الإسلام التونسي والاسلام الجزائري..



نصرالدين السويلمي

حين نرى الهجمة على هوية البلاد وما تشهده المدارس القرآنية من تغليق وليس فقط إغلاق، والسعي الى فتح المطاعم والمقاهي في شهر رمضان، وعزل رجال التربية وتوبيخهم لانهم استشهدوا ببعض الآيات القرآنية، ومحاولة شطب آيات الميراث التي أسهم في التسويق لها من رئيس الجمهورية الى الاعلام الى النخب إلى الأحزاب، وتولت كبر العملية بشرى بلحاج، حين نرى ما يحدث في تونس ونستعرض ما يحدث في الجارة الكبرى الجزائر، يخيل إلينا ان بيننا وبين جارنا محيطات وقارات، والواقع ان بيننا وبينهم بعض أكداس الرمل والكثير من صلة الرحم والكثير الكثير من التاريخ والدم المشترك والشهداء.


شاهدنا هستيريا الانسياق خلف شطب بعض آيات القرآن وتخندق بعض الثوريين إلى جانب لجنة بشرى، في حين كان يفترض ان يرتضوا ما ارتضاه شعبهم، ثم نقف على تصرف رئيس الحكومة السابق أويحيى الذي يحمّله الشعب نصف الفساد في الجزائر ويعتبره من الاستئصاليين الكبار، وهو السكير المدمن وليس العابر، نقف على رده حين تم غلق اغلب الخمارات في الجزائر، وسأله بعض الصحفيين عن قطع ارزاق الناس فأجابهم" بيع الخمر ليس من مصادر الرزق في الإسلام"..ثم حين نقف عند هذه الهايكا التي تلاحق قنوات الدعوة والتربية وتحشد لغلق قناة القرآن الكريم، وما يلاقيه هذا الهوس الاستئصالي من دعم، في المقابل نذكر الموقف السلبي الذي اتخذته وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريط، في ما يتعلق بالصلاة في المدارس ، وهي التي قالت ان المدرسة للتعليم، أما الصلاة فتقام بالبيت، هذا الموقف خلف موجة من ردود الافعال ودفع بالتلاميذ إلى المواظبة على صلاة الجماعة في المدارس وتوسعت الظاهرة وتبينت حالة الغضب من خلال كمية العناد التي ظهرت في المؤسسات التربوية، ولما انتهت الزوبعة انخفضت ظاهرة الصلاة في المدارس بشكل كبير، ما يعني ان الكثير من التلاميذ الذين لا يؤدون الصلاة باشروها نكاية في بن غبريط وكنوع من الاستنفار الفطري لصالح عماد الدين.

حتى رضا مالك تم إنهاء مهامه حين تبين انه لا يساهم في استئصال الإسلاميين وإنما تعدى لاستئصال الإسلام، الامر الذي دفع احد الجنرالات النافذين، إلى القول "كل شيء يمكن التحكم فيه إلا معاداة الهوية". وحين طالبت جريدة لوماتان بإلغاء آذان الفجر بتعلة الإزعاج، وذلك سنة 1993 ، حينها وفي مساء نفس اليوم قام رئيس المجلس الاعلى للدولة علي كافي بإلقاء خطاب، حذر فيه كل من يتطاول على الاسلام، واشار الى ان الصراع مع الإسلاميين وليس مع الإسلام، كان ذلك في ذروة الصدام مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ. ومازال الجزائريون يذكرون انتفاضة الخمارات، كان ذلك سنة 2006 بمناسبة الرسوم المسيئة، عندما وصلت الاحتجاجات الى الخمارات، وصدح السكارى بعبارة تتردد الى اليوم" يتمسخروا بالـ prophète ديالنا"، ومنذ ذلك التاريخ ظهرت عادة التوقف عن شرب الخمر عند سماع الآذان.

وحدها الشعوب من تحفظ هويتها وتفرض احترام دينها، وإذا تبين أن الشعب لا يتسامح في العبث بعمقه الروحي، عادة ما تستجيب النخب وتنصرف للإبداع والإنتاج واحداث الاضافة بدل الانكفاء على استفزاز الامة في اقدس مقوماتها. يبقى السؤال: لماذا يفرض الشعب الجزائري حالة من الانضباط في ما يتعلق بدينه، ويفشل الشعب التونسي في ترويض الأوبئة المعادية التي تتسلى بجرح الثوابت، والإجابة تبدأ من بعيد.. من هناك.. منذ أطلق بيان نوفمبر على المقاومين اسم المجاهدين، منذ أطلقوا على العربي بن مهيدي والقافلة الأولى اسم الشهداء، فيما اختار "الزعيم" الحبيب بورقيبة ان يتنصل من عبارة الجهاد وأطلق على الذين يصادمون فرنسا بالبارود، عبارة "الفلاڨة"، منذ ذلك الحين تبينت حقيقة المعركة ووجهتها، وتبين من نهض لقتال فرنسا ومن نهض لترويض من يقاتلون فرنسا.

Commentaires


6 de 6 commentaires pour l'article 184029

Ahmed01  (France)  |Dimanche 16 Juin 2019 à 21h 30m |           
الإسلام مقوم أساسيّ في هوية الشعوب المغاربيّة ، وهو قاسم مشترك ، ولا حق إطلاقا لايّ كان الوصاية عليه ، ومشكلة الاسلاميين ، أو الإسلاموين ، أن لم يدركوا هذا المعطى الأساسي في المعادلة السباسيّة والاجتماعية ، ومن هنا جاء العنف والإقصاء والتكفير الأسود والجرائم المرتكبة باسم الدين

Zeitounien  (Tunisia)  |Dimanche 16 Juin 2019 à 20h 42m |           
أينما حل الكفر حل الفساد.

إن تطبيق الحدود يرهب الكفار لأن أكثرهم سراق وزناة وقتلة مثل الرادار الذي لا يعارضه إلا المفرطون في السرعة. وتلك الحدود لا تطبق عليهم إن كانوا معاهدين في ظل دولة إسلامية. بل يعاقبون بما هو أخف من الحدود عند الإدانة الثابتة.

Citoyenlibre  (France)  |Dimanche 16 Juin 2019 à 15h 14m |           
اذا انت مع تطبيق الشريعة ومنها قطع يد السارق وجلد الزاني وغيرها ،،،، كفاكم تجارة بالدِّين ،،، انه عمل بشري واكبر كارثة حلت بالبشرية وخصوصا شعوبنا التي بقيت في مؤخرة الامم ،

Ra7ala  (Saudi Arabia)  |Dimanche 16 Juin 2019 à 11h 17m |           
محاربة الدين الإسلامي ومحاولة استئصاله أو على الأقل حصره في بعض الطقوس بدأت مع بورقيبة منذ الإحتلال الفرنسي وزادت وتيرتها بعد الإستقلال وتعاظمت بعد انقلاب بن علي وقد آتت أكلها لدرجة كبيرة فأصبح الكثير من التونسيين لا يكاد يعرف شيئا عن دينه وإذا أمره أحدا بمعروف أو نهاه عن منكر اتهمه بالتطرف وهذا واقع لا يمكن إنكاره فكيف تنتظر أيها الكاتب من مثل هذا المجتمع أن يهب لنصرة دين لا يعرف عنه إلا النزر القليل

RESA67  (France)  |Dimanche 16 Juin 2019 à 09h 54m |           
J’espère aussi qu’on fera le ménage parmi nos hommes politiques arrivistes comme l’ont fait nos frères Algériens. Un jour ou l’autre nos hommes politiques et gouvernants devront rendre compte de leurs actions.

Fessi425  (Tunisia)  |Dimanche 16 Juin 2019 à 09h 23m |           
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﷺ: (... وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ ) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ (اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .