نصرالدين السويلمي
في خضم حياة سياسية غير تقليدية طالما اعتمدت قيادة النهضة على أساليب غير تقليدية لصد مخاطر تقليدية واخرى غير تقليدية، ولعل لقاء الغنوشي بالسبسي وهندسة التوافق يعتبر ذروة العمل الغير تقليدي، الذي استوعبه الذهن النهضاوي ليس لذاته وإنما لنتائجه، رغم ذلك ينطبق على تلك الجرعة المركزة من السلوك الغير تقليدي مقولة عمر بن الخطاب حول بيعة السقيفة" إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك! ولكن الله وقى شرها"، لذلك يمكن الاعتراف بقدرة العمليات الجراحية الدقيقة المدروسة على تجنب المخاطر، لكن ينهار الجسم اذا خربه التدخل الجراحي، واصبح الغير تقليدي هو السمت الغالب.
من المؤكد ان قواعد النهضة تعودت من مؤسساتها على الغير تقليدي وتفهمت المتطلبات، خاصة تلك القواعد التي عقلنت احتجاجاتها وابتعدت عن التخوين والتسطيح وايقنت انها ليست امام تنازلات مجانية ولا ضعف بصيرة وإنما أمام خيارات مدروسة بعناية، تستحضر الماضي وتستوعب الحاضر وتفحص الساحة، تبوب منافسها من خصمها من عدوها من عصاباتها التي تضمر الاجتثاث بأدوات بشعة موغلة في الانتقام المجنون، وتقوم بفرز شريك الساحة الانتهازي الذي يترصد ليغنم من المجرم الاستئصالي الذي يترصد ليقتل.. كل ذلك الوعي القاعدي مكّن القيادة من مرونة تحتاجها وساعد في تماسك الجسم وسمح بتجاوز مطبات كانت كفيلة بنسف الكثير من الأحزاب، لكن ولما ارتقت القواعد الى هذا الوعي الرائع وتفهمت وتكتمت وكابدت من أجل هضم المفهوم وترحيل الغير مفهوم الى النية الطيبة والثقة المتبادلة، لما كان ذلك دأب القواعد أصبح يتحتّم على القيادة ممارسة اقصى انواع الحيطة ومراعاة التركيبة المعقدة لتاريخ من المحن والمآسي والعذابات، ولعله من أوكد المراعاة، ان لا تلجأ الحركة الى الصادم والغير تقليدي الا في حالات نادرة وتحت الاضطرار الذي لا تخالطه شبهة السّعة.
كل ما سبق حتمه البلاغ الإعلامي الاخير للحركة الذي ورد في ثلاث نقاط، منهما نقطتين ايجابيتين كتضامن مع عائلة الشهيد كمال المطماطي والدعوة الى تحقيق العدالة من خلال الكشف عن الحقيقة ، ونقطة نغصت على البلاغ وأثارت العديد من ردود الأفعال المستنكرة، حيث تضمنت شكرا لوزير الداخلية في عهد بن علي عبد الله، على خلفية اعتذاره لأسرة الشهيد كمال المطماطي! وان كان الهدف من ذلك تشجيع بقية الجلادين على الاعتذار وما يعنيه من رد الاعتبار الى جانب محاصيل اخرى، إلا ان البلاغ تعلق بشخص ارتبطت به جميع انواع الانتهاكات، ولا يمكن للمصالح التي ستجنيها الحركة من وراء شكره ان ترتقي الى مستوى الجرح الذي خلفه الجلاد، والحرقة التي خلفا الشكر، كما جاء البلاغ خارج الزمن الانتخابي بينما الحركة في ذروة الزمن الانتخابي، ولم يأتي في سياق انتهاكات عابرة، وإنما في سياق ذروة الانتهاكات التي جمعت بين القتل العمد والتغييب المتعمد لشهيد غير عادي أصبح ماركة نضالية مسجلة تحت اسم "شهيد الجسر".
يُفهم جدا احتجاج القواعد الموجوعة من الجلاد، ولا تفهم العبارات القاسية التي استعملها الكثير، والتي وصل الامر ببعضها الى دعوة أنصار النهضة للامتناع عن التصويت خلال الانتخابات المقبلة، كما يُفهم خطاب المؤسسات التصالحي، ولا تفهم ملابسات الشكر المجاني الذي تلقاه القلال، والقلال بالذات وفي هذا الوقت بالذات.. يفهم ان تحوز القيادة على مساحة مرونة تسمح لها باتخاذ القرارات وفق ما تقتضيه الرؤية الشاملة بجميع اركانها وتفاصيلها، ولا يفهم ان يراعي بلاغ القيادة روح المؤسسات، ولا يراعي روح العذابات.
يعتبر القلال الجلاد رقم واحد قبل الثورة، لما اقترفه من فظاعات، كما يعتبر القنبلة الموقوتة رقم واحد بعد الثورة، فكلما لمسته الحركة او حامت حوله، كلما اشتعلت النيران وتناثرت الألغام واهتزت أركان النهضة بانين المكلومين..
أنه لا يمكن لحركة ان تهمس في آذان مناضلين سلخهم صوت القلال وتسرّ للأعراض التي بعثرها زوار القلال في ليالي شتاء التسعينات الباردة، أنّ في تونس اليوم آلاف القلالة، وانه تبين بعد 14 جانفي أن القلال الجلاد، ليس غير صبي حرفة أمام قلالات الاستئصال القاتم والدموية المؤدلجة...تلك الأجسام المثقلة بالعذاب لا تحتمل مقايضة القنابل الموقوتة التي انفجرت في وجهها ذات تسعينات، بالقنابل الانشطارية الملوثة التي تتحين الانفجار.
في خضم حياة سياسية غير تقليدية طالما اعتمدت قيادة النهضة على أساليب غير تقليدية لصد مخاطر تقليدية واخرى غير تقليدية، ولعل لقاء الغنوشي بالسبسي وهندسة التوافق يعتبر ذروة العمل الغير تقليدي، الذي استوعبه الذهن النهضاوي ليس لذاته وإنما لنتائجه، رغم ذلك ينطبق على تلك الجرعة المركزة من السلوك الغير تقليدي مقولة عمر بن الخطاب حول بيعة السقيفة" إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك! ولكن الله وقى شرها"، لذلك يمكن الاعتراف بقدرة العمليات الجراحية الدقيقة المدروسة على تجنب المخاطر، لكن ينهار الجسم اذا خربه التدخل الجراحي، واصبح الغير تقليدي هو السمت الغالب.
من المؤكد ان قواعد النهضة تعودت من مؤسساتها على الغير تقليدي وتفهمت المتطلبات، خاصة تلك القواعد التي عقلنت احتجاجاتها وابتعدت عن التخوين والتسطيح وايقنت انها ليست امام تنازلات مجانية ولا ضعف بصيرة وإنما أمام خيارات مدروسة بعناية، تستحضر الماضي وتستوعب الحاضر وتفحص الساحة، تبوب منافسها من خصمها من عدوها من عصاباتها التي تضمر الاجتثاث بأدوات بشعة موغلة في الانتقام المجنون، وتقوم بفرز شريك الساحة الانتهازي الذي يترصد ليغنم من المجرم الاستئصالي الذي يترصد ليقتل.. كل ذلك الوعي القاعدي مكّن القيادة من مرونة تحتاجها وساعد في تماسك الجسم وسمح بتجاوز مطبات كانت كفيلة بنسف الكثير من الأحزاب، لكن ولما ارتقت القواعد الى هذا الوعي الرائع وتفهمت وتكتمت وكابدت من أجل هضم المفهوم وترحيل الغير مفهوم الى النية الطيبة والثقة المتبادلة، لما كان ذلك دأب القواعد أصبح يتحتّم على القيادة ممارسة اقصى انواع الحيطة ومراعاة التركيبة المعقدة لتاريخ من المحن والمآسي والعذابات، ولعله من أوكد المراعاة، ان لا تلجأ الحركة الى الصادم والغير تقليدي الا في حالات نادرة وتحت الاضطرار الذي لا تخالطه شبهة السّعة.
كل ما سبق حتمه البلاغ الإعلامي الاخير للحركة الذي ورد في ثلاث نقاط، منهما نقطتين ايجابيتين كتضامن مع عائلة الشهيد كمال المطماطي والدعوة الى تحقيق العدالة من خلال الكشف عن الحقيقة ، ونقطة نغصت على البلاغ وأثارت العديد من ردود الأفعال المستنكرة، حيث تضمنت شكرا لوزير الداخلية في عهد بن علي عبد الله، على خلفية اعتذاره لأسرة الشهيد كمال المطماطي! وان كان الهدف من ذلك تشجيع بقية الجلادين على الاعتذار وما يعنيه من رد الاعتبار الى جانب محاصيل اخرى، إلا ان البلاغ تعلق بشخص ارتبطت به جميع انواع الانتهاكات، ولا يمكن للمصالح التي ستجنيها الحركة من وراء شكره ان ترتقي الى مستوى الجرح الذي خلفه الجلاد، والحرقة التي خلفا الشكر، كما جاء البلاغ خارج الزمن الانتخابي بينما الحركة في ذروة الزمن الانتخابي، ولم يأتي في سياق انتهاكات عابرة، وإنما في سياق ذروة الانتهاكات التي جمعت بين القتل العمد والتغييب المتعمد لشهيد غير عادي أصبح ماركة نضالية مسجلة تحت اسم "شهيد الجسر".
يُفهم جدا احتجاج القواعد الموجوعة من الجلاد، ولا تفهم العبارات القاسية التي استعملها الكثير، والتي وصل الامر ببعضها الى دعوة أنصار النهضة للامتناع عن التصويت خلال الانتخابات المقبلة، كما يُفهم خطاب المؤسسات التصالحي، ولا تفهم ملابسات الشكر المجاني الذي تلقاه القلال، والقلال بالذات وفي هذا الوقت بالذات.. يفهم ان تحوز القيادة على مساحة مرونة تسمح لها باتخاذ القرارات وفق ما تقتضيه الرؤية الشاملة بجميع اركانها وتفاصيلها، ولا يفهم ان يراعي بلاغ القيادة روح المؤسسات، ولا يراعي روح العذابات.
يعتبر القلال الجلاد رقم واحد قبل الثورة، لما اقترفه من فظاعات، كما يعتبر القنبلة الموقوتة رقم واحد بعد الثورة، فكلما لمسته الحركة او حامت حوله، كلما اشتعلت النيران وتناثرت الألغام واهتزت أركان النهضة بانين المكلومين..
أنه لا يمكن لحركة ان تهمس في آذان مناضلين سلخهم صوت القلال وتسرّ للأعراض التي بعثرها زوار القلال في ليالي شتاء التسعينات الباردة، أنّ في تونس اليوم آلاف القلالة، وانه تبين بعد 14 جانفي أن القلال الجلاد، ليس غير صبي حرفة أمام قلالات الاستئصال القاتم والدموية المؤدلجة...تلك الأجسام المثقلة بالعذاب لا تحتمل مقايضة القنابل الموقوتة التي انفجرت في وجهها ذات تسعينات، بالقنابل الانشطارية الملوثة التي تتحين الانفجار.




Amina Fakhet - على الجبين عصابة
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 183839