تونس.. أي مصير ''للمساواة في الميراث'' بعد رحيل السبسي؟

أعضاء لجنة الحريات والحقوق الفردية


الأناضول - تونس / يامنة سالمي - مع انتهاء العهدة النيابية الخامسة والأخيرة للبرلمان التونسي (31 يوليو/ تموز 2019)، يبقى الغموض يلف مصير المبادرة التشريعية المتعلقة بإقرار المساواة في الإرث بين المرأة والرجل، التي اقترحها الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، قبل سنتين.

ومنذ فبراير/ شباط الماضي، علقت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بالبرلمان النقاشات حول هذه المبادرة، بعد تنظيم عدد من جلسات الاستماع لجهة المبادرة (رئاسة الجمهورية)، دون أن تقدم اللجنة مبررات لتعليق النقاش حولها.


ويرى نواب تونسيون، في تصريحات للأناضول، أنه لا مجال لتدارك التصويت على المبادرة مع انتهاء العهدة النيابية للبرلمان، خصوصا في ظل وجود رفض واسع لها، فيما يؤكد آخرون أنه يمكن ذلك مع البرلمان المقبل.

** رفض المبادرة

وفي هذا الإطار، أكد النائب عن كتلة "حركة النهضة" (86 مقعدا من أصل 217) محمد بن سالم، أن المبادرة المقترحة من الراحل السبسي "لم تجد قبولا، وقد وجدوا (أصحاب المبادرة) صعوبة في إقناع أعضاء حزبهم (نداء تونس) بها".

وأوضح ابن سالم، للأناضول، أن "هذه السنة هي سنة انتخابية، إلى جانب وجود رفض شعبي واسع جدا للمبادرة، ليس فقط من قبل الشريحة المتدينة، بل من عامة الشعب التونسي، لذلك توقف النقاش حولها".

ولفت إلى أن "بعض الأصوات العلمانية، أرادت إحياء هذه المسألة بدعوى أن رئيس الجمهورية الراحل هو صاحب المشروع، لذلك يجب تمريره".

وشدد على أن "الرئيس الراحل لم يحرص منذ توجيه المبادرة للبرلمان على تمريرها، كما أنه (السبسي) لم يبذل أي جهد في المدة الأخيرة لإرجاع هذا الموضوع على الطاولة".

وأقر ابن سالم، أن كتلة "حركة النهضة" ضد هذه المبادرة.

وتابع قائلا: "لا توجد في البلاد اعتصامات ولا عرائض ولا تظاهرات تطالب بالمساواة في الميراث، لذلك المسألة تتمثل للأسف في توجيه مبادرات يختلف حولها التونسيون، مثلما دأبت رئاسة الجمهورية في عهد السبسي، على غرار قانوني تقنين استعمال المخدرات، والمصالحة الاقتصادية".

وأشار إلى أن "السبسي، كان لديه أسوأ مستشارين يدفعونه إلى الأشياء التي تفرّق التونسيين".

** انتهاء العهدة النيابية

من جهته، قال للأناضول النائب عن "الكتلة الديمقراطية" (12 مقعدا) غازي الشواشي، إن "هذا البرلمان غير قادر، ولم تعد له الفرصة لا من حيث الوقت ولا الإمكانات، للتصديق على المبادرة".

وأشار إلى "إمكانية أن يتبنى البرلمان المقبل هذه المبادرة، والذي سيجد مشاريع قوانين أخرى معطلة وذات أهمية تفوق 80 قانونا، وليس فقط هذه المبادرة، في إطار تواصل مؤسسات الدولة".

واستدرك "أما إمكانية التصديق على المبادرة أو رفضها من طرف البرلمان المقبل، فذلك يبقى رهين توجهات ومواقف مختلف الكتل في البرلمان القادم".

وذكر أن كتلته "مع المساواة، لكنها مع المحافظة على قواعد الميراث الموجودة حاليا في مجلة الأحوال الشخصية، وتبقى الحرية للمواطن لاختيار المنظومة التي تناسبه (إما اعتماد المساواة أو أحكام الميراث الشرعية)، وبالتالي نحن مع حرية الاختيار".

وأكد عضو "الكتلة الديمقراطية" المعارضة، أنه "لم تتم مناقشة المبادرة التي عرضها السبسي، ولا يمكن أن نبدي رأينا فيها إلا بعد مناقشتها والاستماع لعديد الأطراف، لإصدار موقف واضح منها".

** تكريم السبسي

في المقابل، رأت النائبة عن "كتلة الائتلاف الوطني" (45 مقعدا) بشرى بالحاج حميدة، في تصريح للأناضول، أن "التكريم الحقيقي للرئيس الراحل السبسي، هو التصديق على المشروع المتعلق بالميراث".

وقالت بالحاج حميدة، ترأست لجنة الحريات والحقوق الفردية التي أذن بتركيزها (إنشائها) الرئيس الراحل السبسي عام 2017، وانكبت على صياغة مشروع المبادرة، إن "البرلمان القادم إذا أراد تكريم الرئيس السبسي، يجب عليه أن يواصل النظر في المشروع، ويحيله إلى الجلسة العامة للتصويت عليه".

واعتبرت بالحاج حميدة، أنه "من الصعب تدارك مناقشة المبادرة مع البرلمان الحالي".

وفي جلسة استماع برلمانية سابقة حول مشروع المبادرة، اعتبرت المتحدثة باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قرّاش، أنها "تندرج في إطار تنزيل ما جاء به دستور 2014، وملاءمة القوانين في البلاد مع المبادئ والحقوق التي جاء بها الدستور".

وأشارت قرّاش، إلى أن "البند 21 من الدستور، يقر المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل، وأن الدستور يضع على الدولة إلزامية حماية هذه الحقوق وتطويرها".

واعتبرت أن اعتراض "حركة النهضة" على المبادرة "موقف سياسي، باعتبار أنها (النهضة) تريد احتكار تمثيلية الدين، وأن تبقى هي المرجع الوحيد لتأويله والدفاع عنه، وعدم السماح لأي طرف آخر بإبداء رأيه في الدين الإسلامي".

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، صدّقت الحكومة على مشروع القانون الأساسي المثير للجدل، المتعلق بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة.

ويتعلق مشروع القانون بإضافة بند في قانون الأحوال الشخصية تحت عنوان "أحكام تتعلق بالتساوي في الإرث".

وعقب تصديق الحكومة عليه، تمت إحالة المشروع إلى البرلمان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لكن سرعان ما توقفت النقاشات حول المبادرة، صلب اللجنة البرلمانية.

وفي 13 أغسطس/ آب 2017، أعلن السبسي، عزمه التقدم بمشروع قانون يضمن المساواة بين المرأة والرجل في الإرث، وأذن بتكوين لجنة الحريات والحقوق الفردية التي، انكبت على صياغة المبادرة.

وأثار مشروع القانون جدلا بين مختلف التيارات السياسية والفكرية في البلاد، وتظاهر احتجاجا عليه آلاف التونسيين في أغسطس الماضي أمام مقر البرلمان بالعاصمة، وفي العديد من محافظات البلاد.

Commentaires


7 de 7 commentaires pour l'article 186941

Essoltan  (France)  |Lundi 05 Août 2019 à 20h 31m |           
Ce n'est pas les PORTEUSES des tailleurs des années soixantes qui vont refaire le monde de la Tunisie moderne .

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 05 Août 2019 à 18h 54m |           
لمن يتساءل"لماذا لم ينهي الباجي هذه المسألة في حياته"؟
الجواب واضح وبسيط وهو عجزه السياسي لان يفعل ما يريد والامثلة عديدة جدا فهل استطاع عزل الشاهد من رئاسة الحكومة رغم محاولاته المتكررة وتصريحه بذلك وهل استطاع فرض النظام الرئاسي رغم سعيه الحثيث من الادعاء بانه الوحيد المنتخب من كل الشعب وبذلك له الكلمة العليا او محاولة تحوير الدستور وغيرها كثير

Cartaginois2011  ()  |Lundi 05 Août 2019 à 14h 57m |           
السيسي،رحمه الله،أعطى عظيّم يمشمشه اعضاء اللجنة ومن شابههم،وهو يقول في نفسه عندما يكلملوا مشروع القانون،يبلّوه ويشربوا ماه.....هل شاهد منكم أحد مظاهرات تطالب بهذا القانون؟

Mandhouj  (France)  |Lundi 05 Août 2019 à 14h 06m |           
أولا و قبل كل شيء، الباجي قائد السبسي يفهموه الناس إلي يعرفوه . و الناس إلي يعرفوه ليس بالضرورة الناس إلي يعيشوا معاه كل يوم. تذكروا لما قال في هذه القضية : لا يقع شيء في حياتي. ثم خطابه الشهير، و اللجنة التي عينها، هي لتعدية الوقت. هذا بالنسبة الباجي عليه الرحمة.

ثانيا، كل ما هو تشريع هو في يد المشرع.. ثم قضية المساواة في الإرث ليس فيها أي اشكال بالنسبة لي كفرد من المجتمع. يجب أن نفهم أن كل قانون يمس تدويل الثروة يلزم تضع له فلسفة و قيم. اللجنة لم تضع فلسفة و لا قيم. كتبت ادبيات . البعض من اللجنة أنفسهم يقرون بذلك. ثم أريد أن أقول أن قضية المساواة إما هي قضية شاملة لتحدث توازن في المجتمع، و البداية في المساواة في الاجر، و بخلق تساوي الفرص في الوصول المهام التسييرية الكبرى، قطاع عام، قطاع خاص، سياسة، أو لا
تكون. الترقيع و التبرقيش في صلب نظام راسمالي ذكوري ظالم، نظام الحرامية، ميش لازم. ذر رماد.

الكلام يطول..
بالله سامحوني ، العاملات الفلاحيات بكو على الباجي لما توفاه الله؟ الحقيقة حبيت نقول بشرى استدعاتهم للجنازة ؟

نقاشات البلاتووات الاعلامية للمترشحين للرئاسة، ستكون إذا:
المساواة في الإرث
العاملات الفلاحيات
تغول النهضة
القضية الفلسطينية
؟؟؟؟؟؟

Rommen  (Tunisia)  |Lundi 05 Août 2019 à 13h 33m |           
مشروع أساء إلى اخرة مقترحه
ترك بشرى يتيمة
أرذل مسار صلاح الجورشي و محاه
كشف المستور عن عبو و زوجته
ترك اليسار ينوح كالعادة

MOUSALIM  (Tunisia)  |Lundi 05 Août 2019 à 10h 51m |           
ألف تحية وتحية الى الجميع والبداية مع هذه الدعوة الظريفة من بشرى التي تطالب فيها بتكريم الرئيس الراحل لا بجائزة نوبل بل بتصديق النواب على مشروع المساواة في الميراث .يعني لو امتنع العقل عن تمرير القانون فهناك فرصة أخيرة لدغدغة المشاعر واذا كان طريق الدماغ العلوي مغلقا فمن الضروري المرور عبر الدماغ الانفعالي السفلي .طبعا بشرى تعلم جيدا أن المصادقة لن يفرح الأموات بل سيفرح الأحياء الذين
قصدهم الفقيد السبسي وهو المسؤول الكبير وهذا المسؤول لا علاقة له لا بتونس ولا بالتونسيين ولا بعاداتهم وأعرافهم الا أن ينجح في فصلهم نهائيا عن نمط عيشهم بنمط آخر منبت لكنه يحمل قناع -عيش تونسي -

Tomjerry  (Tunisia)  |Lundi 05 Août 2019 à 10h 34m |           
الرئيس الباجي رحمه الله (لست من النداء) كان أذكى من أن يسيئ إلى تاريخه السياسي بمجرد المساواة في الميراث،
فهو يعرف أن الشعب التونسي لن يقبل ذلك.

والدليل : لماذا لم ينهي هذه المسألة في حياته