فضيحة ''الشومبيونسليغ'' برادس وباريس.. من شبكات نفوذ المغرب الى فرقعات الشاهد الصوتية



بقلم: شكري بن عيسى (*)

الفضيحة الكروية الصاعقة التي حدثت الاسبوع المنقضي في رادس لا شك لم تأت من فراغ، فوراءها جملة من العوامل ومجموعة من الفاعلين اما تقصيرا او فعلا مباشرا مختلا، وبنتائجه الوخيمة اليوم على كل الاطراف تقريبا دون استثناء، الترجي وجمهورها والوداد وجمهوره وكرة القدم عموما والكاف والجامعة التونسية وتونس والمغرب والعلاقات بينهما، والتداعيات يبدو انها لن تتوقف وتتذكرون ما حدث ذات 2009 بين مصر والجزائر، والانفلات انطلق على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى بعض الفضائيات، ولو أن أصوات العقل تتعالى وآخرها بيان نقابة الصحفيين ..



الاضرار يبدو لن تنمح ونحتت في سجل أسود قاتم سيصعب تبييضه، وبالفعل اليوم الكل متخندق ومتمترس في جبهة لا يريد ان ينظر الا من زاويتها، والجميع تقريبا يحاول ويندفع نحو خلط الامور وانتاج اللبس والضبابية القصوى لفرض سرديته، وما من احد الا واستدعى كل نظريات المآمرة لاظهار نفسه متضررا، واخيرا الشاهد الذي هرب للامام دون تقدير ولا اتزان ولا مراعاة لاي اعتبار، ومع الاسف تونس وفريقها (الترجي) وجمهورها كان المتضرر الاكبر في كل ذلك، والاساءة في الحقيقة يصعب تقديرها على ابرع الخبراء.


فهي (تونس) لم تحترم لا القواعد والمعايير والقيم المستوجبة في الصدد، مثلها مثل البقية حيث اليوم كرة القدم تحكمها جملة من المبادىء، ولم تحقق نتائج بطريقة التجاوزات حيث بالتوازي كرة القدم تسيطر عليها اعتبارات خارجة عن الرياضة، وتضررت في سمعتها واعتبارها ومصلحتها الوطنية العليا بما حدث فوق ارضها وبما لصق بها بعد قرار "الكاف"، والاضرار بالفعل موجعة جدا معنوية ورياضية وامنية واقتصادية وسياسية، في الوقت الذي حصل في رادس كان بتداخل بين كل الاطراف، ولكن تونس هي التي كانت الاكثر سلبية فتحملت كل التبعات الوخيمة.



والحقيقة أن أوّل المسؤولين عما حدث في رادس هو الكنفدرالية الافريقية ورئيسها أحمد أحمد، فـ"الكاف" هي من يقع على عاتقها مسؤولية التنظيم والاشراف العام، والفوضى التي حدثت كان سببها الرئيس تخلف جلب تجهيزات "الفار"، وحكمها هو من دخل في ارتباك ولم يعلن نهاية المقابلة والقرار اللازم في الوقت الضروري، كما لم يفرض عدم دخول الغرباء للملعب ومحيطة مثلما يخوله له القانون، وكان من المفروض احضار تجهيزات "الفار" قبل اسبوع كامل وليس انتظار اللحظات الاخيرة ليحدث ما حدث، وتدخل المباراة في المجهول.


أما الطرفين التاليين فهما على حد السواء جامعة كرة القدم ورئيسها وجمعية الترجي ورئيسها، فهما من تلعب في بلدهم وعلى ملعبهم المقابلة وعليهما مسؤوليات نظامية دقيقة اضافة للمعنوية، وكان عليهما مراقبة ومتابعة قضية تجهيزات "الفار" قبل حصول المكروه، ولو تابعا الامر بعناية لما تخلف وصول التجهيزات "المتبخرة"، وأيضا في خصوص النواحي الأمنية التنظيمية المتعلقة بسلامة اللعبة، وما كان أصلا لرئيس الترجي ورئيس الجامعة ان يدخلا المستطيل الأخضر من أساسه.


وفي خصوص الطرف الرابع فهو رئيس الحكومة الذي انساق كعادته في التوظيف السياسي، في ظل فشله السياسي والاقتصادي الفادج من أجل حصد مصالح شخصية ضيقة، وذلك بالحضور والشحن والضغط للحصول على اللقب بكل الطرق، وهو ما خلق ذلك المناخ المتشنج الحاد الذي أفضى للتقارير السلبية على الامن والتنظيم داخل رادس، اضافة الى ذلك الطاقم الامني المكثف لحراسة "سيادته" ما أثار حالة الرعب باستعراض أسلحة "ثقيلة"، بعد حالة التشنج التي حصلت نتيجة الغاء هدف الوداد.


رئيس الكاف الحقيقة بعد توقف المباراة لمدة تناهز الساعة ونصف الساعة، وفي ظل تلك الفوضى التي واكبها كل العالم عبر الشاشات مختلفة اللغات لـ"بين سبورت"، التي رفعت نسبها الى الاعلى على هامش تلك الفوضى القصوى والارتباك العارم، وهو الذي لم يوفر أحد أبرز عناصر النجاح: "الفار" الذي كان سبب الفوضى، رئيس هذه الهيئة التسييرية الرياضية الافريقية العليا الذي نزل لارضية الميدان وامر الحكم بانهاء المقابلة كما ظهر من عموم المشهد، كان عليه وقد كانت الفضيحة صاعقة ان يتحمل المسؤولية الاولى، ويكون أول المستقيلين خاصة وأن "الكاف" ملتزمة باجراء "الشومبيونسليغ" بـ"الفار"، على الاقل لمحو آثار الفضيحة غير المسبوقة بالغة الاضرار والعار الكروي المشين.


لكن هذا الرجل الذي كان أصل "الداء" عرف كيف يتلون مع موازين القوى، وبعد أن سلّم رمز البطولة للترجي والميداليات للاعبين والاطار الفني والاداري المسير، وانزل بلاغ ظفر الترجي بامجد الكؤوس الافريقية على موقع الاتحاد الافريقي، أعلن بعد ساعات دعوة لجنة طارئة للمكتب التنفيذي، قبل أن يصدر قرارا بعد تداول المكتب التنفيذي لاعلى هيئة رياضية افريقية الاربعاء قرارا ينتزع اللقب من ممثل الكرة التونسية ويقضي باعادة مقابلة الاياب بملعب محايد، تحت اعتبارات "عدم توفر شروط اللعب والسلامة" في ملعب رادس خلال مباراة العودة بتاريخ 31 ماي 2019، في انتظار بقية القرارات التأديبية التي ستكون "ثقيلة" جدا على رياضتنا وبلدنا في هذا الظرف الحساس..


طبعا الترجي كما الجامعة تم القاء المسؤولية عليهما من "الكاف"، ولم يكونا في واقع الامر بمنآى عنها خاصة وأن "غياب شروط اللعبة" و"غياب شروط السلامة" تم اقرارها من المكتب التنفيذي لـ"الكاف"، وليس من أحمد أحمد فقط والقرار لم يتم بالأغلبية فحسب بل بـ"الاجماع" unanimité، وهو ما يعني أن هذا الامر الخطير موثّق من خلال تقارير متعددة ومتطابقة لـ"رسميي المقابلة" officiels du match (اللهم ما هو مدون على قرار "الكاف" مزوّر وهو أمر غير ممكن)، وهي بالاساس تقارير الحكم والحكام المساعدين ومراقب المقابلة ومتفقد الحكام والمنسق العام ورسمي السلامة، التي تسلم لـ"الكاف" في ظرف 48 ساعة التي تلي المباراة.. والا لما حاز الاجماع الحاسم التي تحولت معه فرحة الترجيين الى مرارة قاتلة..



بل أنّ رئيس الكاف لم ينف وجود تهديد من رئيس الترجي بأنّ عدم تسليم فريقه البطولة ستكون نتائجه كارثية على الامن، بل أنه أكّد الامر بشكل غير مباشر ويبدو أنه يمتلك توثيقا للامر، والا لما حقق هذا الاجماع في قضية خطيرة تبدو ملتبسة جدا في منطلقها وملابساتها، ولما حقق هذا الانحياز الكامل لصالح توجهه وقراره، والحقيقة أن "الكاف" أضافت لدعم قرارها مسألة تجاوز الحد المضبوط في خصوص عدد الجماهير الحاضرة، وفي هذا الخصوص فالترجي والجامعة عليهما المسؤولية الاولى..


فالجامعة كما الترجي بعد هذا الاخفاق المرير وبعد ما حصل لكرة القدم التونسية ولفريق الترجي، كان مستوجبا تقديم استقالات من قيادي هذين الهيكلين، فالنجاح المتواصل الذي يميز هيكل أو شخص، يسقط عند حصول تقصير فادح يتسبب في أضرار فظيعة، وما يدعم هذا الامر هو النتيجة النهائية في ضرر تونس البالغ في ظل تشويه صورتها واعتبارها، وهو ما يشتركون فيه مع الشاهد الذي اندفع وراء الاستثمار في الحدث وشحن الاوضاع، المهم ان يظهر في الصورة حاملا رمز البطولة الافريقية للاندية البطلة.


وفي الوقت الذي كان فيه المغاربة في الكواليس يحشدون الدعم لفريقهم ويتوعدون ويهددون، وحققوا في النهاية مبتغاهم بكل الطرق القانونية والاثباتات الواقعية وعبر اللوبيات وشبكات الضغط وربما حتى بالرشوة (فكرة القدم تاريخ من الفساد الطويل)، كان الشاهد كما الترجي في ادارتها تحتفي وتدعي فوزا ونصرا صار سرابا في ايام، والامر بالفعل يستوجب استقالات خاصة من الشاهد الذي بتوظيفه الاحداث لمصالح ضيقة، أضر بامن البلاد وصورتها واقتصادها وجعلها موضع اتهام، وزاد في تعقيد الامور باتهام "الكاف" واعتبار قرارها "مهزلة"، في هروب للامام وعدم تحمل المسؤولية واعادة استثمار لا قيمة له خاصة وانه اتضح لا وزن له في القرار السابق الذي الغى تتويج الترجي.


لم نتحدث هنا عن الوداد البيضاوي الحقيقة برغم مسؤوليته في تشنيج الامور، وتعطيله سير المقابلة بشكل استفزازي ولكن ما يهمنا هو مسؤولية الاطراف المرتبطة بنا مباشرة، وزيادة فقد عرف (الوداد) كيف "تؤكل الكتف" والعبرة بالخواتيم، فقد كسب التعاطف الدولي وحاز على قرار من ذهب، يدل على سطوة ونفوذ خارقين خاصة وان قرار "الكاف" كان بـ"الاجماع" الذي جعل الترجي يفقد الامل، برغم الاصوات التي تخرج من هنا وهنالك لتأكيد استرجاع الحقوق، التي تبقى قائمة أمام "التاس" ولكن القضية ستشوبها تعقيدات كبيرة جدا ستسعصى معها الرؤية القانونية لاتخاذ قرار تحكيمي يغير الوضعية الحالية، برغم عديد الاخلالات الفاضحة التي شابت قرار "الكاف" بباريس..


رئيس الحكومة المتسبب في تسييس الامور ورفع حالة الشحن السلبي، أضاف الى خطئه الاول خطأً ثانيا افدح بتعليقه على قرار "الكاف" بشكل شعبوي، للاستثمار من جديد والتلويح بالتهديد مضيفا دليلا جديدا على تدخل السياسي في الرياضي، وهو الذي بقيت كلماته مجرد فرقعة صوتية في الوقت الذي لا قيمة لما دونه على حسابه تويتر، لان الرياضة لها مؤسساتها التي تحسم داخل اروقتها القضايا وفي حواشيها في شبكات النفوذ الدبلوماسي والمالي والاقتصادي، والفارق اتضح عميقا بيننا وبين المغرب الذي ظهر انه يزن ثقيلا بهذه الموازين التي قد تدخل معها حتى الرشاوى، في حين ظهرنا مجرد "قنبلة ضوئية" تتلاشى بمجرد فرقعتها ولا يبقى منها سوى الدخان !!

- باحث في القانون العام

- ماندجار حائز على الاعتماد من الجامعة الدولية لكرة القدم "فيفا" سنة 2008

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 183570

Keyser3050  (France)  |Samedi 08 Juin 2019 à 10h 38m |           
L’arbitre doit être maître de la situation, c’est à lui d’arrêter le match et personne d’autres. Il doit arrêter le match du moment où il sent que les conditions de sécurités ne sont plus remplies. Chose qui n’a pas été faite. La présence du président de la CAF sur le terrain n’a aucun sens, il en est de même pour tout responsable des deux équipes. Que justice soit faite, la FIFA ne va pas regarder l’unanimité des membres de la CAF dans leur
décisions. Il y a un ordre et des lois à respecter. L’arbitre et les différents membres de contrôle du match n’ont pas pris la décision de l’arrêter sous prétexte de manques de sécurité, et les forces de l’ordre étaient présentes pour les protéger à tout moment !!! Quand on prend l’avion, on ne prend pas la place des pilotes !!! De même, dans le cas où le var tombe en panne au milieu du match, y a-t-il droit à l’arbitre de l’arrêter? Y
a-t-il droit aux joueurs d’arrêter le jeu et de quitter le terrain ? Trouvez- vous normal que le président de la Caf, après une heure et demi d’attente et de réflexion, ordonne et assiste l’attribution de la coupe et des médailles de félicitations aux joueurs et aux arbitres devant 80 000 spectateurs et qui finira par l’annuler 5 jours plus tard sous prétexte d’absence de sécurité??? Je m’excuse de dire que leur rapport à l’unanimité ne tient
pas débout, et ne peut mettre en évidence que l’excès de pouvoir des responsables marocains sur les décisions de la CAF. Ce que nous vivons est une dictatoriale imposée.
J’ai beaucoup d’estimes au peuple marocain, mais comme on dit le sol riche produit aussi des mauvaises herbes. Les dirigeants du WAC, dominés par l’amour de leurs sois, nous ont gâché la fête en refusant de jouer tout en quittant le terrain à 40 mn de la fin sous prétexte d’une injustice d’arbitrage ! Les joueurs marocains ont dans leurs pieds de quoi renverser la situation, gagner le trophée, et surtout obtenir la reconnaissance de tous les
tunisiens. La prépotence aveugle des responsables de leur club les a privés d’un tel honneur. Ce sont des choses qui sont probantes par elles-mêmes. Nous avons perdu l’esprit sportif et l’art de jouer pour se distraire, se connaitre, et se faire des amis.
Enfin, on peut dire, dans l’absence de raison et de législation bien fondée, l’unanimité n’est pas la meilleure forteresse et, tout ce qui est affirmé sans preuve peut être nié sans preuve.