حراسة الديمقراطية من المتحيّلين



بقلم الأستاذ بولبابه سالم

الشعب التونسي ليس متسولا ليحكمه من يقدم لفقرائه قوارير الزيت و المقرونة و الأغطية تحت مسمى العمل الخيري . الشعب التونسي مبدع و أبهر العالم بأعظم ثورات القرن الواحد و العشرين و فيه عشرات الآلاف من النخب المرموقة التي تسيّر الدولة و الادارة و تدرس في المدارس و المعاهد و الجامعات سواء في تونس او الخارج .


مهما كانت الحسابات التي تقف وراء تعديلات القانون الانتخابي من ناحية الاسباب و التوقيت ، و مهما بلغت الهجمة التي يشنها الخارجون على القانون و المتهربين من الضرائب عبر ميليشياتهم الفيسبوكية الماجورة و الأبواق المكتراة فإننا ألفنا بالتعديلات قبل كل استحقاق انتخابي منذ 2011 الى 2018 و كانت الغاية دائما الاستفادة من الثغرات الموجودة و تجويد العملية السياسية و تحصينها .

التعديلات التي أثارت جدلا تتعلق بمنع اصحاب المؤسسات الاعلامية و الجمعيات و من يمجد الدكتاتورية و ممارسات التعذيب من الترشح في إطار اقرار مبدأ المساواة بين المرشحين ،، و نحن نعلم ان الاحزاب ممنوعة من التمويل الخارجي الذي تستفيد منه الجمعيات مثلما يستفيد اصحاب المؤسسات الاعلامية من الدعاية و التسويق .. اما تمجيد الدكتاتورية و ممارسات التعذيب فالمقصود به عبير موسي و حزبها وهي التي لا تعترف بالثورة و الدستور و تمجد جرائم النظام البائد و لا تحترم شهداء الثورة الذيم لولاهم لما وجدت الديمقراطية و الحرية .

لا تعيش تونس ديمقراطية راسخة بل تعيش وضعا هشا رغم قيمة المؤسسات الدستورية التي أنجزت ،، و يبقى تهديد المسار الديمقراطي حقيقيا بسبب وجود قوى الشر العربية التي تحاول منذ سنوات إفشال الديمقراطية التونسية الوليدة ووأدها و تنفق لذلك الهدف أموالا طائلة لارباك الاوضاع الداخلية و اثارة التوترات الاجتماعية و شراء الذمم و وسائل الإعلام و اختراق بعض الاحزاب التي أصبح قياديوها يعيشون بذخا ظاهرا .
لكن في علوم السياسة ، كل خطوة سياسية لها اسبابها و اهدافها ،، و اذا كانت الأهداف مشروعة و هامة و شرحنا أهميتها و فوائدها لتونس ، فإن الاسباب تعود الى الزلزال الذي احدثه استطلاع الرأي الأخير حيث تصدر نبيل القروي الترتيب في الانتخابات الرئاسية و حصل حزبه الذي لم يوجد على المرتبة الأولى ،، نتائج اربكت رئيس الحكومة الطموح يوسف الشاهد و جعلت نواب حزبه تحيا تونس يسرعون في تقديم مشروع قانون لتعديل القانون الانتخابي ، و التحقت بهم حركة النهضة التي تشير نتيجة استطلاع رأي دورية داخلها ان الزرقوني لا يكذب و ربما اعطاها نسبة اكبر مما وجدت .(حزب القروي30% ،، النهضة 15% ) .

طبعا لم يكن الشاهد و نوابه يحتجون على الخط التحريري لقناة نسمة عندما كانت بوق دعاية لنداء تونس في 2014 و للباجي قايد السبسي في الانتخابات الرئاسية ، و لما بدأ القروي في تشغيل الجهاز لفائدته تذكر الجميع تطبيق القانون ،، و ما ذكرناه على الشاهد يسري على النهضة التي هددت منذ شهرين بالانسحاب من الحكومة و اصدرت بيان مساندة لنسمة عندما قررت الهايكا اغلاق القناة .
رغم كل ذلك فإن تعديل القانون الانتخابي ضرورة لتحصين الديمقراطية و منع كل استغلال سياسي للعمل الجمعياتي و قطع الطريق امام المال الخارجي .
و من دواعي العجب ان بعض المتباكين على تعديل القانون الانتخابي بدعوى تهديد الديمقراطية و حق الاختيار ، نجدهم من أشد المناصرين للانقلابات العسكرية و الدكتاتوريات الفاشية .
حراسة الديمقراطية واجبة .

كاتب و محلل سياسي


Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 183981

Sahly  (Tunisia)  |Samedi 15 Juin 2019 à 22h 39m |           
في حالة تحالف "الثوريين" و "الديمقراطيين" ضد قانون حماية الانتخابات من اعداء ثورة الياسمين و مناشدي المخلوع، وفوز جماعة عبير موسي بها‼.. ◄ تنطبق علينا حينها الاغنية التراثية التي تتغنى بـ: "عالبوهالي ياما .. عالبوهالي .. عالبوهالي .. طلّق مرته و اعطاهالي ..ها.. ها .."...‼

Sahly  (Tunisia)  |Samedi 15 Juin 2019 à 22h 28m |           
--------------------

MOUSALIM  (Tunisia)  |Samedi 15 Juin 2019 à 12h 18m |           
ألف تحية وتحية الى الجميع والبداية مع هذا المقال الذي يحذر من خطف الديمقراطية من الذين يعتمدون عليها كحصان طروادة تماما كما حدث مع زعيم النازية هتلر والتهديد حقيقي بعد رواج أخبار في الصباح نيوز تؤكد أن زوج ألفة تراس الفرنسي ومدير حملة المسؤول الكبير التقى عديد نواب الشعب وزعماء سياسيين واعلاميين ورجال أعمال ليهددهم بعواقب وخيمة ان صادق البرلمان على قانون يمنعه وزوجته من الفوز بالقلعة الرئاسية .
يعني تخيل قصر قرطاج يتحول لمجرد غرفة تابعة مباشرة للمسؤول الكبير والصادم أن نوابا يدعون الثورجية يعارضون تحصين الديمقراطية ويرفعون شعار -افتحوا الباب لدخول حصان طروادة دعه يمر -

Nouri  (Switzerland)  |Samedi 15 Juin 2019 à 10h 31m |           
في رايي ارتكب المجلس التأسيسي عديد من الاخطاء بتجاهلهم حماية الثورة او الديمقراطية بنصوص وقوانين واضحة بدون تأويل او غموض، الآن نجد في تونس طيار من اعلاميين ورجال سياسة وغيرهم من يحارب الثورة بكل الوسائل وابعد من ذلك يستغلون الديمقراطية وحرية التعبير للدفاع عن مجرمي حرب ودكتاتوريين مثل الاسد والسيسي وحفتر و....، هذا غير معقول ان تريد العيش في بلد يدافع عن حقوق الانسان وتدافع عن مجرميين لايوجد في قاموسهم كلمة انسان وكلمة حق.

Carlos73  (Tunisia)  |Samedi 15 Juin 2019 à 10h 15m |           
لشعب التونسي ليس متسولا ليحكمه من يقدم لفقرائه قوارير الزيت و المقرونة و الأغطية تحت مسمى العمل الخيري . الشعب التونسي مبدع و أبهر العالم بأعظم ثورات القرن الواحد و العشرين

منو شعب عظيم و منو لزمنا منخليهوش يختار على كيفوا و الا بش يطلعنا جماعة الزيت و المقرونة و تجمعيين
ثبتلنا روحك جيبها برجلة قول شعب مزال جاهل و اغلبو غبي من خليهوش يختار هككة خاطر بش يخربها هكة نفهمك