واخيرا انطفأت نار الفتنة



بقلم: شكري بن عيسى (*)

الحمد لله الذي بفضله تعافى الرئيس وغادر المستشفى، والصور كانت أفضل تعبير على تجاوز حالة الخطر، وحسنا فعلت الرئاسة بنشرها مرافقة للنص، الذي يؤكّد التعافي والخروج من العناية الطبية.



انطفأت بالفعل بتلك الصور، وتلك الابتسامة الخفيفة للرئيس، نار فتنة اطلت برأسها الكبير، بالتوازي مع يوم دموي رهيب، على وقع تلك العملية الارهابية المزدوجة.


كان يوما عصيبا، بما رافقه من خبر الفاجعة الارهابية، وفاجعة الاشاعة التي سرت في كل مكان، حتى لكأنها صارت حقيقة ثابتة، وحتى أغلب المتحفظين والمدققين سقطوا في شراكها، وراينا العديد من ذوي العقول الراجحة نشروا الخبر الشنيع، وسقطوا في الفخ الرهيب.



درس كبير نتلقاه اليوم على اكثر من مستوى، أولا بعدم الركون مستقبلا للمصدر التخميني مهما كان موثوقا، وثانيا ان المصالح الاتصالية للرئاسة كانت صادقة في توصيفها للوعكة بـ"الحادة"، وثالثا وجود أشخاص من ذوي الحس المهني والسياسي المزدوج، أمثال الطبيب الذي اعطى الاشارة الذكية حول "استقرار" صحة الرئيس.


الحقيقة أنّ المقولة الكبرى التي سريعا ما ننساها نحن الكتاب والصحفيين وحتى الباحثين هي : "المصدر الوحيد ليس بمصدر"، ومع ذلك فبقدر ما درسناها في القانون والصحافة والفلسفة تغيب امام الاحداث، خاصة لما تكون الفاجعة قوية، فتسيطر الحالة النفسية والعاطفية على التدقيق والحقيقة، ويصبح الانطباع بقوة الانتشار وبفعل العدوى، بين الحشود بمثابة الحقيقة المطلقة.


والمؤكد أن الرجة كانت قوية داخل القصر صبيحة يوم الخميس، فالرئيس سقط بشكل لا يوصف، والذعر ساد وهيمن، وكان ضروريا للشفافية ولاستدراج اهتمام الناس، تلك الكلمة التي صدرت على صفحة الرئاسة تحت توصيف: وعكة حادة، فالوضعية كانت رهيبة وصعبة التحمل، وكان لزاما نقلها للشعب حتى يخف الحمل، وفي جزء آخر لتقاسم مسؤولية معرفة الحقيقة، فقد يكون هناك تآمر من جهة ما.



وخبر الموت المغالط خرج من الدائرة الضيقة للرئيس (نتحفظ في الوقت الحاضر على التفاصيل)، وبالفعل فقد ظن الجميع حضور الساعة، ولذلك كان الدفع قويا لانتشار "الخبر"، والاغلبية نقلت الامر عن حسن نية وبنوع من السذاجة، وللبعض بنوع من الانفعال والعاطفة، لكن لا يمنع ان بعض القنوات الاجنبية، بدت وكأنها بحثت عن الارباك، وهذا الدرس الاكبر أنها خرجت مدحورة منبوذة.



كاتب هذه الكلمات من اشد الناقدين للرئيس، ولكن اليوم لا يسعه الا التعبير عن الفرح، والرئيس في تلك الصورة معافى سليما، احتراما للذات البشرية، ودفاعا عن الوطن المنهك، وتقاسما لمشاعر السرور التي عمت الشعب، هناك عديد القضايا التي لم يحسمها الرئيس خلال الاعوام الاربعة الماضية، وعقدت بغيابه الامور من اهمها المحكمة الدستورية، وضروري التنبه لها ومعالجتها عاجلا، ولكن المجال ليس مجالها، والحمد أن ظهور الرئيس أطفأ نار الفتنة.. وهذا هو الاهم اليوم!!

(*) باحث في القانون العام والفلسفة السياسية

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 184992

Mongi  (Tunisia)  |Mercredi 03 Juillet 2019 à 14h 19m |           
الموت حق. و "كل نفس ذائقة الموت". والمشكلة موش في الموت. المشكلة في هاك الجماعة إلّي يحبّوا يستغلّوه لأغراض سياسية ويحبّوا ينقلبوا بيه على الثورة وعلى الديمقراطية الوليدة. وأخص بالذكر لطفي العماري ومايا القصوري ومريم بالقاضي.

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 02 Juillet 2019 à 09h 03m |           
انقضت الجمهورية الاولى ولكن ما دجنته من عبيد اذلاء ما زالوا يعيشون بيننا يتهلون من ينابيع الحرية ولكنهم يحنون للعبودية بكل جوارحهم
فاين ما يدعيه الكاتب "الرئيس في تلك الصورة معافى سليما" بينما بدا الانهاك والتعب والنحافة المفرطة على الرئيس ومنظره يدعو للشفقة والرأفة
لماذا التزوير وقلب الحقائق فالخبر مقدس والتعليق حر وصدق ابو الطيب اذ يقول ان العبيد لانجاس مناكيد