مترشحون للرئاسة أم للبرلمان ؟



أبو مــــازن

لا يكاد التونسي يستقر به الحال ظرفيا في عالم السياسة بعد ثورة واعدة حتى تأتي الحملات الانتخابية لتعبث بذاك الاستقرار الذهني النسبي و تخلط المفاهيم عند عموم الناس فيستدعى الماضي القديم و تحضر حكايات "قالوا" وتنتشر الوعود والصورة المنمقة فيتوه القوم بين هذا وذاك. لعلها كواليس الديمقراطية التي لا نعرف كافة تفصيلاتها وخباياها ولا نتقن فنونها حتى أنّك ترى البعض يتمنى عودة الدكتاتورية المستقرة فلا يهتم لحرية رأي ولا لحرية تعبير بل تراه مشتاقا للعصا التي ورّدت رجليه والسياط التي ألهبت ظهره كما يشتاق الى كمّ السب و الشتم و شعارات الاحتقار والازدراء التي كان يقع يوميا تحت طائلها.


مات الباجي رحمه الله فسبقت الرئاسية التشريعية وانقلبت حسابات عديد الأطراف السياسية ثم تسارع القاصي والداني الى الترشح الى الانتخابات الرئاسية مهما كان المحتوى والوعاء الذي وعى. حضرت كذلك التزكيات و لحقت بها الجنسيات فتلخبطت الأوراق وعزف هذا مع ذاك لحن الانتخابات. تحدث المترشحون قبل انطلاق الحملة فتحدثوا عن التفاصيل و نسوا جوهر الموضوع ولبّه. هذا يعد بتوفير الماء الصالح للشراب وذاك مقاوم فعال للتلوث و لبيب للبيئة وآخر لتعشيب ملعب رياضي و تعبيد طرق فرعية. هؤلاء مرشحون لرئاسة وطن نظامه برلماني بالأساس حيث يضطلع رئيس الحكومة بالدور الأساسي التنفيذي و يهتم بشؤون الناس اليومية و يدير ادارة ضخمة و يحسّن الانتاج.

رئيس الغد هو المستقل عن الأحزاب اذا ما انتخب و هو أب للتونسيين يمثّلهم أينما حلّ بكل ما تعني الكلمة. هو تونسي الأب والجد حسب الدستور مسلم يتقن لغة قومه أيمّا اتقان ليحدثهم فيفهمون حديثه ويطمئنهم ساعة العسرة فيطمئنوا. هو المسؤول الرئيس عن حدود الوطن و حمايته من الأخطار ولذلك جعله الدستور قائدا اعلى للقوات المسلحة و رئيسا لمجلس الأمن القومي. هو الذي يربط علاقات الود و التعاون اقليميا ودوليا فيحفظ قدر البلاد و يحمي أسوارها و يرفع علمها عاليا في المؤتمرات الدولية. رئيس الدولة صاحب سلطة ونفوذ معنوي هام يستنير به أهل البلد ويرجون تدخله اذا ما اشتدت الازمات فهو المحاور اللبق الذي يتخيّر الألفاظ فيرضي كافة الأطراف وهو الذي يربت على كتف هذا فيعاتبه أو يشكره ليصطلح الحال.

ابحثوا عن هذا في الكمّ الهائل من المترشحين وابتعدوا عن العابثين بالتزكيات و الواعدين بالقناطر و الملاعب و لا يأخذكم بعض المال للميل لفلان فقد أوتي مالا آثما من وراء البحار و ارتبط ترشحه بدوافع شخصية بحتة أو دوافع لخدمة دولة غير تونس أو منظمة مشبوهة تدعوه للعبث بما بقي من مقدّرات الدولة التونسية أو تبعثر هويتها فتسلخها من عالمها العربي الاسلامي.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 187828

MOUSALIM  (Tunisia)  |Vendredi 23 Août 2019 à 16h 50m |           
عودة ميمونة لكاتبنا المتميز أبا مازن بجميل فكره لكن هذا المقال بالذات يطرح مواصفات الرئيس القادم بشروط صعبة للغاية ولا تنطبق الا على مرشح وحيد ولو أضاف لها شروطا أخرى لانعدم المرشح من على الساحة .