نبيل القروي ،الأم تيريزا أم فرانكشتاين الصغير؟ ،غير مهمّ فالوضع خرج عن السيطرة !



طارق عمراني

فرانكشتاين الصغير هي تسمية إختارها الصحفي الأمريكي ديفيد كيركباتريك و الكاتب بالنيويورك تايمز لتشبيه تغوّل الإمارات العربية المتحدة كإمبريالية إقليمية صاعدة وهي في الأصل صناعة أمريكية بحيث أصبحت واشنطن عاجزة عن كبح جموح إسبرطة الصغيرة (تسمية وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أطلقها على الإمارات) و التحكم فيها تماما مثل وحش فرانكشتاين الذي تمرد على صانعه بحسب الرواية التي كتبتها الروائية العالمية ماري شيلي في القرن التاسع عشر .


تشبيه فرانكشتاين إستعمله أيضا الصحفي هيثم المكي في تدوينة له للدلالة على أن صعود ظاهرة نبيل القروي هي صناعة للسيستام الذي أستغل رجل الأعمال و أذرعه الإعلامية و التواصلية لسنوات طويلة لحماية مصالحه عبر الديماغوجيا الدعائية سواء عبر مؤسسة قروي اند قروي أو عبر قناة نسمة .
المكي اعتبر في تدوينته بأن وحش فرانكشتاين بصدد التمرد على السيستام و هو ما سيتأكد عبر نتائج الإنتخابات.

نبيل القروي ،الام تيريزا ،كوليش، لولا داسيلفا

يبدو أن ظاهرة نبيل القروي أصبحت مادة دسمة للإعلام التونسي و الأجنبي على حد السواء ،فإذا كان المكي قد شبه القروي بوحش فرانكشتاين الصغير فإن البعض الآخر قد وصفه ببيرلسكوني تونس و هي تسمية رفضها القروي في تصريح لإذاعة فرنسية و من قبلها لمجلة لوبوان حيث تبرأ صاحب قناة نسمة من تشبيهه ببيرلسكوني معتبرا أن ذلك لا يستقيم لأنه وببساطة مساهم بشكل رمزي في أسهم قناة نسمة حسب إدعائه عكس سيلفيو بيرلسكوني الذي يمتلك مؤسسة ميديا سات ،و أعتبر القروي في حواره مع بنوا دالما مراسل لوبوان بتونس بأنه أشبه ما يكون بالأم تيريزا في نسختها التونسية و ذلك بإعتبار نشاطه الخيري في كامل تراب الجمهورية ،كما أعتبر بأنه كذلك يشبه الممثل الكوميدي الفرنسي "كوليش " المدافع عن الطبقات الكادحة و الذي تحصل على نتائج محترمة في الإنتخابات الفرنسية بفضل أصوات الفقراء ، مؤكدا على أنه و عكس "كوليش " الذي فشل بالفوز في الإنتخابات فانه سينجح في ذلك ليكون مثل الرئيس البرازيلي الأسبق لولا دا سيلفا المعروف بإصلاحاته الإجتماعية و معجزته الإقتصادية .

أيا كانت التشبيهات من فرانكشتاين إلى الأم تيريزا و كوليش او لولا داسيلفا ،فإن ظاهرة نبيل القروي و مشروعه السياسي الإفتراضي بصدد التمدد الشعبي بشكل صاروخي ،و هو ما تفسره حالة الذعر التي أصابت الحكومة و حزامها السياسي .
الشعبوية تعيش أيامها الذهبية في تونس سواء كانت شعبوية صريحة أو نوستالجية تحن للنظام السابق ،أو بوجادية poujadisme تغازل فئة معينة من المجتمع كما هو الحال مع مشروع نبيل القروي السياسي .


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 184099