لتونس ، ربٌّ يحميها...



بقلم / توفيق الزعفوري..

الرئيس القادم.. الرئيس المنقذ ، الرئيس المخلّص ، الرئيس العادل، الرئيس الناصر للحق، الرئيس الموالي لتونس الأعماق، الرئيس المحبوب، كلها إنتظارات معقولة و منطقية، و هي تحديات عميقة أمام رئيس ذو صلاحيات محدودة..


إذا كان لابد للرئيس القادم أن يكون في مستوى إنتظارات شعبه، فعليه أولا أن يبادر بتغيير بعض بنود الدستور حتى يتمكن من التحرك بأكثر فاعلية و أكثر إيجابية و يستجيب لبقية مطالب ثورة السابع عشر من ديسمبر، و الا فلا فائدة، سنبقى ندور في حلقة مفرغة، و سنعود إلى المربع الأول، عندها لابد من ثورة تصحيحية، تُعيد الأمور إلى مسارها الصحيح..

الإتجاه العام لسير الانتخابات القادمة يفرز مشهدا، مهتزا، على خلاف إنتظارات التونسيين، الفاعل الرئيس فيه هو النهضة، و المحرك لخيوط اللعبة بامتياز، و هو ما يفسر الحراك العميق و المحموم اليوم في إجتماع مجلس الشورى...
- الغنوشي رئيسا للبرلمان
- الشاهد رئيسا للحكومة
- عبد الكريم الزبيدي رئيسا للجمهورية
البقية، شكرا الله سعيكم، "دام الفرح"..

إذا كان الأمر على هاته الشاكلة، فإنه ليس من مصلحة النهضة السيطرة على باردو و قرطاج معا و أن تتحكم في القصبة، كما أنه ليس من مصلحتها أن تكون مجددا في واجهة الصراع مع طيف واسع من اليساريين يمكن أن يتحدوا ضدها.. ليس من مصلحة النهضة ان يصل ثوري إلى قرطاج، لهذا لابد من دعم شخصية من داخل الحركة، إن أمكن و الا فإنه لا يمكن للحركة الإستمرار الا من خلال توافق، و أيضا يمكنها بذلك المحافظة على كُتلتها الإنتخابية كورقة ضغط أو كجوكار سياسي يُراهن عليه متى دعت الحاجة إلى ذلك، أما إذا كان المرشح من خارج الحركة، فإن بقاء الساحل / البلدية في السلطة سيضمن لها على الأقل هامش المناورة في أي ضغط من السيستام من خلال دفع الكتلة الانتخابية إلى التصويت إلى مرشح توافقي، يضمن للنهضة حظوظا وافرة في المجلس النيابي، كرقم صعب لايمكن التداول في الشأن السياسي/ التشريعي بدونه ،

بدأ الضباب ينقشع، و بدأت الرؤيا تتضح بعدما أعلنت اليوم حركة تحيا تونس يوسف الشاهد كمرشخ للإنتخابات الرئاسية المقبلة ، إكتملت الصورة إذن و عدنا إلى نفس المنظومة و نفس المكان مع تغير طفيف في بعض الشخوص، و الأدوار ، و رتوش في الإخراج..


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 186892