بقلم الأستاذ بولبابه سالم
تعيش حركة النهضة مثل غيرها من الأحزاب حراكا داخليا و تجاذبات عنيفة بسبب الصراع حول تحديد قائمات الانتخابات التشريعية .
و لئن تفاجأ المتابعون بخروج الخلافات على غير العادة الى خارج أسوار مونبليزير و صفحات الفيسبوك مع تسريبات حول مواقف و رسائل تنسب الى قياديين معروفين مثل عبد اللطيف المكي و سمير ديلو و قبلهما تابعنا استقالة لطفي زيتون من منصبه كمستشار سياسي لرئيس الحركة راشد الغنوشي .
ربما كان مضمون رسالة عبد اللطيف المكي الى الغنوشي هي الأكثر صراحة بما احتوته من انتقادات عنيفة لخيارات الرئيس و المكتب التنفيذي و سبق ان انتقد الصلاحيات الواسعة لشيخ النهضة و حذر من مصير شبيه للحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1972 لما تجاهل الرئيس بورقيبة الدعوات الاصلاحية الصادرة من بعض قيادات الحزب مثل احمد المستيري و الباجي قايد السبسي و حسيب بن عمار .
لئن كانت النهضة مثالا في الانضباط التنظيمي و الالتزام بقرارات الهياكل و المؤسسات فان ما تشهده اليوم من تمرد على نتائج الانتخابات الداخلية لتصعيد قائمات الجهات في الانتخابات التشريعية قد يشكل منعرجا لبداية تباين و تصدع بين الحرس القديم و الجيل الجديد ، و بين أبناء المحنة و الوافدين الجدد الذين يصفهم البعض بالانتهازيين و الوصوليين باعتبار وجود الحزب في السلطة و قدرته على المحافظة على موقعه فيها بعد انتخابات الخريف القادم .
تتحدث المعطيات الموجودة عن تغييرات في رئاسة القائمات و دخول وجوه جديدة من رجال اعمال و سيدات و شخصيات مستقلة ، و طبعا ظهرت رغبة رئيس الحركة في دخول المعمعة بترشحه في قائمة تونس 1 التي يفترض أنها آلت لعبد اللطيف المكي الذي اقترحوا عليه رئاسة قائمة الكاف مجددا وهو ما رفضه احتراما لنتيجة الانتخابات الداخلية هناك حيث صعدت شخصية اخرى من الجهة ، و الأمر نفسه يحدث في قائمة نابل مع عبد الحميد الجلاصي ، و تتحدث الأخبار ايضا عن ترشيح طارق ذياب رغم انه لم يكن ضمن سباق الانتخابات الداخلية ..
طبعا يحق لرئيس الحركة و المكتب التنفيذي الذي يعين ثلث أعضائه تقدير الموقف و احداث بعض التغييرات ،لكن هنا يتساءل ابناء الحركة عن جدوى الانتخابات الداخلية اذا كانت التعديلات جوهرية .
طموحات الغنوشي و ما يخفيه صار محل انتقادات فعين الشيخ على رئاسة البرلمان خاصة ان المؤتمر القادم لا يسمح له بقيادة النهضة من جديد ، و قد يكون تواجده في رئاسة البرلمان طبخة داخلية او خارجية او الاثنان معا .
و لا يخفى ان الغنوشي يحظى بثقل كبير فهو من جيل التأسيس و الأب الروحي لحركة النهضة و حافظ على وحدتها رغم الهزات العنيفة التي تعرضت لها ووجوده منع انقسامها ،، في المقابل صعدت اصوات منذ المؤتمر العاشر تنادي بالتغيير و منح الفرصة لأجيال جديدة في القيادة و هناك غضب من قواعد الحزب تجاه بعض المواقف الداخلية و الخارجية و يرى هؤلاء ان ارتباطات الغنوشي و التزاماته المحلية و الاقليمية باتت عبئا ثقيلا وهو أمر يشمل جميع القيادات القديمة في مختلف الاحزاب .
هناك من يرى أيضا ان النهضة صارت تنظيم رئيس الحركة راشد الغنوشي و يجب ان تكون حزبا له رئيس.
الايام القادمة ستكون حاسمة و قد تشهد مفاجآت و ستكون مؤسسات الحزب أمام امتحان عسير خاصة ان تاثيرات حلاوة المنصب و السلطة مغرية ، و شتان بين زمن المغارم و زمن المغانم .
كاتب و محلل سياسي
تعيش حركة النهضة مثل غيرها من الأحزاب حراكا داخليا و تجاذبات عنيفة بسبب الصراع حول تحديد قائمات الانتخابات التشريعية .
و لئن تفاجأ المتابعون بخروج الخلافات على غير العادة الى خارج أسوار مونبليزير و صفحات الفيسبوك مع تسريبات حول مواقف و رسائل تنسب الى قياديين معروفين مثل عبد اللطيف المكي و سمير ديلو و قبلهما تابعنا استقالة لطفي زيتون من منصبه كمستشار سياسي لرئيس الحركة راشد الغنوشي .
ربما كان مضمون رسالة عبد اللطيف المكي الى الغنوشي هي الأكثر صراحة بما احتوته من انتقادات عنيفة لخيارات الرئيس و المكتب التنفيذي و سبق ان انتقد الصلاحيات الواسعة لشيخ النهضة و حذر من مصير شبيه للحزب الاشتراكي الدستوري سنة 1972 لما تجاهل الرئيس بورقيبة الدعوات الاصلاحية الصادرة من بعض قيادات الحزب مثل احمد المستيري و الباجي قايد السبسي و حسيب بن عمار .
لئن كانت النهضة مثالا في الانضباط التنظيمي و الالتزام بقرارات الهياكل و المؤسسات فان ما تشهده اليوم من تمرد على نتائج الانتخابات الداخلية لتصعيد قائمات الجهات في الانتخابات التشريعية قد يشكل منعرجا لبداية تباين و تصدع بين الحرس القديم و الجيل الجديد ، و بين أبناء المحنة و الوافدين الجدد الذين يصفهم البعض بالانتهازيين و الوصوليين باعتبار وجود الحزب في السلطة و قدرته على المحافظة على موقعه فيها بعد انتخابات الخريف القادم .
تتحدث المعطيات الموجودة عن تغييرات في رئاسة القائمات و دخول وجوه جديدة من رجال اعمال و سيدات و شخصيات مستقلة ، و طبعا ظهرت رغبة رئيس الحركة في دخول المعمعة بترشحه في قائمة تونس 1 التي يفترض أنها آلت لعبد اللطيف المكي الذي اقترحوا عليه رئاسة قائمة الكاف مجددا وهو ما رفضه احتراما لنتيجة الانتخابات الداخلية هناك حيث صعدت شخصية اخرى من الجهة ، و الأمر نفسه يحدث في قائمة نابل مع عبد الحميد الجلاصي ، و تتحدث الأخبار ايضا عن ترشيح طارق ذياب رغم انه لم يكن ضمن سباق الانتخابات الداخلية ..
طبعا يحق لرئيس الحركة و المكتب التنفيذي الذي يعين ثلث أعضائه تقدير الموقف و احداث بعض التغييرات ،لكن هنا يتساءل ابناء الحركة عن جدوى الانتخابات الداخلية اذا كانت التعديلات جوهرية .
طموحات الغنوشي و ما يخفيه صار محل انتقادات فعين الشيخ على رئاسة البرلمان خاصة ان المؤتمر القادم لا يسمح له بقيادة النهضة من جديد ، و قد يكون تواجده في رئاسة البرلمان طبخة داخلية او خارجية او الاثنان معا .
و لا يخفى ان الغنوشي يحظى بثقل كبير فهو من جيل التأسيس و الأب الروحي لحركة النهضة و حافظ على وحدتها رغم الهزات العنيفة التي تعرضت لها ووجوده منع انقسامها ،، في المقابل صعدت اصوات منذ المؤتمر العاشر تنادي بالتغيير و منح الفرصة لأجيال جديدة في القيادة و هناك غضب من قواعد الحزب تجاه بعض المواقف الداخلية و الخارجية و يرى هؤلاء ان ارتباطات الغنوشي و التزاماته المحلية و الاقليمية باتت عبئا ثقيلا وهو أمر يشمل جميع القيادات القديمة في مختلف الاحزاب .
هناك من يرى أيضا ان النهضة صارت تنظيم رئيس الحركة راشد الغنوشي و يجب ان تكون حزبا له رئيس.
الايام القادمة ستكون حاسمة و قد تشهد مفاجآت و ستكون مؤسسات الحزب أمام امتحان عسير خاصة ان تاثيرات حلاوة المنصب و السلطة مغرية ، و شتان بين زمن المغارم و زمن المغانم .
كاتب و محلل سياسي




Fairouz - سهرة حب
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 185867