لثورة العاطفية والثورة القوية..



نصرالدين السويلمي

الثورة التي تقتات على العاطفة فقط لا غير هي تماما كالجمعية التي تقتات على "الڤليب" فقط لا غير، يصرخ رئيس الجمعية، يحمّس المدرب، يعلو التصفيق يُختتم المشهد بصيحة جماعية تعبر عن التضامن والإصرار والأمل..ثم تنطلق المقابلة ليكتشف نادي"الڤليب" ان الكرة تطورت بشكل رهيب، وان الڤليب الذي كان يحتل حيز 90% من شروط الانتصار، انحصر الى حدود صادمة.. وان الفريق الذي كان يتدرب لحصة في الأسبوع، ويكتفي بمدرب يتيم هو جميع اجهزة الجمعية، اصبحت لديه حصة صباحية وحصة مسائية، أصبحت لديه أجهزة متعددة ومعقدة، "جهاز بدني، جهاز نفسي، جهاز فني، جهاز لوجستي…" لم يعد اللاعب يعود من عمله في معمل الاسمنت ثم يحمل حقيبته ويذهب الى التمارين،لم يعد يأكل الكسكسي بليّة العلوش قبل نصف ساعة من المقابلة..لقد تحول اللاعب الى روبوت ، اشترت الشركات الراعية قدمه وبطنه، اشترت جميع جسمه بتفاصيله..تلك قصة ثورة بخارية الدفع، تعيش بين عصابات الحروب السيبيرية.


الثورة العاطفية هي ايضا كفرسان القبيلة ولحمتهم وإيثارهم وعزيمتهم وعشقهم للتضحية حين يحملون أجربتهم"جراب" وسيوفهم ويرحلون تحت وقع الأناشيد الحماسية لملاقاة عصابات البلاك ووتر المدججة بالاسلحة ما فوق الالكترونية!

ثورة سبعطاش ديسمبر ظلت مرابطة في واد العواطف، بلا رؤية، بلا وحدة، بلا موارد مالية، بلا واجهة اعلامية، بلا علاقات وطنية ودولية، بلا اختراقات للمجالات الحيوية، ثورة سبعطاش ديسمبر كانت اقل من محمد البوعزيزي بكثير، احتفظ عشاقها بالكثير من الانانية، ادخروا الكثير من جهودهم لا نعرف لاي مناسبة، رفضوا تطوير الصلابة كما رفضوا الاستعانة بالمرونة..اكثر ما قدموه الكلام، وأقل ما قدموه الفعل، بينما لم نسمع من شخص واحد مروية عن البوعزيز، كلمة قالها قبل ان ينَفذ ويرحل، لقد اكتفى الولد البوزيدي بالفعل واكتفى غيره بالقول، قدم البوعزيزي كل ما لديه، بعثر العربة بما فيها، فتحولت الخضار الى اسمدة للمعركة، أنفق دريهماته على البنزين والكبريت، وحين لم يبق غير جسده قدمه وانصرف… تلك مقدمة نارية عصر فيها الولد ما لديه ثم عصر نفسه فوق عربته وفوق خضاره المعصورة، فخلف من بعده خلف، تفننوا في الاختلاف، احتفظوا بكل الأفعال وما يقدموا غير الكلام!

أكبر معجزة في تونس ان ثورة سبعطاش ديسمبر تخدم في المرمة وما تدربش، وتلعب بــ " Tenues "البسكات، ومعندهاش معد بدني ورئيس جمعيتها متقاعد من سلك التعليم شاري ثلاجة بالكمبيالات، وتخَلّص في المدرب متاعها بالسميد والزيت..ورغم هذاكا الكل مازالت تلعب وما طاحتش وشادة صحيح تحب تراهن على التيتروات..والاغرب من هذا انها افقر جمعية في الدوري واكثر جمعية جامدة ما الطورتش وما واكبتش وما استوعبتش وتستعمل في أدوات بدائية بدوية وساعات تلعب حفيانة، رغم ذلك ، الدوري الكل متسمي باسمها "تجربة الانتقال الديمقراطي..ثورة الياسمين..النموذج التونسي..ثورة سبعطاش ديسمبر...ثورة 14 جانفي"!

مالا لو كان تتذكى ثورة سبعطاش ديسمبر وطور نفسها وتاخذ بالاسباب وتعصرن أدواتها وتحيّن روابطها...وهذاك هو الي يرعب خصومها، لاني ثم يضيق بيها الاناء التونسي، وتبدأ تتململ تحب تتوسع، وهوما فاهمين الامر هذا! فاهمينو مليح، مليح، خاصة ضبع النفط الأبخر وثعالبه المحيطة.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 186968