتلني غدوة".
إنها الأنفاس الأخيرة لما تبقّى من شركات السمسرة فمنسوب تقدّم المشاريع الجدّية والعقلانية والعلميّة والوطنية في ازدياد وهناك عدد لا بأس به من المترشّحين المُحترمين.
متفائل أنه بعد أسبوعين ستكون هناك مفاجأة سارة لجزء مهمّ من الذين لا تغمض أجفانهم قبل أن يضعوا أيديهم ليتحسّسوا نبض الوطن.
متفائل جدّا بأن صندوق 15 سبتمبر 2019 سيمسح الكثير من دموع المقهورين والمستبعدين والمهمشين وسيعيد الثّقة لملايين المتعلّمين من أساتذة وأطباء ومعلمين وقيمين وممرّضين وغيرهم من خرّيجي جامعات معطّلين وشباب تأكله الجدران وصبايا تسرق أعمارهن دروب الاستغلال والاحتياج.
متفائل بأن الوطن بدأ يتعافى وأن نفس الصندوق سيكون بعد خمس سنوات عنوانا لولادة استقلال وطني جديد.
أحبتي لا تيأسوا لا تيأسوا، أبدا لا تيأسوا
لقد جرّبت لعشرين عاما كتب الإيدولوجيات ونظرياتها ومارست المعارضة الرّاديكالية والنضال الثوري وجرّبت في لحظة إرهاق اجتماعي مهادنة منظومة الاستبداد، وجرّبت الإدارة وجرّبت التنظّم السّكتري والاشتراكية الفوضوية والاشتراكيّة الملساء، وجرّبت البطولة والأدوار الثانوية وجرّبت الإصداع بالحق والمناورة والمهادنة..
بعد كلّ ما جرّبت لم أجد ألذّ من طعم محبة الوطن مُغَمّسا بالحرّية وليس أعذب من الحقيقة في لحظات التواضع والالتحام بالبسطاء الصادقين وكأننا في لحظة وجد لحلقة صوفية توحّدنا ولكن دون غيبوبة وتوهان.
أبدا لم أيأس ولم أخن أوجاع الناس ولا أحلام الطفولة.. وإنّي اعتذرت عن ضعفي وتحمّلت خناجر المزايدين الجبناء وانتقاميّة الانتهازيين الذين لم ينطقوا بالحقّ يوما. ومع كلّ فجر كنتُ ولا أزال أولد من أحلامي جديدا مُتجدّدا ولا أغفو إلاّ والمحبّة قد سقاها النّدى.
إن في القلب يقينا بأن البلاد سَتُشفى وأن ما لقيناه من عنت ومهانة على مدى عقود ستجرفه موجة كرامة وطنية يتوهّم أنصار المذلّة أنّها لن تأتي.. بلى ستأتي ستأتي وستأتي عليهم.
كنت ولا أزال وسأظلّ أنادي "لندافع عن عقولنا كما لو كنا ندافع عن حصون مدائننا"؛ وقد أسقطوا مرار وتكرار حصون المدائن لكنهم فشلوا في إسقاط عقولنا.
عندما تدخلون إلى خلوة التصويت لا تضعوا بين أعينكم لذّة انتصار من تساندونه نكاية في من تبغضونه ولا تفكّروا في وعود بتحسين أوضاعكم الفرديّة بل فكروا لبرهة في ما سيقدمه هذا الذي ستختارونه رئيسا لشعبنا ووطننا.
فكروا في أطفال الوطن وهل يستحقّ هذا الذي سنختاره أن نستأمنه على أطفالنا ومستقبلهم؛ تعليمهم وصحتهم وتنقلهم وطعامهم وكرامتهم وحريتهم؛ فكروا إذا كان سيبني مصانع للعب الأطفال أم سيستورد لعبا مسرطنة عبر عصابات المهربين الذين يمولون حملته الانتخابية.
فكروا إذا كان سيبني المستشفيات أم سيتركها تخرب لتبني شِلّتُه المصحّات الخاصّة والمنتجعات الاستشفائية!.
فكروا إذا كان سيعالج الفلاحة أم سيمكّن عصاباته من رخص توريد الأدوية للزراعة وإفساد الثمار والغلال والخضار!.
فكّروا إذا كان سيُتلِفَ فائض الإنتاج ليُرفّع من فائض القيمة وتُجمّع عصاباته عائدات التضخّم! أم سيسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية!.
فكروا إذا كان سيعطي للعمال والمزارعين حقوقهم أم سيرتهنهم لدى بنوك أسياده وداعميه.
فكروا هل سيراعي شيبة شيوخنا وعجائزنا المسنّين والمرضى أم سَيُلقي بهم على إسفلت المستشفيات المكتظة البائسة.
فكّروا إذا كان سيمنع بناء السدود وإنشاء البحيرات ليُرفّع في أسعار مياه الشّرب لمن استطاع إليه سبيلا!.
فكروا إذا كان سيدافع عن سيادة البلاد أم سيمنحها للوبيّات الصّهينة وشركات التطبيع مقابل بقاءه أطول وقت ممكن في السلطة ومزاياها!.
أحبّتي في الوطن
في الخلوة هناك صندوق وهناك ضميرك الحرّ ويدك الحرّة وعقلك الحُرّ وهناك دائما أبدا موهبة منحنا الله إياها اسمها الحرّية إذا فقدت لدى جيل فإنّه من الصعب على أجيال تليه أن تستردّها.. فكّروا في أطفالنا.
اختاروا رئيسا يفكّر فيكم وفي أطفالكم وفي آبائكم وأمهاتكم وفي مدارسكم ومستشفياتكم وفي أرضكم وفي خبزكم وفي مائكم وفي لعب أبنائكم.
رئيسا يحمل بصبر أيّوب أوجاعكم ولا يسلّمكم كالسّبايا للعصابات
رئيسا جديرا بالاحترام
هكذانشعل شمعة بدل أن نلعن الظلام
هذه الانتخابات هي امتحان جدي لمدى تقدّم وعي الناخبين التونسيين في مسار الاختيار الحرّ المبنيّ على القناعات.
انتهت مرحلة التصويت النافع le vote utile المبني على الاصطفاف الانتهازي والتحشيد الايديولوجي واغتيال المناضلين والتجريم والتهديد بالانقلابات العسكرية والطبيّة، لندخل تدريجيا مرحلة التصويت من أجل المنفعة العامة والمصلحة العامة؛ قلت تدريجيا لأن المناخ العام والرأي العام يعانيان من بقايا أمراض حقبة الاستبداد ومن التهابات جزئية في الوعي بقيمة الحرية ودورها في بناء الإنسان.
البعض متخوّف من الغموض الذي يلف هذه الانتخابات فيما يخص توقع النتائج ولكنّي على نقيضهم متفائل جدّا بهذا الغموض الذي يعكس حالة صحّية وإيجابيّة جدا لأنه يكشف أن الماكينات القذرة التي كُلِّفت بصناعة الرأي العام، منذ سقوط المنظومة التسلّطيّة، لم تعد مُقنعة بل أصبحت عاجزة، ولو نسبيّا، عن التحكُّم في اختيارات الناس بعد عقود من تعليبهم كالسّردين وتوجيههم كالقطيع لاختيار ما ترسمه لهم هذه الماكينات.
هناك مفاجآت في الأفق رغم المجهود الذي تبذله نفس الماكينات والأجمل تمزّق هذه الماكينات الهيمنيّة تحت تأثير صراع المصالح المادية الوسخة التي لا علاقة لها بحقوق التونسيين. هناك حرب اقتصادية باردة لم تعُد تنفع أمراءها وصنّاعها لأنّ فاتورتها مكلفة محلّيا ودوليّا ولأنّ خطط هذه الحرب أضحت مفضوحة لدى الأغلبية من التونسيين.
لا تزال بعض الأوبئة التي تتجلّى من خلال مساندات سخيفة لمشاريع كرتونية لديكتاتوريات المُخنّثين الملوّنة فيما كشف البعض الآخر عن ضحالة وعيه بمراهنته على مرشّحي مافيا غسيل أموال المخدرات وشركات الدعارة في أوروبا الشرقيّة. البعض الآخر يلعب دور "الديّوث السياسي" عملا بمقولة "أحييني اليوم واقتلني غدوة".
إنها الأنفاس الأخيرة لما تبقّى من شركات السمسرة فمنسوب تقدّم المشاريع الجدّية والعقلانية والعلميّة والوطنية في ازدياد وهناك عدد لا بأس به من المترشّحين المُحترمين.
متفائل أنه بعد أسبوعين ستكون هناك مفاجأة سارة لجزء مهمّ من الذين لا تغمض أجفانهم قبل أن يضعوا أيديهم ليتحسّسوا نبض الوطن.
متفائل جدّا بأن صندوق 15 سبتمبر 2019 سيمسح الكثير من دموع المقهورين والمستبعدين والمهمشين وسيعيد الثّقة لملايين المتعلّمين من أساتذة وأطباء ومعلمين وقيمين وممرّضين وغيرهم من خرّيجي جامعات معطّلين وشباب تأكله الجدران وصبايا تسرق أعمارهن دروب الاستغلال والاحتياج.
متفائل بأن الوطن بدأ يتعافى وأن نفس الصندوق سيكون بعد خمس سنوات عنوانا لولادة استقلال وطني جديد.
أحبتي لا تيأسوا لا تيأسوا، أبدا لا تيأسوا
لقد جرّبت لعشرين عاما كتب الإيدولوجيات ونظرياتها ومارست المعارضة الرّاديكالية والنضال الثوري وجرّبت في لحظة إرهاق اجتماعي مهادنة منظومة الاستبداد، وجرّبت الإدارة وجرّبت التنظّم السّكتري والاشتراكية الفوضوية والاشتراكيّة الملساء، وجرّبت البطولة والأدوار الثانوية وجرّبت الإصداع بالحق والمناورة والمهادنة..
بعد كلّ ما جرّبت لم أجد ألذّ من طعم محبة الوطن مُغَمّسا بالحرّية وليس أعذب من الحقيقة في لحظات التواضع والالتحام بالبسطاء الصادقين وكأننا في لحظة وجد لحلقة صوفية توحّدنا ولكن دون غيبوبة وتوهان.
أبدا لم أيأس ولم أخن أوجاع الناس ولا أحلام الطفولة.. وإنّي اعتذرت عن ضعفي وتحمّلت خناجر المزايدين الجبناء وانتقاميّة الانتهازيين الذين لم ينطقوا بالحقّ يوما. ومع كلّ فجر كنتُ ولا أزال أولد من أحلامي جديدا مُتجدّدا ولا أغفو إلاّ والمحبّة قد سقاها النّدى.
إن في القلب يقينا بأن البلاد سَتُشفى وأن ما لقيناه من عنت ومهانة على مدى عقود ستجرفه موجة كرامة وطنية يتوهّم أنصار المذلّة أنّها لن تأتي.. بلى ستأتي ستأتي وستأتي عليهم.
كنت ولا أزال وسأظلّ أنادي "لندافع عن عقولنا كما لو كنا ندافع عن حصون مدائننا"؛ وقد أسقطوا مرار وتكرار حصون المدائن لكنهم فشلوا في إسقاط عقولنا.
عندما تدخلون إلى خلوة التصويت لا تضعوا بين أعينكم لذّة انتصار من تساندونه نكاية في من تبغضونه ولا تفكّروا في وعود بتحسين أوضاعكم الفرديّة بل فكروا لبرهة في ما سيقدمه هذا الذي ستختارونه رئيسا لشعبنا ووطننا.
فكروا في أطفال الوطن وهل يستحقّ هذا الذي سنختاره أن نستأمنه على أطفالنا ومستقبلهم؛ تعليمهم وصحتهم وتنقلهم وطعامهم وكرامتهم وحريتهم؛ فكروا إذا كان سيبني مصانع للعب الأطفال أم سيستورد لعبا مسرطنة عبر عصابات المهربين الذين يمولون حملته الانتخابية.
فكروا إذا كان سيبني المستشفيات أم سيتركها تخرب لتبني شِلّتُه المصحّات الخاصّة والمنتجعات الاستشفائية!.
فكروا إذا كان سيعالج الفلاحة أم سيمكّن عصاباته من رخص توريد الأدوية للزراعة وإفساد الثمار والغلال والخضار!.
فكّروا إذا كان سيُتلِفَ فائض الإنتاج ليُرفّع من فائض القيمة وتُجمّع عصاباته عائدات التضخّم! أم سيسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية!.
فكروا إذا كان سيعطي للعمال والمزارعين حقوقهم أم سيرتهنهم لدى بنوك أسياده وداعميه.
فكروا هل سيراعي شيبة شيوخنا وعجائزنا المسنّين والمرضى أم سَيُلقي بهم على إسفلت المستشفيات المكتظة البائسة.
فكّروا إذا كان سيمنع بناء السدود وإنشاء البحيرات ليُرفّع في أسعار مياه الشّرب لمن استطاع إليه سبيلا!.
فكروا إذا كان سيدافع عن سيادة البلاد أم سيمنحها للوبيّات الصّهينة وشركات التطبيع مقابل بقاءه أطول وقت ممكن في السلطة ومزاياها!.
أحبّتي في الوطن
في الخلوة هناك صندوق وهناك ضميرك الحرّ ويدك الحرّة وعقلك الحُرّ وهناك دائما أبدا موهبة منحنا الله إياها اسمها الحرّية إذا فقدت لدى جيل فإنّه من الصعب على أجيال تليه أن تستردّها.. فكّروا في أطفالنا.
اختاروا رئيسا يفكّر فيكم وفي أطفالكم وفي آبائكم وأمهاتكم وفي مدارسكم ومستشفياتكم وفي أرضكم وفي خبزكم وفي مائكم وفي لعب أبنائكم.
رئيسا جديرا بالاحترام
هكذانشعل شمعة بدل أن نلعن الظلام





Fairouz - سهرة حب
Commentaires
4 de 4 commentaires pour l'article 188175