فرانس 24 - بعد انتكاسة لحزب أردوغان، حزب العدالة والتنمية، في الانتخابات البلدية التي أجريت قبل نحو ثلاثة أشهر، يضع الرئيس التركي كل ثقله في المعركة الجديدة، وبعد أن ألغيت النتائج الأولى، لضمان فوز مرشحه في إسطنبول.
فالانتخابات البلدية الأولى أجريت في المدينة في 31 من آذار/مارس، وفاز بها الوجه المعارض الصاعد أكرم إمام أوغلو بعد أن تمكن من الفوز بفارق ضئيل على رئيس الحكومة السابق بن علي يلديريم أحد أقرب المقربين من أردوغان. وإمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري ويحظى بدعم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد وبعض الأوساط القومية.
لكن القضاء دفع إلى إلغائها بعد أن طعن العدالة والتنمية طعن بنتيجة الانتخابات مشيرا إلى تجاوزات كثيرة تخللتها، وأمرت اللجنة العليا للانتخابات بإعادتها في في 23 يونيو/حزيران.
وكان لهذا الإلغاء وقع الصدمة لا سيما في صفوف المعارضة التي نددت بما اعتبرته تدخلا سافرا من السلطات التركية في هذه النتيجة، ثم قبلت على مضض بالقرار واستعدت لخوض غمار الانتخابات البلدية في إسطنبول مرة ثانية.
كما أثار هذا القرار انتقادات دولية واتهامات بتراجع الديمقراطية، وبث أيضا القلق في الأسواق المالية.
"من يفوز في إسطنبول يفوز بتركيا"
ويولي الطرفان أهمية كبيرة لهذه الانتخابات في عاصمة تركيا الاقتصادية التي يعيش فيها 16 مليون شخص. ولم يتردد أردوغان بالقول "من يفوز في إسطنبول يفوز بتركيا".
وشن الرئيس التركي الثلاثاء هجوما على إمام أوغلو الذي خسر منصبه، متهما إياه بالتحالف مع الداعية التركي فتح الله غولن الذي يعيش في المنفى في الولايات المتحدة وتتهمه أنقرة باتدبير في انقلاب فاشل في 15 حزيران/يونيو عام 2016.
وقال أردوغان متحدثا من أعلى حافلة في حي سلطان غازي الذي تسكنه الطبقة العاملة في "إسطنبول " أين يقف؟ إنه مع أنصار غولن". واستشهد أردوغان بتغريدات أرسلها إمام أوغلو على تويتر في يوم الانقلاب لكنه لم يقدم أي دليل آخر.
ونفى إمام أوغلو أي صله له مع جماعة غول. وفي تغريدة نُشرت في 16 يوليو/حزيران 2016 ، قال إمام أوغلو إن على تركيا أن تتغلب على محاولة الانقلاب من خلال السعي لتحقيق الديمقراطية والسلام. ولم يتضح على الفور أي تغريدة كان يشير إليها أردوغان.
وأردوغان متشبث باحتفاظ حزبه بإسطنبول التي سبق أن تولى شخصيا رئاسة بلديتها لسنوات، وكانت المعبر له نحو تسلم السلطة السياسية في البلاد. وتتعزز إرادة الرئيس التركي بكون موازنة بلدية إسطنبول ضخمة وتتيح لحزب العدالة والتنمية نفوذا قويا فيها في حال فاز مرشحه برئاستها.
لكن يرى بعض المحللين أنه مهما كانت النتيجة فستؤثر انتخابات الأحد سلبا على أر دوغان. فيقول جان ماركو الباحث في المؤسسة الفرنسية للدراسات الأناضولية، إن تكبد أردوغان هزيمة ثانية في إسطنبول " سيشكل صفعة مذلة له أكثر من صفعة انتخابات الحادي والثلاثين من آذار".
أما في حال فوز يلديريم فلن يكون هذا الفوز مشرفا "لأن الذرائع التي قدمت لإلغاء النتائج الأولى لم تكن مقنعة، وظهر فيها حزب العدالة والتنمية في موقع من لا يستطيع تحمل هزيمة".
تراجع شعبية العدالة والتنمية
وكانت نتائج الانتخابات الأولى في إسطنبول قد كشفت تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تركيا، خصوصا مع انهيار قيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير. ومثلت تلك الهزيمة إحدى أكبر الانتكاسات التي تعرض لها أردوغان منذ وصول حزبه ذي الجذور الإسلامية المحافظة للسلطة في عام 2002.
وقال بعض المراقبين للشأن التركي إن أردوغان زاد من حدة خطابه بعد مناظرة تلفزيونية جرت يوم الأحد الماضي بين إمام أوغلو ومرشح حزب العدالة والتنمية بينالي يلدريم رئيس الوزراء السابق والحليف المقرب للرئيس.
وقالت مؤسسة الاستطلاعات ماك دانيسمانليك إن إمام أوغلو تفوق على منافسه من الحزب الحاكم في المناظرة التلفزيونية مما وضعه في صدارة الانتخابات قبيل إعادة التصويت يوم الأحد 23 حزيران/يونيو.
ومع أن حزب الرئيس المتحالف مع حليفه القومي نال أكبر نسبة من الأصوات على مستوى البلاد بكاملها، فهو تراجع في المدن الكبرى، حيث فقد أيضا بلدية العاصمة أنقرة بعد سيطرته عليها طيلة ربع قرن.
إستراتيجية جديدة
وأدخل أردوغان تعديلا على تكتيكه الانتخابي استعدادا لانتخابات إسطنبول الثانية: ففي حين كان حاضرا بقوة خلال الكثير من التجمعات الانتخابية الداعمة لمرشحه خلال الانتخابات الأولى، حاول التخفيف من ظهوره قليلا خلال حملة الانتخابات الحالية دون أن يعني ذلك تراجعا في دعمه لمرشحه.
فقد تنبه أردوغان إلى خطورة تحويل انتخابات إسطنبول البلدية الأحد إلى استفتاء حول شخصه، وبالتالي دفع المعارضة لحشد قواها لتوجيه ضربة له، في حال هزيمة مرشحه.
يوضح المحلل سونر تشابتاي من مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن الناخبين المترددين "سيقررون الفائز في الانتخابات (...)ونزول أردوغان إلى المعركة مباشرة قد يبعدهم" عن مرشحه.
وبعد أن كان أردوغان قد اعتبر أن " بقاء الأم" مرتبط بانتخابات إسطنبول الأحد، عاد وحاول التقليل من شأنها. وقال الخميس للصحافيين في إسطنبول "النتيجة ستعلن بوضوح الأحد وسنقبل بنتيجة" هذه الانتخابات "الرمزية".
"معركة من أجل الدفاع عن الديمقراطية"
وبما أن الفارق بين المرشحين كان في انتخابات آذار/مارس نحو 13 ألف صوت فقط، يسعى حزب العدالة والتنمية بقوة لحشد أنصاره الذين امتنعوا عن التصويت خلال الانتخابات الأولى.
وحاول يلديريم (63 عاما) استقطاب الشبان، خاصة عبر الحديث عن خدمة إنترنت مجانية، ومساعدة المتزوجين الجدد، كما أرسل بعض الإشارات باتجاه الأكراد المحافظين.
أما إمام أوغلو (49 عاما) فقد حافظ كما فعل خلال الانتخابات الأولى على خطاب جامع يتعارض جدا مع الخطابات الشعبوية لحزب العدالة والتنمية. أما شعاره للمعركة فهو " كل شيء سيجري على ما يرام". ويندد إمام أوغلو بـ "الظلم" الذي تعرض له بانتزاع الفوز منه خلال الانتخابات الأولى، ويعتبر معركته الحالية "معركة من أجل الدفاع عن الديمقراطية".
وسواء انتصر أو هزم فإن أنصار إمام أوغلو باتوا يعتبرونه بطل المعارضة الجديد القادر على تحدي أردوغان خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2023.
مها بن عبد العظيم
فالانتخابات البلدية الأولى أجريت في المدينة في 31 من آذار/مارس، وفاز بها الوجه المعارض الصاعد أكرم إمام أوغلو بعد أن تمكن من الفوز بفارق ضئيل على رئيس الحكومة السابق بن علي يلديريم أحد أقرب المقربين من أردوغان. وإمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري ويحظى بدعم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد وبعض الأوساط القومية.
لكن القضاء دفع إلى إلغائها بعد أن طعن العدالة والتنمية طعن بنتيجة الانتخابات مشيرا إلى تجاوزات كثيرة تخللتها، وأمرت اللجنة العليا للانتخابات بإعادتها في في 23 يونيو/حزيران.
وكان لهذا الإلغاء وقع الصدمة لا سيما في صفوف المعارضة التي نددت بما اعتبرته تدخلا سافرا من السلطات التركية في هذه النتيجة، ثم قبلت على مضض بالقرار واستعدت لخوض غمار الانتخابات البلدية في إسطنبول مرة ثانية.
كما أثار هذا القرار انتقادات دولية واتهامات بتراجع الديمقراطية، وبث أيضا القلق في الأسواق المالية.
"من يفوز في إسطنبول يفوز بتركيا"
ويولي الطرفان أهمية كبيرة لهذه الانتخابات في عاصمة تركيا الاقتصادية التي يعيش فيها 16 مليون شخص. ولم يتردد أردوغان بالقول "من يفوز في إسطنبول يفوز بتركيا".
وشن الرئيس التركي الثلاثاء هجوما على إمام أوغلو الذي خسر منصبه، متهما إياه بالتحالف مع الداعية التركي فتح الله غولن الذي يعيش في المنفى في الولايات المتحدة وتتهمه أنقرة باتدبير في انقلاب فاشل في 15 حزيران/يونيو عام 2016.
وقال أردوغان متحدثا من أعلى حافلة في حي سلطان غازي الذي تسكنه الطبقة العاملة في "إسطنبول " أين يقف؟ إنه مع أنصار غولن". واستشهد أردوغان بتغريدات أرسلها إمام أوغلو على تويتر في يوم الانقلاب لكنه لم يقدم أي دليل آخر.
ونفى إمام أوغلو أي صله له مع جماعة غول. وفي تغريدة نُشرت في 16 يوليو/حزيران 2016 ، قال إمام أوغلو إن على تركيا أن تتغلب على محاولة الانقلاب من خلال السعي لتحقيق الديمقراطية والسلام. ولم يتضح على الفور أي تغريدة كان يشير إليها أردوغان.
وأردوغان متشبث باحتفاظ حزبه بإسطنبول التي سبق أن تولى شخصيا رئاسة بلديتها لسنوات، وكانت المعبر له نحو تسلم السلطة السياسية في البلاد. وتتعزز إرادة الرئيس التركي بكون موازنة بلدية إسطنبول ضخمة وتتيح لحزب العدالة والتنمية نفوذا قويا فيها في حال فاز مرشحه برئاستها.
لكن يرى بعض المحللين أنه مهما كانت النتيجة فستؤثر انتخابات الأحد سلبا على أر دوغان. فيقول جان ماركو الباحث في المؤسسة الفرنسية للدراسات الأناضولية، إن تكبد أردوغان هزيمة ثانية في إسطنبول " سيشكل صفعة مذلة له أكثر من صفعة انتخابات الحادي والثلاثين من آذار".
أما في حال فوز يلديريم فلن يكون هذا الفوز مشرفا "لأن الذرائع التي قدمت لإلغاء النتائج الأولى لم تكن مقنعة، وظهر فيها حزب العدالة والتنمية في موقع من لا يستطيع تحمل هزيمة".
تراجع شعبية العدالة والتنمية
وكانت نتائج الانتخابات الأولى في إسطنبول قد كشفت تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تركيا، خصوصا مع انهيار قيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير. ومثلت تلك الهزيمة إحدى أكبر الانتكاسات التي تعرض لها أردوغان منذ وصول حزبه ذي الجذور الإسلامية المحافظة للسلطة في عام 2002.
وقال بعض المراقبين للشأن التركي إن أردوغان زاد من حدة خطابه بعد مناظرة تلفزيونية جرت يوم الأحد الماضي بين إمام أوغلو ومرشح حزب العدالة والتنمية بينالي يلدريم رئيس الوزراء السابق والحليف المقرب للرئيس.
وقالت مؤسسة الاستطلاعات ماك دانيسمانليك إن إمام أوغلو تفوق على منافسه من الحزب الحاكم في المناظرة التلفزيونية مما وضعه في صدارة الانتخابات قبيل إعادة التصويت يوم الأحد 23 حزيران/يونيو.
ومع أن حزب الرئيس المتحالف مع حليفه القومي نال أكبر نسبة من الأصوات على مستوى البلاد بكاملها، فهو تراجع في المدن الكبرى، حيث فقد أيضا بلدية العاصمة أنقرة بعد سيطرته عليها طيلة ربع قرن.
إستراتيجية جديدة
وأدخل أردوغان تعديلا على تكتيكه الانتخابي استعدادا لانتخابات إسطنبول الثانية: ففي حين كان حاضرا بقوة خلال الكثير من التجمعات الانتخابية الداعمة لمرشحه خلال الانتخابات الأولى، حاول التخفيف من ظهوره قليلا خلال حملة الانتخابات الحالية دون أن يعني ذلك تراجعا في دعمه لمرشحه.
فقد تنبه أردوغان إلى خطورة تحويل انتخابات إسطنبول البلدية الأحد إلى استفتاء حول شخصه، وبالتالي دفع المعارضة لحشد قواها لتوجيه ضربة له، في حال هزيمة مرشحه.
يوضح المحلل سونر تشابتاي من مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن الناخبين المترددين "سيقررون الفائز في الانتخابات (...)ونزول أردوغان إلى المعركة مباشرة قد يبعدهم" عن مرشحه.
وبعد أن كان أردوغان قد اعتبر أن " بقاء الأم" مرتبط بانتخابات إسطنبول الأحد، عاد وحاول التقليل من شأنها. وقال الخميس للصحافيين في إسطنبول "النتيجة ستعلن بوضوح الأحد وسنقبل بنتيجة" هذه الانتخابات "الرمزية".
"معركة من أجل الدفاع عن الديمقراطية"
وبما أن الفارق بين المرشحين كان في انتخابات آذار/مارس نحو 13 ألف صوت فقط، يسعى حزب العدالة والتنمية بقوة لحشد أنصاره الذين امتنعوا عن التصويت خلال الانتخابات الأولى.
وحاول يلديريم (63 عاما) استقطاب الشبان، خاصة عبر الحديث عن خدمة إنترنت مجانية، ومساعدة المتزوجين الجدد، كما أرسل بعض الإشارات باتجاه الأكراد المحافظين.
أما إمام أوغلو (49 عاما) فقد حافظ كما فعل خلال الانتخابات الأولى على خطاب جامع يتعارض جدا مع الخطابات الشعبوية لحزب العدالة والتنمية. أما شعاره للمعركة فهو " كل شيء سيجري على ما يرام". ويندد إمام أوغلو بـ "الظلم" الذي تعرض له بانتزاع الفوز منه خلال الانتخابات الأولى، ويعتبر معركته الحالية "معركة من أجل الدفاع عن الديمقراطية".
وسواء انتصر أو هزم فإن أنصار إمام أوغلو باتوا يعتبرونه بطل المعارضة الجديد القادر على تحدي أردوغان خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2023.
مها بن عبد العظيم




Oulaya - الساهرة
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 184435