الوطد العربيد.. بعد أن فجّر الجبهة، الدور الآن على الاتحاد!



نصرالدين السويلمي

صة غريبة لهذا الوطد، غريبة جدا! اغرب من قصة الذئب الذي يبقر ولا يأكل ، بعض الذئاب الآسيوية تبقر القطيع برمته، وتعود الى جحورها خاوية ، ذلك هو فعل الوطد وربما أشنع من ذلك، وطد سخر نفسه لخدمة نظام بن علي، وداخل نظام بن علي تتطوع للعب أدوار البوليس السياسي ثم تعداه الى التمركز في المؤسسات الدقيقة لمراقبة خصوم دكتاتور سبعة نوفمبر، ولما جاءت الثورة، كان يفترض أن يشكل الوطد البديل الماكر لمعرفته الدقيقة بدواليب الدولة ومفاصل المعارضة، أو أقله كان يمكن أن يصبح ذلك الشريك القوي صاحب التجربة الذي يكمّل الطبقة البكر القادمة لتوها الى السلطة، لكنه مرة أخرى ارتضى باليد السفلى، طبخ لغيره، واستعمل الكراهية والانتقام، فأصبح اسمى أهدافه ان يساهم في اغراق المنتوج السياسي للثورة، حتى لو كان الثمن اعادة المنظومة التي ثارت عليها الثورة، وفعلا تمكن من ذلك على مستوى البرلمان من خلال شيطنة النهضة باستعمال منصاته التي اكتسبها زمن بن علي، وعلى مستوى الرئاسة من خلال اصراره على قطع الطريق أمام المرزوقي لصالح الباجي، حتى إذا هيمن النداء على المؤسسات السيادية الكبرى، اخرج الوطد من الطبخة بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها، وحتى يمعن في إهانته ارسله ليعقر المعارضة ويشاغب عليها.


كانت تلك أدوار الوطد قبل الثورة وبعدها، وباقتضاب وإلا فإن صنائع هذا الكيان الأيديولوجي العجيب تشيب منها تونس. كل ذلك الصنيع لم يدفع الرفاق الى مراجعة حساباتهم بل حمّسهم على مواصلة القيام بدور الذئب الابخر الذي يبقر ولا يأكل، ولما استهلك الوقفة الدورية واستهلك شكري واستهلك العويل واستهلك الجنائزي، واصابته البطالة ولم يجد من يمارس عليه شهوة الافساد، ولم يعثر على فريسة جديدة ينشب فيها، عاد الى مكونات الجبهة وشرع في التخطيط لنسفها من الداخل، ليس رغبة في النسف، لكنها غريزة الفتك السلبي، بحكم الطريقة المشوهة التي نشأ عليها، وعدم قدرته على مزاولة السياسية للإضافة وللسعي إلى التفوق من خلال المراجعات والنقد البناء والطرح الجاد.. باختصار لقد فشل الوطد في إنتاج البرامج بعد أن تمت برمجته من الأول لأغراض خارج نطاق السياسية ولا دخل لها بممارسات الأحزاب وسلوكها، في مهمة اخرى مغايرة تعود الى ما قبل عصر القرصنة.

إذا تطوع الوطد لخدمة التجمع ووقفنا على عناصره التي شيعت حزب بن علي إلى مثواه الأخير وحملت حقيبة ليلى ومحمد الى الطائرة، تلك العناصر التي كان استعان بها صانع التغيير قبل مرحلة وجيزة من سقوطه، ثم وقفنا على ادوارها ضد منظومة 23 أكتوبر التي افرزتها اول انتخابات نزيهة في تاريخ تونس، ثم تابعنا عملية قطع الطريق المهينة، ثم شاهدنا الطريقة الخبيثة التي التف الوطد بها على مكونات الجبهة وسحب 9 نواب من الكتلة للإجهاز عليها، وكان له ما أراد، واصبحت اكبر تمثيلية يسارية بفضل الوطد خارج جميع المعادلات.
مــــاذا تبقى؟؟؟ لا شيء غير الاتحاد العام التونسي للشغل! والأخبار تؤكد ان هذا المكون اليساري المعدي، شرع في التواصل مع رموز المكتب التنفيذي، وهذا يعني الكثير، واهم هذا الكثير، ان صرح حشاد المترهل المنهك من جراء استعماله المكثف في مهام غير نقابية، هذا الصرح لن يصمد طويلا إذا حام حوله البوم وشرع في التغريد، ونحسب ان الوطد لن يركن الى الراحة الابدية ويتحلل من تلقاء نفسه، قبل ان يفكك مفاصل الاتحاد ويلحق قطع غياره برفوف الجبهة المفككة.



Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 184397

Jraidawalasfour  (Switzerland)  |Samedi 22 Juin 2019 à 12h 15m |           
كثرة الأحزاب بما فيهم حزب الإتحاد 👎😡🗣🔥 اصبحت عبئا على شعب تونس ورحيلهم اضحى واجبا وطنيا تقتضيه مصلحة البلاد والعباد 👎😡 من انجـــــــــــــازات الإتحاد 👿🗣💰في عهد سوناميات البؤس و البطالة. مرحلة ما بعد 14 جانفي 2011 شكلت نقطة استفهام كبرى وعريضة لا بد من كشف و فضح ممولي مرتزقة الارهاب الإقتصادي بتونس🛠