حرب الاشاعات بين الشاهد والزبيدي



بقلم: شكري بن عيسى (*)

لعلّ ليلة الثلاثاء كانت الأطول، على مقدّم برنامج "ساكن قرطاج" بوبكر بن عكاشة، المحسوب على جماعة الشاهد منذ توليه الحكم، بعد كم الاتهامات التي اظهرته هذه المرة في موضع التآمر المباشر على الزبيدي، وسرت في شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" سريان النار في الهشيم، برغم بقاءها لحد اللحظة دون تحقق يثبتها أو ينفيها.



ولم يكن انتشار الثلاث صور، المقدمة على أساس أنها حوار بين بن عكاشة والعزابي على "واتساب"، وفيه فضح لخطة تشويه للزبيدي وتوظيب لحوار تزويقي للشاهد، لم يكن انتشار الصور ليكتسح الشبكة الزرقاء، ويقدّم على أنّه خبر يقين (بل اعلى درجات اليقين)، في غياب أيّ دليل على صحته، لولا وجود مؤشرات وقرائن قوية مادية متعددة ومتظافرة، تدفع الى تصديقه، ولذلك اندفع الكثير لنشره وتبني محتواه.



ولئن كان مقدّم الحصة المثيرة للجدل من حيث نزاهتها ومصداقيتها ومهنيتها، هو واجهة الاستهداف، فانّ الصراع الحقيقة في أصله بين المترشحين للرئاسة الشاهد والزبيدي، حيث انطلقت المواجهة منذ بداية بروز اسم وزير الدفاع للمراهنة على قرطاج، الذي عمّق معاناة رئيس حزب "تحيا تونس"، المتقهقر وراء القروي وقيس سعيد وعبير موسي قبل أن يزيد التقهقر بتموقع الزبيدي ومورو في الكوكبة الأولى.



فالشاهد مباشرة استدعى وزير الدفاع في حكومته لجلسة، ظهرت خلالها الحدّة في التعامل، قبل أن تتعمّق "الحرب الباردة"، بتقديم الزبيدي استقالته من الحكومة للمكلف بالرئاسة عوض رئيس الحكومة وفق ما ينص عليه الدستور، قبل أن يطلق تصريحه المدوّي، حول تعرّضه الى "حملة شرسة ومنحطّة تستخدم فيها أجهزة الدولة"، وقبل ذلك كان "القصف" حادا من الشاهد، في الحوار المستراب على الوطنية الاولى مع مكي هلال، الذي أشار فيه لاهمية التواصل بالنسبة لوظيفة الرئاسة في اشارة للقصور الاتصالي للزبيدي.



والامر لم ينته في هذا المستوى، فالشاهد المتمسّك بكرسي الرئاسة بشكل مرضي، بعد استنفاذه كل الطرق لجلب التعاطف نحوه دون نتيجة تذكر، لم يتمالك نفسه بعد اعلان ظهور الزبيدي على قناة "الحوار التونسي" في أوّل حوار متلفز، لينطلق في عملية "تشويش" ظهرت مقصودة، بتوجيه خطاب عبر الوطنية الأولى، قبل تمرير حوار الزبيدي بنصف ساعة فقط، أعلن خلاله تفويض صلاحيات رئيس الحكومة لمرجان، في عملية اجمع الكثيرون أنها لا تتطلب ظهورا متلفزا، وكان يمكن الاكتفاء بمجرد بيان.



والشاهد الحقيقة برز من أكثر المترشحين اثارة للاتهامات باستعمال طرق مواجهة غير شريفة، بعد الشبهات القوية باستعمال القضاء ضد المترشح البارز نبيل القروي في عملية تصفية، وبعد الاتهامات باستعمال اجهزة الدولة بشكل عام لحملته من خلال التدشينات الاشهارية او استعمال الاعلام العمومي او المال العام كما في حالة خلاص فواتير "الستاغ"، ولم يكن الرابط بينه وبين المنشط التلفزي المذكور خافيا على أحد، حيث صارت العلاقة مفضوحة على كل الأفواه، والأمر تأكّد من خلال أسلوب الحوار المعتمد على "المطبات" و"الفخاخ"، والذي يتناقض ومعايير المهنية، خاصة ضد المترشحين المهاجمين للشاهد، وأبرزهم محمد عبو و لطفي المرايحي..



والتهم صارت قوية بالنظر الى ملكية اغلبية قناة التاسعة من أبناء جنيح، الذي يترأسهم أحدهم قائمة حزب الشاهد بسوسة، ويشغل عضو مكتبه السياسي، حيث بات واضحا الارتباط بين القناة والشاهد وحزبه، والأمر افتضح أكثر بعدم قيام القناة بقرعة تخص المترشحين مثلما فعلت "موزاييك"، وتحوّل بن عكاشة لايقاع الزبيدي في "الشراك" بعد استضافته في "ميدي شو"، سريعا ما تم كشفه من وزير الدفاع، الذي ألغى على الظاهر موافقته الاولى لغياب ضمانات النزاهة والحياد، جعل بن عكاشة يدسّ السم في الدسم، بتذييل منشوره المتضمن لتراجع الزبيدي عن الحوار، بانه لا يعطي الاسئلة مسبقا ولا يقبل بالغاء فقرات، في اشارة مسمومة للزبيدي بانه طلب ذلك، وهو ما جعل بعض المواقع تطلق ذلك في "خبر" بارز ، يشير الى رفض "الصحفي" المرتبط بحملة الشاهد مد الزبيدي بالاسئلة والغاء فقرات.



والاشاعة هنا انطلقت على حائط بن عكاشة، الذي لم يكن في النهاية سوى الأداة التي تستعملها حملة الشاهد لاستهداف الزبيدي، وذلك بعد العجز عن الاطاحة به عبر "الفخاخ" التي تم احضارها له، قبل اظهار الشاهد بعده بمظهر "الفاتح"، فلم تتأخر الاشاعة المضادة التي تبرز بن عكاشة في موقع التآمر الفاضح ضد الزبيدي، ولم تكن الحقيقة لتلقى كل ذلك الصدى، لولا أنّ ما يقوم به بن عكاشة يتطابق مع مضمون الاشاعة، بل أنّ البعض ذهب الى أنّ ما قام به ويقوم به أكثر بكثير من ذلك، اذ لا يخفى وجود غرف عمليات تطبخ الفضائح للخصوم وتطبخ الانتصارات للشاهد، واليوم يتداخل المال والاعلام واجهزة الدولة بكلّ الاساليب لعدم خروج رئيس "تحيا تونس" من الحكم.



وهذه الاعمال التي راينا بن عكاشة متحمسا لها بشكل كبير، والتي اتهم على خلفيتها بأحد ابرز المستفيدين من "الهبة البريطانية"، والتي تم على اساسها عزله خلال الصائفة من "ميدي شو" بشكل مهين، قبل أن يعود لاستجداء بوطار من أجل العودة، هذه الاعمال ليست غريبة على هذا "الصحفي" الذي لا يمتلك حتى شهادة استاذية، وصار يبحث عن النفوذ بكل الطرق، وقد احترف هذه الطرق المشبوهة منذ اقامته بمبيت الفتيات بمنوبة، وقيامه بوظيفة "الارشاد" مثلما أكدته زميلته "في المبيت" (فردوس بوغطاس) في عديد المنشورات العمومية..



حملة انتخابية غاب فيها الرؤى والمشاريع والبرامج، ليطغى عليها التشهير والاشاعات، والتصفيات بكل الطرق، والشاهد اليوم مع ذراعه القوي بن عكاشة في الواجهة، والضرر الاكبر اليوم هو اغراق الاعلام كما القضاء وبقية اجهزة الدولة في مواجهة الخصوم، وحرب الاشاعات الثلاثاء كانت بالفعل أبرز معبّر عن مدى الرثاثة التي وصل اليها اغلبية المترشحين، وهذه المنافسة التي استعملت كل شيء باستثناء الابداع والنزاهة والأمانة !!


(*) باحث في القانون العام وفي فلسفة التنوير والحداثة

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 188118

Lechef  (Tunisia)  |Jeudi 29 Août 2019 à 10h 38m |           
Ben Akacha animateur Tv9 dans diplôme de maîtrise et en sus indicateur selon Ferdoaous , donc on ne pourrait jamais mettre en doute son malhonnêteté . Voire ses émissions et son comportement !