طارق عمراني
فرانكشتاين : رواية من جنس الديستوبيا كتبتها الروائية العالمية ماري شيلي سنة 1818 ،حيث تدور أحداث رواية الرعب الشهيرة حول طالب في كلية الطب من أصول نمساوية يصنع إنسانا بواسطة أجزاء بشرية متعددة، ثم تدبّ فيه الحياة بواسطة موجات كهربائية ولكن كانت النتيحة مخلوقا بشعا لفظه العالم فيقرر هذا المسخ الإنتقام من الجميع، و هكذا أصبح "فرانكشتاين " أيقونة رعب ظلت خالدة في المخيال الشعبي العالمي ليتم تقديم عديد المعالجات عنه على شاشة السينما .
و في مقاله الأخير و الذي ورد في شكل تقرير مطوّل حول شخصية الأمير الإماراتي محمد بن زايد على موقع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية
، قال الصحفي و مراسل الصحيفة المذكورة السابق في القاهرة ديفيد كيركباتريك نقلا عن المسؤولة السابقة في الخارجية الأمريكية تمارا كوفمان ويتس بأن الولايات المتحدة قامت بخلق "فرانكشتاين صغير " متمثلا في شخص الأمير الإماراتي من خلال بيعه صفقات أسلحة أكبر من حجم إمارته الصغيرة ،وزوّدته بأجهزة رقابة و تكنلوجيا متقدمة ،و قوات كومندوس و أسلحة، و ضوءا أخضر للإستفادة بخدمات مجموعات البلاك ووتر المأجورة في أماكن مختلفة من العالم العربي، حيث قامت بعمليات نوعية في شكل تصفية و إغتيالات لشخصيات إسلامية في اليمن ،كما تمكّن من إجهاض أكثر من تحول ديمقراطي في المنطقة العربية، و ساعد على تنصيب حاكم دموي وفيّ في مصر ،و هو يحاول الآن إستنساخ هذا السيناريو في ليبيا و السودان بعد أن جرّ اليمن إلى مربع المجاعة و الفوضى.
الصحفي المخضرم ديفيد هيرست كبير كتاب الغارديان البريطانية ، و رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي البريطاني قام هو الآخر بإستعارة هذا التشبيه في مقال له ،معتبرا أن واشنطن أصبحت غير قادرة على التمكّن من السيطرة و التحكّم في هذا الوحش الذي صنعته، بحيث أصبح في ظل تناغمه مع الرئيس دونالد ترامب يمثّل خطرا على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط ،كما لم يعد ينتظر موافقة واشنطن لتنفيذ خططه القذرة و ذلك بعد ان تمكّن عبر جماعات ضغط من إختراق الإدارة الأمريكية .
و في هذا الإطار فما يحسب لتونس هو أنها تمكّنت من الصمود إلى اليوم في وجه هذا الوحش الصغير الذي نجح من وأد أكثر من إنتقال ديمقراطي في العالم العربي، حيث قال ديفيد كيركباتريك في ذات المقال و بحسب وثيقة مسرّبة من طرف ويكيليكس، بأن الأمير الإماراتي طالما صرّح لجهات ديبلوماسية أمريكية بأن المنطقة العربية ليست كاليفورنيا ،حتى تتقبّل الديمقراطية، ففي كل إنتخابات في الشرق الأوسط يفوز الإسلاميون و هذا خلل حسب تخمين المغامر الإماراتي، ووجب التصدي لهذا المد بشتّى الوسائل .
_إسبرطة الصغيرة
وفي ذات الإطار نشر الدكتور Sébastien Boussois الباحث في جامعة بروكسل مقالا له على موقع مجلة لوبوان الفرنسية تحت عنوان
Les Émirats, maîtres de la contre-révolution arabe
تحدّث فيه عن الدور المشبوه لدولة الإمارات العربية المتحدة في دول الربيع العربي، و سعيها إلى تركيز سياستها الأمنية فيها.
و اعتبر بوسوا أن الأسابيع الأخيرة و الأحداث المتسارعة في ليبيا و السودان و الجزائر، تؤكّد أن الإمارات قد تحوّلت اليوم إلى الوسيط المثالي لخلق الأزمات و تطبيق ذات العلاج في كل مكان، و هو علاج "الإختناق الديمقراطي " منذ 2011 تاريخ إندلاع شرارة الربيع العربي في تونس التي مازالت إلى اليوم الأمل الوحيد في الديمقراطية العربية برعاية دولية.
و أضاف الكاتب، بأن تصوّر دولة الإمارات العربية كجزيرة ليبرالية في وسط أرخبيل الملكيات الخليجية المحافظة لا يعدو ان يكون محض خرافة ،فوسط ناطحات السحاب الرائعة و البنية التحتية المتطورة تحولت الإمارات في السنوات الأخيرة إلى دولة بوليسية إستبدادية لا تسعى فقط إلى إجهاض الثورات العربية بل مزيد فرض إيديولوجيتها على أرض الواقع بشكل عنيد و ماكيافيلي، متجاوزة في ذلك حتى المملكة العربية السعودية، فأبوظبي تسعى إلى توسيع نفوذها في جميع أنحاء العالم و قيادة حملة مضادة للثورات، وهي خطة وضعها محمد بن زايد بالإستعانة بقوى دولية وقد نجحت هذه الخطة في عديد الدول العربية، فالإمارات حاضرة في الحياة السياسية لجميع البلدان التي تمرّ بأزمات في المنطقة، ففي تونس مثلا و التي عرفت إستقرارا سياسيا منذ 2011 وصاغت دستورا مثاليا ،و تعيش حياة سياسية نشطة على أعتاب إستحقاق إنتخابي نهاية هذه السنة ،مازالت تعاني من التدخّل الإماراتي بشكل واسع، بدعم قوى سياسية مناهضة لحركة النهضة الحزب الأول في البلاد، و الذي لازال يمثّل حجرة عثرة أمام أمراء ابوظبي الذين يعلمون أن إقصاء النهضة الإسلامية يعني تحول الإمارات العربية فعلا إلى إسبرطة الصغيرة، كما وصفها الجنرال الأمريكي جون ماتيس ،فبقاء ثورة تونس حية يعني إلهام باقي الدول و العكس صحيح.
و ختم الكاتب بالإشارة إلى أن الإمارات التي تسبّبت في كارثة إنسانية في اليمن ،تسعى إلى إعادة ذات السيناريو في ليبيا بدعم المشير خليفة حفتر في حربه ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس ،كما دعمت أبو ظبي الجنرال السيسي في مصر خلال إنقلابه على حكم الإخوان سنة 2013، فالإمارات تحبّذ التعامل مع الجنرالات و هو مايفسّر محاولتها التقرب للمؤسسة العسكرية في الجزائر و السودان .
و عبر كل هذه التحاليل الغربية يمكن أن نخلص إلى أن تونس الثورة أضحت عقبة كؤود في وجه الوحش الخليجي الضاري و أوهام إمبراطورية "إسبرطة الصغيرة " التي تراوده ،و هو يعلم أن الإطاحة بالمنجز الثوري في تونس يعني بالضرورة تركيز مداميك سلطانه و بسطها على العالم العربي من طنجة غربا إلى مضيق باب المندب على تخوم اليمن المجروح شرقا ،فالإمارة الصغيرة تراهن على التدخل في الإنتخابات التونسية هذا الخريف مهما كلّفها الأمر ،و بإذن الله ستبقى تونس منارة الديمقراطية العربية و شوكة في حلق كل المتآمرين .
فرانكشتاين : رواية من جنس الديستوبيا كتبتها الروائية العالمية ماري شيلي سنة 1818 ،حيث تدور أحداث رواية الرعب الشهيرة حول طالب في كلية الطب من أصول نمساوية يصنع إنسانا بواسطة أجزاء بشرية متعددة، ثم تدبّ فيه الحياة بواسطة موجات كهربائية ولكن كانت النتيحة مخلوقا بشعا لفظه العالم فيقرر هذا المسخ الإنتقام من الجميع، و هكذا أصبح "فرانكشتاين " أيقونة رعب ظلت خالدة في المخيال الشعبي العالمي ليتم تقديم عديد المعالجات عنه على شاشة السينما .
و في مقاله الأخير و الذي ورد في شكل تقرير مطوّل حول شخصية الأمير الإماراتي محمد بن زايد على موقع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية
، قال الصحفي و مراسل الصحيفة المذكورة السابق في القاهرة ديفيد كيركباتريك نقلا عن المسؤولة السابقة في الخارجية الأمريكية تمارا كوفمان ويتس بأن الولايات المتحدة قامت بخلق "فرانكشتاين صغير " متمثلا في شخص الأمير الإماراتي من خلال بيعه صفقات أسلحة أكبر من حجم إمارته الصغيرة ،وزوّدته بأجهزة رقابة و تكنلوجيا متقدمة ،و قوات كومندوس و أسلحة، و ضوءا أخضر للإستفادة بخدمات مجموعات البلاك ووتر المأجورة في أماكن مختلفة من العالم العربي، حيث قامت بعمليات نوعية في شكل تصفية و إغتيالات لشخصيات إسلامية في اليمن ،كما تمكّن من إجهاض أكثر من تحول ديمقراطي في المنطقة العربية، و ساعد على تنصيب حاكم دموي وفيّ في مصر ،و هو يحاول الآن إستنساخ هذا السيناريو في ليبيا و السودان بعد أن جرّ اليمن إلى مربع المجاعة و الفوضى.الصحفي المخضرم ديفيد هيرست كبير كتاب الغارديان البريطانية ، و رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي البريطاني قام هو الآخر بإستعارة هذا التشبيه في مقال له ،معتبرا أن واشنطن أصبحت غير قادرة على التمكّن من السيطرة و التحكّم في هذا الوحش الذي صنعته، بحيث أصبح في ظل تناغمه مع الرئيس دونالد ترامب يمثّل خطرا على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط ،كما لم يعد ينتظر موافقة واشنطن لتنفيذ خططه القذرة و ذلك بعد ان تمكّن عبر جماعات ضغط من إختراق الإدارة الأمريكية .
و في هذا الإطار فما يحسب لتونس هو أنها تمكّنت من الصمود إلى اليوم في وجه هذا الوحش الصغير الذي نجح من وأد أكثر من إنتقال ديمقراطي في العالم العربي، حيث قال ديفيد كيركباتريك في ذات المقال و بحسب وثيقة مسرّبة من طرف ويكيليكس، بأن الأمير الإماراتي طالما صرّح لجهات ديبلوماسية أمريكية بأن المنطقة العربية ليست كاليفورنيا ،حتى تتقبّل الديمقراطية، ففي كل إنتخابات في الشرق الأوسط يفوز الإسلاميون و هذا خلل حسب تخمين المغامر الإماراتي، ووجب التصدي لهذا المد بشتّى الوسائل .
_إسبرطة الصغيرة
وفي ذات الإطار نشر الدكتور Sébastien Boussois الباحث في جامعة بروكسل مقالا له على موقع مجلة لوبوان الفرنسية تحت عنوان
تحدّث فيه عن الدور المشبوه لدولة الإمارات العربية المتحدة في دول الربيع العربي، و سعيها إلى تركيز سياستها الأمنية فيها.
و اعتبر بوسوا أن الأسابيع الأخيرة و الأحداث المتسارعة في ليبيا و السودان و الجزائر، تؤكّد أن الإمارات قد تحوّلت اليوم إلى الوسيط المثالي لخلق الأزمات و تطبيق ذات العلاج في كل مكان، و هو علاج "الإختناق الديمقراطي " منذ 2011 تاريخ إندلاع شرارة الربيع العربي في تونس التي مازالت إلى اليوم الأمل الوحيد في الديمقراطية العربية برعاية دولية.
و أضاف الكاتب، بأن تصوّر دولة الإمارات العربية كجزيرة ليبرالية في وسط أرخبيل الملكيات الخليجية المحافظة لا يعدو ان يكون محض خرافة ،فوسط ناطحات السحاب الرائعة و البنية التحتية المتطورة تحولت الإمارات في السنوات الأخيرة إلى دولة بوليسية إستبدادية لا تسعى فقط إلى إجهاض الثورات العربية بل مزيد فرض إيديولوجيتها على أرض الواقع بشكل عنيد و ماكيافيلي، متجاوزة في ذلك حتى المملكة العربية السعودية، فأبوظبي تسعى إلى توسيع نفوذها في جميع أنحاء العالم و قيادة حملة مضادة للثورات، وهي خطة وضعها محمد بن زايد بالإستعانة بقوى دولية وقد نجحت هذه الخطة في عديد الدول العربية، فالإمارات حاضرة في الحياة السياسية لجميع البلدان التي تمرّ بأزمات في المنطقة، ففي تونس مثلا و التي عرفت إستقرارا سياسيا منذ 2011 وصاغت دستورا مثاليا ،و تعيش حياة سياسية نشطة على أعتاب إستحقاق إنتخابي نهاية هذه السنة ،مازالت تعاني من التدخّل الإماراتي بشكل واسع، بدعم قوى سياسية مناهضة لحركة النهضة الحزب الأول في البلاد، و الذي لازال يمثّل حجرة عثرة أمام أمراء ابوظبي الذين يعلمون أن إقصاء النهضة الإسلامية يعني تحول الإمارات العربية فعلا إلى إسبرطة الصغيرة، كما وصفها الجنرال الأمريكي جون ماتيس ،فبقاء ثورة تونس حية يعني إلهام باقي الدول و العكس صحيح.
و ختم الكاتب بالإشارة إلى أن الإمارات التي تسبّبت في كارثة إنسانية في اليمن ،تسعى إلى إعادة ذات السيناريو في ليبيا بدعم المشير خليفة حفتر في حربه ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس ،كما دعمت أبو ظبي الجنرال السيسي في مصر خلال إنقلابه على حكم الإخوان سنة 2013، فالإمارات تحبّذ التعامل مع الجنرالات و هو مايفسّر محاولتها التقرب للمؤسسة العسكرية في الجزائر و السودان .
و عبر كل هذه التحاليل الغربية يمكن أن نخلص إلى أن تونس الثورة أضحت عقبة كؤود في وجه الوحش الخليجي الضاري و أوهام إمبراطورية "إسبرطة الصغيرة " التي تراوده ،و هو يعلم أن الإطاحة بالمنجز الثوري في تونس يعني بالضرورة تركيز مداميك سلطانه و بسطها على العالم العربي من طنجة غربا إلى مضيق باب المندب على تخوم اليمن المجروح شرقا ،فالإمارة الصغيرة تراهن على التدخل في الإنتخابات التونسية هذا الخريف مهما كلّفها الأمر ،و بإذن الله ستبقى تونس منارة الديمقراطية العربية و شوكة في حلق كل المتآمرين .




Nabiha karaouli - سوق
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 183475