وزارة التربية و النفخ في جثة اللغة الفرنسية الهامدة!



كريم السليتي (*)

في الوقت الذي تسعى فيه الجزائر وعدد من الدول الأفريقية الفرنكوفونية إلى تقليص أو إلغاء تدريس الفرنسية مثل دولة رواندا،
تفاجأ التونسيون وخاصة أولياء التلاميذ بخبر أزعجهم جدا يتمثل في إقرار وزير التربية تدريس اللغة الفرنسية منذ السنة الثانية ابتدائي .


قرار يشير بدون أدنى شك أن وزارة التربية تعيش خارج الزمن وخارج العالم ولم تستوعب التغييرات العالمية الكبيرة المزلزلة سواء على مستوى تكنولوجيا المعلومات و الثورة الاتصالية وكذلك تحول سوق العلم و العمل بالنسبة للتونسيين من فرنسا إلى ألمانيا وكندا ودول الخليج و المنظمات الدولية. هذا إضافة إلى تراجع وزن فرنسا و اللغة الفرنسية في العالم نتيجة تراجع الأداء الاقتصادي و ضمور الاشعاع الثقافي و اللغوي.

في تونس ايضا لازال كثير من المسؤولين يعيشون بعقلية الستينات و السبعينات من القرن الماضي نظرا لضعف ثقافتهم وانحسار اطلاعهم إلا على النموذج الفرنسي فقط. هؤلاء المسؤولين وعلى رأسهم السيد وزير التربية لازالوا يواصلون تحطيم أمال و مستقبل أبنائنا بمزيد التركيز على تدريس اللغة الفرنسية.

لا يخفى على أحد أن اللغة الفرنسية لم تعد لغة عالمية بل لغة محلية في تراجع كبير حتى في فرنسا ذاتها و في باقي مستعمراتها.
و نرى اليوم في تونس حجم الاقبال على مراكز تعليم اللغات الأجنبية الأخرى وخاصة الانڤليزية و الألمانية نظرا لكونهما مفتاح البحث العلمي والسبيل الوحيدة للحصول على عقود عمل بآلاف اليورو هات في أوروبا و العالم.

هذا القرار الوزاري المتسرع لا يخدم سوى أجندة الحكومة الفرنسية التي نذكر انها رفضت رفضا قاطعا تعليم اللغة العربية كلغة اختيارية في المدارس العمومية الفرنسية بل إن بعض النواب الفرنسيين اعتبر ا تعليم اللغة العربية ضربا من نشر التطرف على الرغم من وجود أكثر من 5ملايين. فرنسي من أصول عربية.

إن حشر اللغة الفرنسية التي يعلم الجميع مدى ازدراء التلاميذ و الطلبة لها منذ السنة الثانية ابتدائي من شأنه أن يتم على حساب اللغة العربية الأم وكذلك على حساب المواد العلمية وعلى رأسها الرياضيات. كما أنه سوف يشتت تركيز التلميذ في تلك السن المبكرة و سيضعفه إلمامه بلغته الأم التي هي الأصل و هي عصب الفهم و الإدراك و هضم المعلومات لديه.
كما نود تذكير السيد الوزير بأنه تمت تجربة تدريس اللغة الفرنسية منذ السنة الثانية ابتدائي في ثمانينيات القرن الماضي ولاقت التجربة فشلا ذريعا.

كما لا أود هنا أن أخوض في نظرية المؤامرة وكون هذا القرار سياسي لإرضاء الطرف الفرنسي لكسب دعمه، ولكن أيضا أود التذكير أن مستقبل أبنائنا التعليمي و العلم أهم من أي مهاترات سياسية قد ندفع ثمنها باهضا، بل في الحقيقة أننا بصدد دفع ثمنها باهضا سواء على مستوى ضعف حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة بحكم ان كبار المستثمرين الدوليين يعلمون اللغة من أهم التحديات التي تواجههم في تونس. وثانيا نتيجة ضعف تصدير الكفاءات وخريجي التعليم العالي و المهني إلى الخارج مقارنة بكل من الأردن ومصر ولبنان والهند وذلك بسبب الضعف اللغوي و نقص مهارات التواصل لدى أغلب الكفاءات التونسية بالعربية و الإنجليزية، نظرا لكون قطاع المال و الأعمال في تونس تهيمن عليه اللغة الفرنسية.
ان الشعب التونسي على قدر سعيه ومطالباته بالخروج من تحت الجلباب الأسود الفرنسي، نجد ان المسؤولين السياسيين و الإداريين لا يزالون بعيدين كل البعد عن إدراك أهمية الاستقلال الفعلي عن المستعمر و الانفتاح الحقيقي على العالم، كل العالم وليس فرنسا و مستعمراتها.

* كاتب وباحث تونسي في الاجتماعيات

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 185049

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 02 Juillet 2019 à 22h 34m |           
تعويض اللغة الفرنسية باللغة الانجليزية يستوجب موافقة المسؤول الكبير . ووزير التربية يخشى تكرار الخطا الذي أبعد الوزير الذي سبقه وكاد أن يلحق به رئيس الحكومة .

MedTunisie  ()  |Mardi 02 Juillet 2019 à 22h 28m |           
مشكور لهذا الموضوع الهام و هو يبرز مدى الاستهتار بجودة التعليم ومواكبة النسق العالمي و كذلك الحفاظ على المستوى الاخلاقي و الثقافي و الديني حيث نجد الغناء و الرقص و التعبير الجسماني مقدم على القرآن