بقلم: شكري بن عيسى (*)
رحمه الله رحمة واسعة وانا لله وانا اليه راجعون.. جملة من الملاحظات الاساسية السياسية والدستورية تستوجب الاشارة:
اولا- لا بد من تثمين الاعلان الفوري لخبر الوفاة من رئاسة الجمهورية.. التي تربكها مثل هذه الاحداث الكبرى وقد تخضع لعديد الاعتبارات.. ولكن الواضح انها ركزت مبدأً محوريا بتكريس الشفافية عوض التعتيم الذي يميز العادة مثل هذه الوضعيات..
ثانيا- الجانب القانوني في انتقال السلطة يضبطه الدستور.. خاصة في فصله 84 فقرة ثانية الذي ينص على حالة الوفاة من بين حالات "الشغور التام".. ولكنه يحدد ان المحكمة الدستورية هي من "يقره" اي يعلن عليه بناء على التقارير الطبية.. والمحكمة الدستورية هنا ليست هي المعنية بالمعاينة بل اساسا باقرار الوفاة اتصالا بما يعاينه الاطباء المختصين.. وفي غياب المحكمة الدستورية وفي غياب اسناد الاختصاص لمؤسسة اخرى.. يبدو ان "الاجماع" حول حصول الوفاة من خلال مؤسسات الرئاسة والبرلمان والحكومة والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وحتى العائلة.. هو ما سيسهل ويعوض غياب المحكمة الدستورية لان الاختصاص لا يمكن تجاوزه الا بالاجماع..
ثالثا- الشغور التام ينقذ البلاد من تكالب الجميع على السلطة.. لان الشغور الوقتي يدفع بالشاهد للانقضاض على الرئاسة.. والتملك بسلطات امبراطورية يبحث عنها لتحويل كل اجهزة الحكمة لفائدة حزبه وشخصه.. الفصل 84 يقضي بان رئيس مجلس نواب الشعب هو من يتولى مهام الرئاسة (وليس الرئاسة).. بصفة وقتية تمتد بين خمسة واربعين يوما وتسعين يوما.. يعني تمتد تقريبا من الان الى 10 سبتمبر 2019 وفي الحد الاقصى 25 اكتوبر 2019.. تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية.. ستكون بالمؤكّد سابقة لاوانها..
رابعا- المشكل اليوم هو تزامن الامر مع تاريخ الانتخابات الرئاسية المعلنة يوم 17 نوفمبر 2019.. ومن يدعون لتاجيل الرئاسية الى هذا التاريخ هم مخطئون.. لان المتولي لمهام الرئاسة المؤقتة لا يمنحه الدستور اكثر من 90 يوما.. وبالتالي فبعد ذلك التاريخ يعتبر في حالة خرق دستوري جسيم.. وتصبح قراراته غير مشروعة وباطلة بطلانا كليا.. بل يعتبر في حالة سطو على السلطة وبالتالي فلا مناص من اجراء الانتخابات الا قبل 25 اكتوبر 2019..
خامسا- والحال ان الاولوية تصبح للرئاسية فيمكن (في صورة الاضطرار) تأجيل التشريعية باسابيع او شهر او شهر ونصف.. حتى لا تتداخل فترة الحملة الانتخابية الرئاسية مع يوم الاقتراع البرلماني.. وبذلك نكون في تطابق مع القانون ولا ندخل في وضعية خرق او فراغ او تداخل.. وتتواصل المؤسسات الدستورية بشكل سلس ومناسب.. ونتمنى ان لا يتم الضغط على "الايزي" حتى يتم التأجيل لفائدة طرف او اخر..
سادسا- في خصوص مشروع القانون المرفوض من السبسي.. لا نعتقد ان المكلف بمهام الرئاسة محمد الناصر سيختمه.. وذلك حتى من مرجعية الاعتبار المعنوي لعلاقة الرجلين.. وفي كل الحالات فسيكون تأجيل ختم مشروع القانون للرئيس المنتخب.. الذي ربما سيشترط ارساء المحكمة الدستورية لحسم الامر بشكل قطعي.. وبالتالي فلا نعتقد انه سيتم ختم مشروع القانون المثير للجدل.. هذا فضلا عن ان الفصل 81 يمنح صلاحية الختم للرئيس المنتخب وليس المكلف بمهام الرئاسة..
(*) باحث قانوني وفي الفلسفة السياسية
رحمه الله رحمة واسعة وانا لله وانا اليه راجعون.. جملة من الملاحظات الاساسية السياسية والدستورية تستوجب الاشارة:
اولا- لا بد من تثمين الاعلان الفوري لخبر الوفاة من رئاسة الجمهورية.. التي تربكها مثل هذه الاحداث الكبرى وقد تخضع لعديد الاعتبارات.. ولكن الواضح انها ركزت مبدأً محوريا بتكريس الشفافية عوض التعتيم الذي يميز العادة مثل هذه الوضعيات..
ثانيا- الجانب القانوني في انتقال السلطة يضبطه الدستور.. خاصة في فصله 84 فقرة ثانية الذي ينص على حالة الوفاة من بين حالات "الشغور التام".. ولكنه يحدد ان المحكمة الدستورية هي من "يقره" اي يعلن عليه بناء على التقارير الطبية.. والمحكمة الدستورية هنا ليست هي المعنية بالمعاينة بل اساسا باقرار الوفاة اتصالا بما يعاينه الاطباء المختصين.. وفي غياب المحكمة الدستورية وفي غياب اسناد الاختصاص لمؤسسة اخرى.. يبدو ان "الاجماع" حول حصول الوفاة من خلال مؤسسات الرئاسة والبرلمان والحكومة والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وحتى العائلة.. هو ما سيسهل ويعوض غياب المحكمة الدستورية لان الاختصاص لا يمكن تجاوزه الا بالاجماع..
ثالثا- الشغور التام ينقذ البلاد من تكالب الجميع على السلطة.. لان الشغور الوقتي يدفع بالشاهد للانقضاض على الرئاسة.. والتملك بسلطات امبراطورية يبحث عنها لتحويل كل اجهزة الحكمة لفائدة حزبه وشخصه.. الفصل 84 يقضي بان رئيس مجلس نواب الشعب هو من يتولى مهام الرئاسة (وليس الرئاسة).. بصفة وقتية تمتد بين خمسة واربعين يوما وتسعين يوما.. يعني تمتد تقريبا من الان الى 10 سبتمبر 2019 وفي الحد الاقصى 25 اكتوبر 2019.. تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية.. ستكون بالمؤكّد سابقة لاوانها..
رابعا- المشكل اليوم هو تزامن الامر مع تاريخ الانتخابات الرئاسية المعلنة يوم 17 نوفمبر 2019.. ومن يدعون لتاجيل الرئاسية الى هذا التاريخ هم مخطئون.. لان المتولي لمهام الرئاسة المؤقتة لا يمنحه الدستور اكثر من 90 يوما.. وبالتالي فبعد ذلك التاريخ يعتبر في حالة خرق دستوري جسيم.. وتصبح قراراته غير مشروعة وباطلة بطلانا كليا.. بل يعتبر في حالة سطو على السلطة وبالتالي فلا مناص من اجراء الانتخابات الا قبل 25 اكتوبر 2019..
خامسا- والحال ان الاولوية تصبح للرئاسية فيمكن (في صورة الاضطرار) تأجيل التشريعية باسابيع او شهر او شهر ونصف.. حتى لا تتداخل فترة الحملة الانتخابية الرئاسية مع يوم الاقتراع البرلماني.. وبذلك نكون في تطابق مع القانون ولا ندخل في وضعية خرق او فراغ او تداخل.. وتتواصل المؤسسات الدستورية بشكل سلس ومناسب.. ونتمنى ان لا يتم الضغط على "الايزي" حتى يتم التأجيل لفائدة طرف او اخر..
سادسا- في خصوص مشروع القانون المرفوض من السبسي.. لا نعتقد ان المكلف بمهام الرئاسة محمد الناصر سيختمه.. وذلك حتى من مرجعية الاعتبار المعنوي لعلاقة الرجلين.. وفي كل الحالات فسيكون تأجيل ختم مشروع القانون للرئيس المنتخب.. الذي ربما سيشترط ارساء المحكمة الدستورية لحسم الامر بشكل قطعي.. وبالتالي فلا نعتقد انه سيتم ختم مشروع القانون المثير للجدل.. هذا فضلا عن ان الفصل 81 يمنح صلاحية الختم للرئيس المنتخب وليس المكلف بمهام الرئاسة..
(*) باحث قانوني وفي الفلسفة السياسية




Fairouz - سهرة حب
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 186388