لماذا تشتت شمل الثورة والتأم شمل الثورة المضادة؟!



نصرالدين السويلمي

حين انطلقت ثورة سبعطاش ديسمبر كان الشعب يهتف بلسان واحد وعلى قلب واحد وبحنجرة واحدة، الكل يندفع إلى الشارع الكل يؤبن الشهداء والكل يوزع مقاطع الفيديو المسكونة برائحة المعارك، حينها سادت ثنائية الشعب من جهة ودولة بن علي من جهة أخرى، ولما سقط المخلوع وابتلعته صحراء نجد، تحول الصراع بين ثورة وثورة مضادة، كان الشعب اقوى من فضلاته التي تحاول التمرد عليه والعودة من بعيد، ثم ولما اكتسحت الثورة واختنقت الثورة المضادة وانحصرت، بدا الصف الثوري تعتريه حالة من الاحتكاك سرعان ما تحولت الى مناكفات وجفاء، واستقامت الفتنة على عودها حال ظهرت نتائج 23 أكتوبر، حينها كانت الكارثة وبدت عورات بعض النخب اكثر بشاعة من منظومة بن علي، فجاة انتهت قصة الحرية والديمقراطية وأصبحت الصناديق بلا قيمة ووصف الشعب بالساذج والابله ليس لأنه صبر على دكتاتورية بن علي وبورقيبة لعقود بل لأنه اختار بعض الاحزاب واعرض عن اخرى، اصبحت الديمقراطية كذبة والثورة مؤامرة حال باشرت الترويكا حكمها ثم وحال ازدحمت ساحات درعة بالمتظاهرين، من هناك بدأت الثورة تنقسم وتفقد زخمخا، حتى وصل الأمر بالمنهزمين في موقعة 23 اكتوبر والمحتجين على حراك الشعب السوري والليبي الى الالتحاق بالثورة المضادة او التنسيق معها، كانت الثورة تنزف بينما الثورة المضادة تضع الطست تحت نزيفها لتستحوذ على دمائها.


مازالت الثورة تفقد مكوناتها ومازالت الثورة المضادة تستعيد شتاتها وتلتقط المتساقط من ثورة سبعطاش ديسمبر حتى تمكنت واستفحلت، مازال الحلم يتراجع لحساب ارباح ايديولوجية واخرى شخصية، مسافات رهيبة خسرتها الثورة، بدأت هناك منذ توترت العلاقة بين اليساري والإسلامي، وانتهت هنا حين توترت بين الإسلامي والإسلامي.

بعد سلسلة الانسلاخات لم تلبث طويلا حتى ظهرت بوادر التصدع في راس حربة الثورة وسندها الرسمي"الترويكا"، ساد الجفاء ووصل الأمر إلى القطيعة بين بعض مكونات الترويكا، التي كانت بمثابة قاطرة التغيير وأحد مفاخر ثورة سبعطاش ديسمبر، وربما العزاء الوحيد ان مكونات الترويكا التي تفرقت بها السبل لم تخن ولا هي التحقت بالثورة المضادة، بل ان الرئيس السابق المنصف المرزوقي قاد عمليات كاميكازية ضد الثورة المضادة لم يراع فيها ميزان القوى ولا خضع للحسابات السياسية التي سيخوض بموجبها الاستحقاقات اللاحقة.

انتهت الثورة الى شتات وعاد شتات الثورة المضادة ليلتئم وإن كان في ظاهره متناقض، ثم لم يتوقف النزيف عند ذلك الحد، فالحزب المتماسك الذي كان حرس الثورة وسندها والذي طالما راقب الأحزاب المتناحرة فيما بينها بشيء من السخرية على استغراقها في الخلافات التافهة، بدوره أصابته عدوى الخلافات، وخرجت الكثير من رموزه لتتحاكم الى موزاييك والتاسعة وشمس اف ام، لقد اختاروا منابر عبد الوهاب عبد الله والرمضاني لتبليغ احتجاجاتهم، بينما تنفست الكثير من القواعد عبر فضاءات التواصل الاجتماعي، لينهوا بذلك أسطورة الخصوصية النهضاوية، الكثير من القيادات والقواعد كان لهم "شرف" نقل تفاصيل المعارك الداخلية إلى البلومي والفهري والقصوري وبلقاضي والعماري وبوغلاب.. وان كانت النهضة مازالت متماسكة،إلا أنها تجاوزت تقاليد التحفظ ونشرت غسيلها فجأة وبشكل واسع، صحيح أنها اكتفت بنشر المعاطف والسراويل والاقمصة والخُمر والفساتين، لكن هذا لا يمنع ان البعض ممن توسعوا في نشر غسيل حركتهم، لديهم قابلية لنشر ملابسها الداخلية!

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 186341

Kerker  (France)  |Jeudi 25 Juillet 2019 à 15h 09m |           

Kerker (France) |Dimanche 02 Octobre 2016 à 23h 48m |
و هل كانت حقّا ثورة حتّى يستولى عليها أو يركبها إنتهازيّا عصيّا؟*** كان صوتا ثائرا إندلع من جنوب بالعفّة و الشرف غنيّا***جاوبه الشباب متصعّدا نحن معك في نفس الوضعية***نشكو حرّية التعبير و تعمّنا البطالة و قلّة الجاه و المال سويّا***فكانت بداية ثويرة أغمدها حبّ الذّات بين منافق و ضعيف نفس و خبّ كان جبّارا شقيّا*** فمن يرى غير ذلك إمّا أن يكون أغشى أو خائنا منتفعا خفيا***......