اليوم فقط علم التونسيون أنّ رئيس حكومتهم صار تونسيا ''خالصا'' !!



بقلم: شكري بن عيسى (*)

سيل جارف من الشفافية نزل اليوم على رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، فقد توجه للشعب على التوالي عبر منشورين على شبكة التواصل الاجتماعي، الأول يعلمه فيه بتخليه رسميا على الجنسية الفرنسية ، والثاني يعلمه بقيامه بالتصريح الجبائي بتاريخ 5 أوت الجاري ، والحال أنّ علاقة الوضوح والشفافية وجب أن لا تكون مناسباتية، فضلا عن أنّ رئيس حكومة بلد يفرض عليه الواجب الوطني السياسي، أن لا يحمل سوى جنسية بلده.


فلا يمكن ولا يقبل بحال أن يحمل اطارا ساميا في الدولة جنسية ثانية اضافة لجنسيته التونسية، فما بالك بوزير أو رئيس حكومة، اذ حمل جنسية أخرى يعني كسب صفة المواطنة لدولة ثانية، وهذا يمنح المواطن المعني حقوق اخرى ولكن ايضا يضع عليه التزامات ازاء بلده الثاني، أدبية ووطنية وقانونية وقضائية، قد تصل الى واجب الدفاع (حين يتعرض بلده الثاني لعدوان) بالسلاح عن الوطن، ورئيس الحكومة ليس أيّ شخص، فهو رأس السلطة التنفيذية، وبيده كل مصالح البلد العليا والأخطر هو أمنها القومي.

والاطلاع على كل المعلومات المتعلقة بالدفاع والامن الداخلي، لشخص في اعلى مستوى يحمل جنسية ثانية فيه خطورة كبرى وتهديد للامن القومي، والمبدأ والقاعدة أن لا يحمل المسؤول السامي سوى جنسية وطنه، وأن يبقى رئيس حكومة أكثر من ثلاث سنوات حاملا جنسية أخرى، فضلا عن مدة شغله لعضوية الحكومة في كتابة دولة ووزارة، فهذا الحقيقة فيه دلالات سيئة جدا، من ناحية عدم التزام المسؤول بما تعنيه الوطنية، التي لا تجزّأ بين وطنين، ومن ناحية عدم علم الشعب بالأمر، طوال كل هذه الفترة.

واليوم فقط علم الشعب المخدوع أنّ رئيس حكومته أصبح تونسيا، بعدما كان مزدوج الجنسية، أي تونسي-فرنسي، وان كان الدستور لا يشترط الجنسية التونسية فقط لشغل منصب رئاسة الحكومة، فهذا قد يكون من باب السهو، لان تونسية الجنسية دون سواها التي يفرضها على رئيس الجمهورية، المتعيّن بل بأحرى وأولى أن تفرض على رئيس الحكومة، التي يحمل في عديد المناحي سلطات اوسع واخطر من رئاسة الجمهورية، وبقطع النظر عن القانون فلا يمكن منطقا وعقلا ووجاهة أن يحمل رئيس حكومة بلد جنسية ثانية، وعدم التخلي عنها حين شغل المنصب فيه غشّ للشعب.

والامر تجتمع فيه واجبات الالتزام بجنسية واحدة بواجب الوضوح والشفافية، وفي بلدان أخرى تقع معاقبة الاخلال الفادح فوريا في الحد الادنى بعزل المعني، فالالتزام الحصري بمصالح الوطن العليا لا جدال فيه للمنصب الاعلى في السلطة التنفيذية، وهو ما لا يمكن ان يتحقق حين يحمل المعني جنسية أخرى، اذ قد يتمتّع بحصانات وحقوق وتدخّل بلده الثاني، حين ارتكاب جرائم أو حصول تتبعات قضائية.

الشاهد ادعى كعادته أن "ضرورة" العمل والاقامة هي التي فرضت عليه الجنسية الثانية، وهي اعذار متهافتة عند تقلده اعلى المناصب السيادية في بلده، ما يفرض عليه فوريا حينها التخلي عن الجنسية الثانية، الامر الذي لم يحصل لأنّ المعني لم يرد التخلي على مصالحه الاضافية الثانية، واليوم لا يمكن اعتبار الامر مبدئيا بربطه بالترشّح للرئاسة، فشغل رئاسة الحكومة يستوجب وطنيا وسياسيا حمل الجنسية التونسية فقط، واليوم يتّضح أنّ الامر دعائيا بعد تقلّص الحظوظ في الرئاسة له الى أدنى مستوى، بالبحث عن كسب نقاط من "أثر الاعلان" بطريقة بطولية (فدائية).

لن نطيل التعليق حول التصريح بالمداخيل، ولكن ما لا نعلمه حقا هو هل التصريح شمل هذه السنة بمناسبة الانتخابات أم هو كلّ سنة؟ وهذا ما لم يكشفه الشاهد لانه لم يقدم التصريح بالسنوات السابقة، والسؤال الاهم هو هل الشاهد مداخيله في هذا المستوى فحسب؟ أي مرتبطة بالاساس براتبه كرئيس حكومة، ولا يملك أيّة مشاريع تجارية او صناعية او فلاحية او مالية أخرى؟! السؤال الذي ننتظر من دائرة المحاسبات أو بعض المنظمات المدنية أن تجيبنا عنه، بعد أن يئسنا من هيئة الطبيب الغارقة في النزل الفارهة والسفرات السياحية.

وتبقى في المحصّلة قضية الجنسية بالفعل من الخطورة بمكان وهي أدبية اعتبارية اخلاقية بالاساس، وتظهر الى أيّ حدّ صارت السلطة مستباحة، والشعب يستهان به والمرجعيات واعراف الدولة وهيبتها تداس، فكيف يقبل أن يحمل مسؤول اعلى في الدولة شعار: "نموت ونحيا على عهدها" لبلده الاول، وفي نفس الوقت شعار Amour sacré de la Patrie، لبلده الثاني، والامر تحتد خطورته لما يكون المعني في اعلى منصب في الدولة، والاستهانة الاكبر هي ببقاء الشعب طول هذه المدة مخدوعا، ليسمع اليوم فقط أن رئيس حكومته صارا تونسيا.. "خالصا" !!

(*) باحث في القانون وفي الفلسفة السياسية


Commentaires


12 de 12 commentaires pour l'article 187704

Ahmed01  (France)  |Mercredi 21 Août 2019 à 14h 48m |           
موقف يُحسب له وفي المقابل يُحسب على بعض السياسيين في تونس ـ والنهضويون منهم ـ التستر على جنسياتهم المزدوجة ، تارة فرنسية وتارة بريطانية أو أخرى...
وقد ثبت نفاق هؤلاء للتونسيين وسيقول الشعب فيهم كلمته

Sayada  ()  |Mercredi 21 Août 2019 à 14h 19m |           
Le 26 mai 2019 a eu lieu les élections européennes tous les électeurs français ont reçu leurs cartes électorales la question est notre honorable premier ministre a-t-il accompli sont devoir électoral en tant que citoyen français?

Karimyousef  (France)  |Mercredi 21 Août 2019 à 10h 24m |           
Tous les dictateurs arabes portaient une seule nationalité.celle de leur pays.

Lechef  (Tunisia)  |Mercredi 21 Août 2019 à 09h 45m |           
Non, les hauts fonctionnaires de l'état devraient bien choisir entre double nationalité et fonctions en Tunisie pour être libres et indépendants .Les autres citoyens n'ont pas de contraintes !!!!

Abid_Tounsi  (United States)  |Mercredi 21 Août 2019 à 09h 28m |           
الحقيقة، هذه ليست مشكلة، لكن المشكلة في التستر عليها...

على كل،صبايحي... بعد الانتخابات سيمجه "السيستام" كما مج بو جمعة و مرزوق و غيرهم

Rommen  (Tunisia)  |Mercredi 21 Août 2019 à 09h 19m |           
كل من يحمل جنسية ثانية و يتقلد منصب سياسي في تونس يعد قليل الحياء و غير وطني. ليس له ثقة في الوطن فحمل جنسية أخرى، فكيف يمكنه ان يدعي أنه يعمل من أجل الوطن؟
لا خير فيه و لا خير في من يسميه و لا خير في من ينتخبه
الباجي ( رحمه الله) الذين يسعون ليجعلوا منه رمز لم يجد إلا متجنس ليسلمه البلاد
ملا دهاء و حنكة

Karimyousef  (France)  |Mercredi 21 Août 2019 à 09h 16m |           
C'est un faux débat,la moitié de la population Tunisienne souhaite quitter le pays.
Comme si portait uniquement la nationalité tunisienne était une garantie de compétence et d'intégrité.

Kerker  (France)  |Mercredi 21 Août 2019 à 08h 49m |           
Les pires corrompus sont ceux qui s’estiment supérieurs aux autres, ceux qui généralisent les faits d’une personne issue d’une région sur tous ses habitants, ceux qui jugent les gens sur leurs apparences, ceux qui prennent les infos d’une manière superficielle, ceux qui se prétendraient savoir tout, …..
Une grande puissance s’autodétruit par l’amour du soi de ses enfants.
Dr lang. K.

Kerker  (France)  |Mercredi 21 Août 2019 à 08h 17m |           
Notre président ne doit ni être présidé, ni issu de parents de nationalité non tunisienne. Peu importe le président qu’il soit, il doit s’occuper du maintien de l’ordre de la souveraineté de l’état, et de l’égalité des droits. Le pays se développe par la ferveur, l’honnêteté et l’efficacité de ses Docteurs et ingénieurs de recherche et de développement, et par l’exactitude des exécutions, l’obéissance et la générosité de sa jeunesse.
Notre pire ennemie c’est notre soi.

Karimyousef  (France)  |Mercredi 21 Août 2019 à 08h 08m |           
C'est un faux débat,les pires tortionnaires et les pires corrompus ne portent que le nationalité tunisienne.

Zeitounien  (Tunisia)  |Mercredi 21 Août 2019 à 07h 11m |           
التونسي الخالض هو الذي لا يكره مكونات المجتمع ولا يعتدي عليهم.

ولكن هذا الشخص اعتدى على الحريات الدينية. فهو الذي أصدر وأمضى قرار التوقيت الإداري للحصة الوحيدة يمنع يه الموظفين من صلاة الجمعة. فيوم الجمعة ينتهي العمل على الواحدة والنصف بعد الظهر.

Jraidawalasfour  (Switzerland)  |Mercredi 21 Août 2019 à 07h 05m |           
من قتل ابناءنا الشباب وخرب اقتصادنا،،،،وتامر على الوطن ؟؟؟؟

🗣👎🏿🛠💰👁لست حزباوي

يوسف الشاهد قادر على أن يكون رجل المرحلة رغم كل العراقيل ولكن ليس بمفرده باعتبار أن زمن الزعيم الأوحد قد انتهى…..

أحذر يا شاهد أن تسلم للغير زمامك، فيصبح من كان وراءك أمامك، مثل هذا النذل الذي لا يكفيه دمارك بل يريد أن يبني نفسه من حطامك.....

مرحلة ما بعد 14 جانفي 2011 شكلت نقطة استفهام كبرى وعريضة لعدم كشف و فضح ممولي مرتزقة الإبتزاز و الارهاب والإغتصاب الإقتصادي لتونس

👿🗣💰🌍بكل جرأة وعلانية👿🗣💰🌍

...وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
(123)سورة الأنعام