بقلم: شكري بن عيسى (*)
على خلفية رفض رئيس الجمهورية ختم مشروع القانون المعدّل للقانون الانتخابي، غرقت البلاد في الضبابية وتحوّلت الساحة الوطنية الى سوق للتصريحات والفتاوى السياسية وخاصة القانونية، وتحوّل حافظ الى ناطق باسم الرئاسة، في الوقت الذي اصبحت القراءات القانونية وفق الطلب والاصطفاف، وآخرها اعتبار التعديلات نافذة دون ختم الرئيس، وطلب نشرها في الرائد الرسمي، وعمّت بذلك الفوضى كلّ الاطراف بمن فيهم أولئك الذين يحملون راية القانون.
للوهلة الأولى يمكن القول أنّ الخرق الدستوري تم تسجيله مع انقضاء الاجال الدستورية دون ختم القانون الخاص بالانتخابات، اعتبارا الى ان قرار رفض الطعن (في الاصل) في دستورية مشروع القانون صدر في 8 جويلية، واجال الرد او العرض على الاستفتاء (كقانون اساسي متعلق بالحقوق والحريات) المحددة بخمسة (5) ايام، تنتهي يوم الاثنين 15 جويلية (عدم احتساب السبت والاحد باعتبارهما عطل عن العمل)، ليبدأ يوم الثلاثاء 16 جويلية احتساب اجل اربعة ايام (4) التي خلالها يختم الرئيس القانون وينشره بالرائد الرسمي، وينتهي يوم الجمعة 19 جويلية
غير ان هذه الاجال هي نظرية وقد لا تتطابق مع الاجال الواقعية، اذ السبسي يمكن ان يثير نقاط واقعية اهمها انه لم يتلق قرار هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين الوقتية يوم 8 جويلية، كما يمكن ان يتعلل بعدم نشر هذه الهيئة قرارها في الرائد الرسمي كما هو الحال بالنسبة لقراراتها السابقة، وايضا يمكن ان يتعلل بان الدستور يمنحه صلاحية الختم والنشر دون ان يجبره على ذلك، فالنص الدستوري لا يتضمن صيغة الزامية فيكون بذلك الرئيس غير مقيد، كما لم يرتب عقوبات عند عدم التقيد به
فضيحة كبرى أن يخرج حافظ للحديث باسم الرئاسة
وفي كل الحالات فالفضيحة الكبرى ان لا تخرج الرئاسة لتعلم الشعب بقرارها وتقديرها، ليخرج نجل السبسي متحدثا باسم ابيه مفصلا في القول والبيان، ولا ندري الحقيقة ما هي حالة السبسي هل هو محتجز وهل يتخذ قراراته بمحض ارادته، وخروج المستشار السياسي مؤكدا عدم الختم وتبرير ذلك بالقانون الاقصائي، يحيلنا الى تصور الحجج التي سيقدمها السبسي عند ظهوره الاسبوع القادم، لعل اهمها دفاعه عن الوحدة الوطنية المسؤول عن حمايتها بموجب الدستور، باعتبار القانون المعني قسم الشعب
وايضا حماية الديمقراطية كأحد ركائز الدستور والنظام السياسي، باعتبار القانون اقصى كيانات سياسية ومدنية بعيدا عن صناديق الاقتراع، كما يمكن ان يتعلل بغياب المحكمة الدستورية المستوجب ارساءها، بعد سنة على تاريخ الانتخابات التشريعية اي قبل 26 اكتوبر 2015، وهو ما يجعله ربما يطعن في شرعية قرار الهيئة الوقتية لمراقبة الدستورية، خاصة وان مسألة عدم رجعية القانون في العقوبات لا نقاش فيها دستوريا (الفصل 28)، خاصة وان النص الدستوري لم يفرق بين العقوبات الجزائية والادارية والتكميلية والمدنية والانتخابية
لا يمنع القول ان الكيانات الحزبية لنبيل القروي والفة تراس عبر اذرعتهم الجمعياتية، تحيلوا سياسيا على القانون وقاموا باشهار سياسي مباشر او مقنّع، ووزعوا مساعدات مالية وعينية واستغلوا اذرعتهم المدنية في مخالفة للفصول 18 و19 و20 من مرسوم الاحزاب، لكن تمت مجابتهم باسلوب فيه تحيل بالقانون باصدار قانون يقصيهم، والتحيل على القانون جابهه تحيّل باسم القانون من الاطراف المقابلة.
وفي كل الحالات في سؤال حول دخول القانون حيز التنفيذ دون ختمه من الرئيس، الدستور واضح والقاعدة الاصولية القانونية لا نقاش فيها، واعتبار دخول القانون حيز التنفيذ دون ختم واذن الرئيس بالنشر في الرائد الرسمي هو هراء قانوني، واجراء لا قيمة قانونية له وهو باطل بطلان كامل بل انه يعتبر خرقا للدستور، باعتبار انه "لا اختصاص بدون نص" وهي قاعدة اصولية لا نقاش فيها، هذا فضلا عن ان النص الدستوري لا يمكن تأويله وتحميله قراءات اعتباطية
واليوم البلاد في مأزق نتيجة التناحر السياسي والتوظيف القانوني والدستوري في النزاعات السياسية، ولا نقاش في ان القانون المذكور لم يعد ممكنا تطبيقه في الانتخابات خاصة التشريعية، اذ اليوم الاثنين يبدأ تقديم الترشحات 22 جويلية والايزي مطالبة باصدار قرارات تحدد شروط الترشح، وهي غير مطالبة بالاجتهاد والتأويل وما عليها الا تطبيق القانون القديم
وهذا هو حال الوطن لما يصبح ممزقا بين الكيانات الحزبية والمدنية التي لا يهمها في اغلبها سوى المغانم والكراسي وتسقط الاخلاق والقيم السياسية بالضربة القاضية.. بقي ان من لم يقبل بقرار الرئيس يمكنه وفق الدستور (الفصل 88) تقديم لائحة من اجل اعفاء الرئيس من اجل الخرق الجسيم للدستور يصادق عليها باغلبية ثلثي نواب البرلمان ولكن المشكل الاكبر لا بد ان تبت المحكمة الدستورية باغلبية الثلثين وهي غير موجودة، وهذا ما تتحمله مختلف الاطراف الحزبية التي تستنكر اليوم تصرفات الرئيس، في حين قصّرت هي في التزاماتها الدستورية في عديد المناحي وخاصة في حالة المحكمة الدستورية.
(*) باحث في القانون العام وفي الفلسفة السياسية
على خلفية رفض رئيس الجمهورية ختم مشروع القانون المعدّل للقانون الانتخابي، غرقت البلاد في الضبابية وتحوّلت الساحة الوطنية الى سوق للتصريحات والفتاوى السياسية وخاصة القانونية، وتحوّل حافظ الى ناطق باسم الرئاسة، في الوقت الذي اصبحت القراءات القانونية وفق الطلب والاصطفاف، وآخرها اعتبار التعديلات نافذة دون ختم الرئيس، وطلب نشرها في الرائد الرسمي، وعمّت بذلك الفوضى كلّ الاطراف بمن فيهم أولئك الذين يحملون راية القانون.
للوهلة الأولى يمكن القول أنّ الخرق الدستوري تم تسجيله مع انقضاء الاجال الدستورية دون ختم القانون الخاص بالانتخابات، اعتبارا الى ان قرار رفض الطعن (في الاصل) في دستورية مشروع القانون صدر في 8 جويلية، واجال الرد او العرض على الاستفتاء (كقانون اساسي متعلق بالحقوق والحريات) المحددة بخمسة (5) ايام، تنتهي يوم الاثنين 15 جويلية (عدم احتساب السبت والاحد باعتبارهما عطل عن العمل)، ليبدأ يوم الثلاثاء 16 جويلية احتساب اجل اربعة ايام (4) التي خلالها يختم الرئيس القانون وينشره بالرائد الرسمي، وينتهي يوم الجمعة 19 جويلية
غير ان هذه الاجال هي نظرية وقد لا تتطابق مع الاجال الواقعية، اذ السبسي يمكن ان يثير نقاط واقعية اهمها انه لم يتلق قرار هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين الوقتية يوم 8 جويلية، كما يمكن ان يتعلل بعدم نشر هذه الهيئة قرارها في الرائد الرسمي كما هو الحال بالنسبة لقراراتها السابقة، وايضا يمكن ان يتعلل بان الدستور يمنحه صلاحية الختم والنشر دون ان يجبره على ذلك، فالنص الدستوري لا يتضمن صيغة الزامية فيكون بذلك الرئيس غير مقيد، كما لم يرتب عقوبات عند عدم التقيد به
فضيحة كبرى أن يخرج حافظ للحديث باسم الرئاسة
وفي كل الحالات فالفضيحة الكبرى ان لا تخرج الرئاسة لتعلم الشعب بقرارها وتقديرها، ليخرج نجل السبسي متحدثا باسم ابيه مفصلا في القول والبيان، ولا ندري الحقيقة ما هي حالة السبسي هل هو محتجز وهل يتخذ قراراته بمحض ارادته، وخروج المستشار السياسي مؤكدا عدم الختم وتبرير ذلك بالقانون الاقصائي، يحيلنا الى تصور الحجج التي سيقدمها السبسي عند ظهوره الاسبوع القادم، لعل اهمها دفاعه عن الوحدة الوطنية المسؤول عن حمايتها بموجب الدستور، باعتبار القانون المعني قسم الشعب
وايضا حماية الديمقراطية كأحد ركائز الدستور والنظام السياسي، باعتبار القانون اقصى كيانات سياسية ومدنية بعيدا عن صناديق الاقتراع، كما يمكن ان يتعلل بغياب المحكمة الدستورية المستوجب ارساءها، بعد سنة على تاريخ الانتخابات التشريعية اي قبل 26 اكتوبر 2015، وهو ما يجعله ربما يطعن في شرعية قرار الهيئة الوقتية لمراقبة الدستورية، خاصة وان مسألة عدم رجعية القانون في العقوبات لا نقاش فيها دستوريا (الفصل 28)، خاصة وان النص الدستوري لم يفرق بين العقوبات الجزائية والادارية والتكميلية والمدنية والانتخابية
لا يمنع القول ان الكيانات الحزبية لنبيل القروي والفة تراس عبر اذرعتهم الجمعياتية، تحيلوا سياسيا على القانون وقاموا باشهار سياسي مباشر او مقنّع، ووزعوا مساعدات مالية وعينية واستغلوا اذرعتهم المدنية في مخالفة للفصول 18 و19 و20 من مرسوم الاحزاب، لكن تمت مجابتهم باسلوب فيه تحيل بالقانون باصدار قانون يقصيهم، والتحيل على القانون جابهه تحيّل باسم القانون من الاطراف المقابلة.
وفي كل الحالات في سؤال حول دخول القانون حيز التنفيذ دون ختمه من الرئيس، الدستور واضح والقاعدة الاصولية القانونية لا نقاش فيها، واعتبار دخول القانون حيز التنفيذ دون ختم واذن الرئيس بالنشر في الرائد الرسمي هو هراء قانوني، واجراء لا قيمة قانونية له وهو باطل بطلان كامل بل انه يعتبر خرقا للدستور، باعتبار انه "لا اختصاص بدون نص" وهي قاعدة اصولية لا نقاش فيها، هذا فضلا عن ان النص الدستوري لا يمكن تأويله وتحميله قراءات اعتباطية
واليوم البلاد في مأزق نتيجة التناحر السياسي والتوظيف القانوني والدستوري في النزاعات السياسية، ولا نقاش في ان القانون المذكور لم يعد ممكنا تطبيقه في الانتخابات خاصة التشريعية، اذ اليوم الاثنين يبدأ تقديم الترشحات 22 جويلية والايزي مطالبة باصدار قرارات تحدد شروط الترشح، وهي غير مطالبة بالاجتهاد والتأويل وما عليها الا تطبيق القانون القديم
وهذا هو حال الوطن لما يصبح ممزقا بين الكيانات الحزبية والمدنية التي لا يهمها في اغلبها سوى المغانم والكراسي وتسقط الاخلاق والقيم السياسية بالضربة القاضية.. بقي ان من لم يقبل بقرار الرئيس يمكنه وفق الدستور (الفصل 88) تقديم لائحة من اجل اعفاء الرئيس من اجل الخرق الجسيم للدستور يصادق عليها باغلبية ثلثي نواب البرلمان ولكن المشكل الاكبر لا بد ان تبت المحكمة الدستورية باغلبية الثلثين وهي غير موجودة، وهذا ما تتحمله مختلف الاطراف الحزبية التي تستنكر اليوم تصرفات الرئيس، في حين قصّرت هي في التزاماتها الدستورية في عديد المناحي وخاصة في حالة المحكمة الدستورية.
(*) باحث في القانون العام وفي الفلسفة السياسية




Fairouz - سهرة حب
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 186154