هذا ما تحتاجه تونس فجر 16 سبتمبر 2019..



نصرالدين السويلمي

لا شك ان الاستاذ عبد الفتاح مورو من المحسوبين على ثورة الحرية والكرامة بحكم الوراثة، ومن القريبين من السيستام بحكم العلاقة"1"، لا شك أيضا أنه من المحسوبين على الهوية اللينة التي لا تجنح إلى استعمال الشحن العقدي لفض الخلافات او حتى لرد المظالم وانتزاع الحقوق "2"، ثم لا شك أن الرجل ينحدر من نسيج بلْدي غمره الكبر الموروث وشرق بحب الصدارة ولديه ريبة متفاقمة من حركة مكثفة وغير عادية لشخصيات وقوى ما وراء البلاكات تجاه منصات السلطة وساحات النفوذ، وإن كان مرور في شخصه أبعد ما يكون عن سلوك الغطرسة على شرط النقاء العنصري المتخيل، بحكم التربية الدينية والاحتكاك السياسي وكذا ما تقتضيه مهمة المحاماة وما يتاتى من علاقة رجل القانون بالمجتمع"3"، كما لا شك ان الرجل يحسن يلين في غير خضوع ويحسن يحب في غير عشق ممنوع ويحسن يرد في غير ابتذال ويحسن يفحم في غير استفزاز، سياسي يمرر بلسانه ما يريد ثم يرسل شخصيته المرحة فتسوي ما خلّف لسانه من تداعيات"4".


1- إذا نحن بصدد شخصية سياسية قادرة وببساطة على صناعة الجسر المطلوب بين أدوات الثورة وخاماتها وبين منظومة قديمة ترفض الانسحاب بسلام وتقايض امنها بامن الانتقال الديمقراطي، وتصر على ان تشارك بل وتقود دولة الثورة ، وقررت ان لا تتخلى عن وظيفتها التي ورثتها الى ان تنتهي بطريقة آلية او يدركها الموت الكلينيكي، وهي تحذر وتوصي بأنها تحبذ الوفاة الطبيعية "موتة ربي"واي محاولة لقتلها قبل ان تتحلل بشكل ذاتي، ستضغط مباشرة على زر حزامها الناسف، ترحل وترحّل من حولها وما حولها.

2- نحن ايضا بصدد أكثر الشخصيات الاسلامية التي أثارت الإسلاميين بمواقفها المصادمة للثابت الإسلامي"الحركي"، وهو المحامي الإسلامي الذي اجتث الأسلاك الفاصلة بين الإسلامي والعلماني وقدم مقاربات تربوية أقرب الى الموروث الديني الشعبي التقليدي منها الى المورث التجديدي المشدود بثقافة الصحوة الاسلامية، وعليه وإذا ما نجحت حاضنته الشعبية في تصعيده الى منصب الرئاسة، فسيكون الأقدر على اذابة ما تبقى من جليد وتجريف بقية العالق، بين الإسلامي والعلماني، شخصية بهكذا مواصفات وبمنصب في رمزية قرطاج يمكنها فض الاشتباك بشكل نهائي ، من خلال تحرير الدين من معسكر الكره، كما تحريره من معسكر الحب الاستعراضي الأهوج المستفز الذي يصنع الكره أو يغذيه فينمو.

3- بدورها السلالة الاجتماعية التي ينحدر منها مورو ستسهم في تقريب الهوة بين طبقة حاكمة دوما وطبقة محكومة دوما، بين طبقة برجوازية وطبقة شعبية، وقد يتسنى لهذا الرجل ما لا يتسنى لغيره، فقد ولد في رحم الطبقة البلْدية ثم نزح تجاه الطبقة الشعبية التي تشكل اكثر من 70% من نسيج حركته، ولد هناك ونزل الى المحاكم يدافع عن هنا، فهو الذي يستأنس له هذا الفريق وذاك، وتحتاجه تونس الى المراوحة بين بعض شرائحها المتباينة في انتظار أن تفعل الثورة فعلتها، وتفكك بلا رجعة هذه التصنيفات المبطلة لدولة القانون والمؤسسات واحد اكبر نواقض دولة الحرية والعدالة والمساواة.

4- هي المرونة حين تكتنف شخصية الرجل فتخفض له المرتفع وتذلل له الصعب، من يستطيع التنقل بين فرقاء الصف المصري، من يمكنه النزول على وائل الابراشي وبرنامج العاشرة مساءا علي قناة دريم 2 ، ثم ينتقل الى خالد جعفر على قناة مكملين ، وثم لمعتز ومنه الى قناة الشروق الأكثر مشاهدة في الجزائر على مدى حلقات طويلة وفي أوقات الذروة "شهر رمضان"،من الذي ينزل في لقاء خاصة على العربية ثم في لقاء خاص آخر على غريمتها الجزيرة، ومنها الى الميادين ليرحل الى شبيبة الحزب الحاكم في المغرب ثم الجالية العربية في المانيا ومنها الى ايطاليا،ويمرق من اوروبا الى امريكا، شخصية تتجول على موائد الفرقاء ثم هي تجمع اليها التونسي كما تجمع كل اللسان العربي..

تحتاج تونس إلى من يجفف التباغض ويمزق حواجز التباعد، تحتاج تونس الى شخصية مرنة تقنع الكل بان الكل لا يستهدف الكل وان البعض لا يستهدف الكل وان الكل لا يستهدف البعض، وانه على كل تونس ان توقع على وثيقة انتهاء أشغال المرحلة الانتقالية في بعدها السياسي، وأن تشرع فورا في اطلاق المرحلة الانتقالية في بعدها الاجتماعي.. تحتاج تونس إلى رجل إذا خطب أقنع وإذا توسط جمع واذا اعتلى تواضع…. تحتاج تونس إلى كل ذلك، فقط لا تحتاج تونس إلى دور ثان يغذي التوتر في ساحة متوترة ويعمق التجاذبات.. تحتاج تونس فيما تحتاجه فجر 16 سبتمبر 2019 الى كلمة "مبروك استاذ مورو..الف مبروك.."

Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 187176

MOUSALIM  (Tunisia)  |Vendredi 09 Août 2019 à 07h 33m |           
ألف تحية وتحية صباحية الى الجميع والبداية مع السؤال -هل سنكتب يوم 16 سبتمبر ألف مبروك عبد الفتاح ؟والجواب بالفعل لحد المؤشرات المتوفرة حاليا وبقاء الوضع على حاله فهو في طريق مفتوح مع تناثر وتشتت بقية المنافسين واحتمال انسحاب مرشحي الثورة لصالحه .

Jaafar  (Tunisia)  |Jeudi 08 Août 2019 à 22h 57m |           
Brabi fait la courte la prochaine fois tes
Articles dont ttop long donc inintéressant. Désolé

Essoltan  (France)  |Jeudi 08 Août 2019 à 21h 04m |           
Il faut lire au deuxième paragraphe ,
vous avez fait ... et non ( vous a fait ) .

Essoltan  (France)  |Jeudi 08 Août 2019 à 21h 01m |           
Le 16 SEPTEMBRE sera le début de la mère des batailles pour la prise du palais de carthage .
A partir de ce jour ce jour là , deux CANDIDATS vont occuper la vie quotidienne des Tunisiens et je ne vous dis pas le combat de béliers qui aura lieu durant toute le période qui précédait le deuxième tour des élections présidentielles .
Vous a fait de la mort et des obsèques de Caïd Essebsi un BOUCAN maquillé , comme quoi tout c'est bien déroulé le sur tous les plans , alors à l'occasion des élections présidentielles anticipées du 15/09 nous (Tunisiennes et Tunisiens ) sommes condamnés à être SAGES et à la hauteur des peuples civilisés pour réussir notre défi démocratique qui va BLANCHIR notre histoire triste post coloniale .
On a besoin de notre RELIGION et on doit lui accorder beaucoup d'importance hors de clivages politiques , on a besoin de tous les citoyens pour vaincre l'impossible parce que les Tunisiennes et les Tunisiens sont CAPABLES de réaliser (el Ajaieb wel gharaieb) à condition ...
A vous d'imaginer la suite ...