سابقة خطيرة في تاريخ حركة النهضة..



نصرالدين السويلمي

مرت حركة النهضة بمحن ومطبات أبلغ واخطر واشرس بما تمر به اليوم، محن القتل بالقانون وخارج القانون، محن السجون، محن التهجير ومحن الاعتقالات ثم والاصعب محن إدارة أزمة التسعينات وسبل الخروج منها أو الحد من تداعياتها، كانت تلك ازمة انجبت طفرة من الشهداء وخلفت جيوشا من المعطوبين وأحالت الآلاف الى رميم بعد ان طحنتهم مكينة الدولة الشمولية، ونتيجة لتلك الأزمة تباينت الآراء حول سبل العلاج، وتشنجت المواقف ودب الخلاف، رغم ذلك ظلت الحركة متماسكة لأن قواعدها كانت مشبعة بثقافة ادارة المحنة، وكانت تعول على رصيدها من الصمود الأعزل، فهل تنجح النهضة في تجاوز محنة الموت ، وتسقط في منحة الحياة؟!
الى حد هذا التوقيت لم تسقط النهضة ولكنها ارتخت ومالت وجنحت، نتيجة خلافاتها حول التدخل السافر للمكتب التنفيذي في القائمات واعادة الانتشار الموجعة التي أقدم عليها المكتب، كان التذمر يلوح من جنس الاختلاف المحمود، حالة من الغضب او عدم الرضا تشق الجسم، قيادات ترفض اللوائح ، تطورت بعض أصوات الرفض الى التشنج والتفلت، ثم كان المأمول ان تسكت الضجة الخارجية ويعود التدافع إلى الأروقة بعيدا عن مشاغبة حاضنة مرهقة أضناها التشويش الإعلامي وأربكتها هجمة الأحزاب ومراكز النفوذ الداخلي والخارجي، محاضن وقواعد هدها التشكيك الطويل والمركز والماكر، فأصبحت حساسة تتاذى من إشارات بعض رموز الحركة السلبية وما يتخلل تدويناتها من تحريش أقرب الى التنفير، يدعو بشكل غير مباشر واحيانا باشكال مباشرة الى الزهد في نهضة باتت غير ديمقراطية تسيطر عليها ثقافة الاجنحة، وتغلبها المصالح الضيقة والشخصية، وفق اشاراتهم الظاهرة والباطنة.

تلك رسائل تصل تباعا الى قواعد النهضة خاصة وإلى المجتمع التونسي عامة، ترسل من على بعض المنابر الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، يدرك أصحابها أنهم بصدد القيام بحملة انتخابية ضد النهضة في الوقت الذي أطلقت صفارات الحملات الانتخابية للاحزاب وإن كان بأشكال غير رسمية، يفعل البعض ذلك في سباق محموم نحو رذيلة التفكيك، إنهم يصرون على استدعاء مخزونهم النضالي المشرف للقيام بمهمة غير شريفة، ولربما تناقلت عما قريب وسائل الاعلام اخبار الرحوي النهضاوي ومرزوق النهضاوي وقسيلة النهضاوي والعبدولي النهضاوي واللومي النهضاوي.. وكل الذين خرجوا على وسائل الإعلام يشنعون وأحزابهم ويتحدثون طويلا عن الانحرافات الخطيرة وخيانة أمانة الشعب، وأن أصواتهم بحت من دعاوي الاصلاح لكن لا من مجيب،حتى اذا اعلنوا يأسهم من احزابهم وجبهاتهم، شوهوها وافشوا اسرارها ثم تحولوا الى ارقام متراقصة في شقوق شبه ميتة، لينتهوا بالطواف على هذا الحزب أو ذلك يعرضون بضاعتهم المزجاة.

مؤشرات خطيرة ومفزعة، تشير إلى أن بعض الرموز النهضاوية النقابونضالية التي عُرفت بوقوفها في وجه الخوصصة والعمل بكد للحفاظ على عمومية المصنع النهضاوي،وغالبت من أجل توزيع السلطات وترسيخ سيادة القانون والمؤسسات داخل المصنع العريق، يبدو طال عليها الأمد فانحرفت بقوة وبسرعة، وتلوح تخرج من أروقة التحسين والتثمين والترشيد الى اروقة تصفية المصنع ووعد العمال بمصانع اخرى جميلة ومهذبة وناجحة ومكتسحة والى ذلك من المرويات التي وعد بها محسن مرزوق المليون مرا التابعة للنداء ومضى في حلمه بعيدا حتى استفاق وهو يلقّط ما تساقط من متاع عبير موسي، فلعنته المليون مرا ولعنه النداء ولعنته ساحة ما بعد 2014 إذْ دشن فيها وباء الانشقاق.

بعض الأبطال الذين قهَر صبرهم قهْر بن علي، وصنّفوا من عناقيد النضال، يقترفون اليوم ما اقترفه كسيلة مع التكتل، وما اقترفه محسن مسحن مع الاتحاد الوطني الحر،بل يقترفون ما اقترفه الرئيس الذي انشق عن حزبه"نجيب الشابي" وانتهى الى متسول على قارعة القوى السياسية، انهم ينشقون ويروجون للانشقاق من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون، منهم من انشق بنية سليمة وفشل في بناء البديل"عبد الرؤوف العيادي" ومنهم من انشق "عن المؤتمر" بنية ماكرة فالتحق بالنداء ليسهم في انشقاقه "عبد العزيز القطي"، وانه ليس ليس من الغريب أن يتحول المرتزق الى خصم لحزبه، بل الغريب ان يتحول المناضل الى نشر اللمز والغمز والنميمة في حزب يتأهب لانتخابات مصيرية له وللبلاد.

لا شك يدرك المشفق النزيه أن تجربة الانتقال الديمقراطي تحتاج نهضة قوية متماسكة، ولا شك يدرك أبناء النهضة ان الذين يسعون بصدق الى علوية المؤسسات وتطويع التنظيم الى القوانين الداخلية، هم من أكثر المناضلين خوفا على وحدة الحركة،وأقلّهم وشوشة في الفضاءات العامة، ولا شك يدرك القاصي والداني أن النهضة تحتاج إلى إصلاحات داخلية، كما يدرك ذلك القاصي وهذا الداني ان الذين يروجون للانشقاق كوسيلة للإصلاح، إنما هم يفرون من تكاليف الإصلاح المضنية الطويلة الى شهوة الانتقام، ذلك الطريق الأسرع نحو تسكين الغضب وتلبية حاجيات التشفي...والذي يسعون الى اسقاط الجسم وافشاله لأن رياحه لم تجر بما تشتهي سفنهم، هم تماما كالذين يعملون منذ 2011 على إسقاط الثورة لأنها جاءت بما لا تشتهيه أوبئتهم الأيديولوجية.

Commentaires


9 de 9 commentaires pour l'article 186283

Mandhouj  (France)  |Samedi 03 Août 2019 à 20h 23m |           
الذي تمر به حركة النهضة اليوم ، نفس الشيء مرت به كل العائلات السياسية التونسية .. حزب المؤتمر للمرزوقي ، هو تقريبا من عانى الأمرين ، على مستوى الانشقاقات ، قبل النداء .. فالحياة الحزبية تحت الدكتاتورية ، حتى مع القمع المفرط ، يمكن تسييرها ، عبر قيادات الخط الثاني أو حتى الثالث ، و الحفاظ على وحدة العائلة السياسية .. في أيام الديمقراطية ، الغريب هو أن تلك العائلة لا تتصدع .. حركة النهضة عبر مؤتمراتها ، تمكنت ، ليس فقط من إمتصاص ، الرؤى المختلفة ،
و توظيف الخلاف إيجابيا ، على المستوى الانتخابي .. عبر تشريعيات 2014 ، و البلاديات 2018 .. بل طورت الفكر ، و طريقة التسيير .. لكن ليس بالضرورة يكون ناجح 100% .. و هذا ما عجزت عنه العائلات السياسية الأخرى أيضا .. قوة و خطورة الرهانات المطروحة على الأحزاب و المجتمع بكامله في هذه المرحلة التاريخية ، تفعل فعلها في الأجساد الحزبية ..

هناك احزاب تعتمد بالاساس على شعبياتها، لخدمة مشروعها السياسي .. هناك احزاب تعول على شباكة العلاقات ، الداخلية و الخارجية ... اليوم القواعد النهضوية تحمل عديد رؤى لديناميكية الحزب في المجتمع .. حسب المرحلة التي تمر بها تونس اليوم ، الجيوسياسية الدولية ، تفرض ضرورة ، أن تأخذ الرؤية الحداثية في تسيير الأحزاب ، بموقع القيادات الأولى ، على المستوى التأثير الداخلي و الخارجي ... و هذا يؤلم الكثير، أو البعض ، حتى من قيادات الصف الأول ، في أي حزب ..
الذي يجب أن تفهمه كل القيادات في الأحزاب ، أن شبكة العلاقات ، ليست بالضرورة وراثية ، للحزب .. و هذا نتيجة تاريخية الحياة السياسية ، 60 عام تحت الدكتاتورية ... دفع القيادات التاريخية لدور سياسي عمومي ، برلماني ، ... هو نوع من ترك الفرص سانحة لقيادات أخرى ، لتبي داخل الحزب و للحزب ، الجديد ، على عديد أصعدة . الذي نعرفه أن أغلب احزاب العالم تمر بمرحلة تفكك .. لكنها ربما نشءة جديدة .. لتتجاوب أكثر ، كعائلة سياسية و فكرية مع التحديات التي تفرضها
الجيوسياسية ، التي يمر بها العالم . و التحديات الأخرى أيضا ، الاكولوجية، الاجتماعية ،... منوال الانتاج ،...

اليوم رغم إنفتاح تونس على العالم .. الاقتصاد التونسي مهدد أكثر من قبل ، بالنسبة لي ، هذا لغياب رؤية جديدة ، ليس للاقتصاد فقط ، و انما لتسيير الشأن العام عامة .. نحن لزلنا نعيش بالماضي العقيم .. للتخلص من هذا ، ليس بالضرورة بالتخلص من قيادات ليست بشابة .

Mandhouj  (France)  |Samedi 03 Août 2019 à 18h 54m |           
ملاحظة تخص كل الأحزاب .
المستقبل لا يبنى بالماضي .. و ليس بالضرورة القيادات التاريخية هي التي تحمل ثقافة الماضي . يمكن أن نأنخذ كمثال، الرئيس الراحل. في 2012 ، استطاع أن يجمع حوله مجموعة من الشباب و الكهول و يبني حزبا قدر ان يتعاطى مع متطلبات المرحلة على بعض المستويات، على الأقل. كيف تطورت التجربة، ذلك أمر آخر. نجيب الشابي، قيادي تقدمي ، تحول بحزبه من حالة لأخرى، حتى انشق عنه هو. حزب افاق، البديل، من اسسوا هم يعتبرون جيل جديد . لكن لولا المال، لما استطاعوا التأسيس في
ذاته. و خاصة يسين ابراهيم، حطم حزبه . لشيء واحد أساساً، أنه يحمل ثقافة الماضي في التسيير. يتبع.

Sarramba  (France)  |Mercredi 24 Juillet 2019 à 18h 27m |           
Karimyousef (France)
Tu parles d'humilité!!! Tu as écris: "style indigeste et ennuyeux.mais quand est-ce que ce monsieur va comprendre qu'il écrit ses articles pour être lus par les autres et non uniquement par lui même."
Si ce n'est de l'insolence de dédain voire du dénigrement et de manque de respect je ne sais pas ce que c'est!?
Concernant la rédaction en langue Arabe tu fais comme moi tu achètes un clavier Français/Arabe et tu te mets à la tache!!! c'est plaisir absolu et un retour aux sources de chaque instant!
Tu vois bien que nous avons le même itinéraire de vie!

Karimyousef  (France)  |Mercredi 24 Juillet 2019 à 15h 33m |           
@sarramba
Cher monsieur
Je n'ai pas dit que Mr souilmi rédigeait mal.
Au contraire,il a une très belle plume littéraire.
J'ai voulu simplement et humblement attirer son attention sur le fait qu'une analyse politique sur un site électronique nécessite un style plus léger et moins encombré par les redondances.car un style trop littéraire peut nuire au contenu du message.ce sont des évidences en communication.
Si comme dans une pièce surchargée de tableaux,on ne voit plus la décoration.
Par ailleurs,je vous rassure monsieur que je maîtrise très bien la langue arabe jusque dans ses subtilités mais c'est vrai je privilégie le français pour des raisons de clavier.je vous avoue que je ne sais pas comment procéder pour accéder au clavier en lettres arabes.au même temps je n'ai pas essayé.
Cordialement.

Sarramba  (France)  |Mercredi 24 Juillet 2019 à 11h 44m |           
@Karimyousef (France)
Je te conseille de revenir à l'école primaire pour reprendre les études de notre belle langue!!! Ne cache pas ton ignorance derrière des critiques stériles qui non aucune consistance ni aucune valeurs ni linguistique ni philosophique! Le texte est trop fort pour ton micro cerveau!

Par ailleurs lâches les "baskets" d'Innahdha et des musulmans tu ne fait pas le poids!

Si tu es un zeste courageux écris tes commentaire en notre belle langue l'Arabe qu'on constate la mélasse, le vomie et la charabia que tu produirais !!!

Sarramba  (France)  |Mercredi 24 Juillet 2019 à 11h 26m |           
أخي سويلمي من المفروض عليك أن تقوم بتكوين سريع و سطاج لتعرف الكواليس السياسة و لعبة الديمقراطية ومايتبعهم من سبل و منضومت الترشحات للانتخابات
في ضمن حزب منضم و مركز من الاجباري ومن الفاعلية الناجعة أن اللجنة التنفيذية للحزب هي المؤهل الأفضل والمسؤول يكاد يكون الوحيد الذي لديه الصلوحية لتنضيم و تعيين المرشحين
اذا من الطبيعي ككل الميادين المسؤولون الآنيون لهم نضرتهم ورأيهم في الموضوع و من لا يعجبه قراراتهم يتقدم للانتخبات الدخلية لكي يستطيع بنفسه التأثير ككل انسان على القرارات

Karimyousef  (France)  |Mercredi 24 Juillet 2019 à 11h 24m |           
L'homme a beau porter une barbe,manifester tous les signes de la religiosité; cependant lorsqu'il s'agit du pouvoir et des places, il montre un autre visage,celui que l'on trouve partout dans les partis politiques et ailleurs.
Désormais,les nahdhouis seront perçus comme des personnes qui se déchirent pour les places et le fameux"koursi"le siège doré.
C'est normal et c'est humain.

Chebbonatome  (Tunisia)  |Mercredi 24 Juillet 2019 à 10h 38m |           
تونس في حاجة الى حزب وطني حقيقي يعكس تطلعات أغلبية الشعب
مطلب مات من أجله أحمد التليلي
و نراه يتحقق اليوم

Karimyousef  (France)  |Mercredi 24 Juillet 2019 à 09h 19m |           
Je n'aime pas ce genre de rédaction, beaucoup de redondances ,de répétions, style indigeste et ennuyeux.mais quand est-ce que ce monsieur va comprendre qu'il écrit ses articles pour être lus par les autres et non uniquement par lui même.