طارق عمراني
في سنة 1953 في فرنسا ذاع صيت بيار بوجادي pierre poujade و هو بائع كتب ورقية قام بتأطير و قيادة مجموعة من التجار لمقاومة "التدقيق الضريبي" و ديكتاتورية وزارة الخزانة و قام بتأسيس إتحاد الدفاع عن التجار و الحرفيين و بخطابه الشعبوي تمكن من إستقطاب قاعدة جماهيرية واسعة ليتحصل على 2,5 مليون صوت في الإنتخابات التشريعية بنسبة 12% من مجموع الأصوات و 56 نائبا في الجمعية الوطنية (البرلمان)
البوجادية كانت ظاهرة عابرة في فرنسا و إندثرت في الإنتخابات التشريعية اللاحقة
في تونس نحن اليوم نعيش ظاهرة البوجادية بمعناها السياسي و معناها العامي الشعبي و هي تجل من تجليات الشعبوية التي تأخذ أكثر من شكل مع فشل المنظومة الحزبية
عبير موسي و اللعب على الوتر النوستالجي
و إذا تحدثنا عن النوستالجيا أو الحنين إلى النظام السابق فإننا نتحدث عن طور أساسي لا تخلو منه أي ثورة سواء كانت ناجحة مثل الحال في فرنسا حيث عرفت عودة لآل بوربون إلى الحكم بعد سنوات دامية تصارعت فيه الثورة مع الثورة المضادة و إعدام روبسبيير على المقصلة عندما قال جملته الشهيرة "الثورة مثل ساتيرن تأكل أبناءها " أو فاشلة كما هو الحال في رومانيا بعد نيكولا تشاوسيسكو في 1989 حيث قامت اذرع الثورة المضادة الإعلامية بتشويه الثورة الرومانية و نشر الأخبار الزائفة و المضللة و هو ما بث الفوضى في صفوف الثوار و بالتالي تشكيل جبهة إنقاذ من قبل فلول الحزب الشيوعي و عودة قياداته من الصفوف الثالثة و الرابعة و فوزهم بأغلبية البرلمان كما تم إنتخاب إيون أليسكو (من رجالات تشاوسيكو) رئيسا للبلاد .
وفي تونس فإن التدهور الإقتصادي و الإجتماعي و ضعف المقدرة الشرائية للمواطن كلها عوامل ساهمت في تغذية نعرات الحنين الشعبي إلى فترة النظام السابق و بالتالي عودة الأحزاب الشعبوية و قياداتها كما هو الحال مع الحزب الحر الدستوري و رئيسته عبير موسى و التي تمكنت في ظرف قياسي من صعود السلم السياسي و إحتلال مراتب متقدمة في دراسات سبر الأراء و ذلك عبر خطاب إقصائي شعبوي مفلس أقرب إلى الخطاب البوجادي
نبيل القروي ...تداخل الإعلامي و الجمعياتي و المتاجرة بمعاناة المهمشين
في حوار على قناته نسمة أعلن نبيل القروي مساء الإثنين 27 ماي 2019 نيته رسميا الترشح للإنتخابات الرئاسية ،حيث اوضح أن قراره يأتي على خلفية إطلاعه على معاناة التونسيين على إمتداد 3 سنوات بفضل العمل الإنساني الذي تقوم به جمعية "خليل تونس " حيث اعتبر مالك قناةةنسمة أنه جاب البلاد من شمالها إلى جنوبها وإقتنع بضرورة المشاركة في الإنتخابات الرئاسبة لإنتشال التونسيين من الفقر حسب تعبيره.
خطاب رث غير أنه خطاب مدروس و ممنهج و خضع لإستراتيجية طويلة الأمد إرتكزت على ذراع إعلامي قوي ممثلا في قناة نسمة الخاصة التي يشاهدها حوالي ال7 مليون متابع و عرفت بتوجهها الديماغوجي و لعبت أدورار متقدمة سنوات الترويكا للإطاحة بالإسلاميين و إقتراح البديل الندائي ،علاوة على ذراع جمعياتي يتاجر بمعاناة الفقراء .
نبيل القروي تمكن هو الآخر من تصدر نوايا التصويت للرئاسية في كل دراسات إستطلاع الرأي الأخيرة و ساهمت حادثة حجز الهايكا لمعدات قناته و إيقاف بثها من زيادة الإلتفاف الشعبي حول المنقذ فاعل الخير الذي سينتشل الفقراء من براثن الفقر .
و يمكن أن نخلص أن تونس اليوم تعيش رواجا لبضاعة الشعبوية بشتى تجلياتها سواء كانت نوستالجية أبو بوجادية أو ماشابههما و من المنتظر أن يكون لهذه التيارات حضور قوي سواء في التشريعيات أو في الرئاسيات مما سيزيد من صعوبة الوضع السياسي في تونس مع إهتراء المنظومة الحزبية و السياسية و التي فشلت في إيجاد حلول إقتصادية و إجتماعية جذرية...
في سنة 1953 في فرنسا ذاع صيت بيار بوجادي pierre poujade و هو بائع كتب ورقية قام بتأطير و قيادة مجموعة من التجار لمقاومة "التدقيق الضريبي" و ديكتاتورية وزارة الخزانة و قام بتأسيس إتحاد الدفاع عن التجار و الحرفيين و بخطابه الشعبوي تمكن من إستقطاب قاعدة جماهيرية واسعة ليتحصل على 2,5 مليون صوت في الإنتخابات التشريعية بنسبة 12% من مجموع الأصوات و 56 نائبا في الجمعية الوطنية (البرلمان)
البوجادية كانت ظاهرة عابرة في فرنسا و إندثرت في الإنتخابات التشريعية اللاحقة
في تونس نحن اليوم نعيش ظاهرة البوجادية بمعناها السياسي و معناها العامي الشعبي و هي تجل من تجليات الشعبوية التي تأخذ أكثر من شكل مع فشل المنظومة الحزبية
عبير موسي و اللعب على الوتر النوستالجي
و إذا تحدثنا عن النوستالجيا أو الحنين إلى النظام السابق فإننا نتحدث عن طور أساسي لا تخلو منه أي ثورة سواء كانت ناجحة مثل الحال في فرنسا حيث عرفت عودة لآل بوربون إلى الحكم بعد سنوات دامية تصارعت فيه الثورة مع الثورة المضادة و إعدام روبسبيير على المقصلة عندما قال جملته الشهيرة "الثورة مثل ساتيرن تأكل أبناءها " أو فاشلة كما هو الحال في رومانيا بعد نيكولا تشاوسيسكو في 1989 حيث قامت اذرع الثورة المضادة الإعلامية بتشويه الثورة الرومانية و نشر الأخبار الزائفة و المضللة و هو ما بث الفوضى في صفوف الثوار و بالتالي تشكيل جبهة إنقاذ من قبل فلول الحزب الشيوعي و عودة قياداته من الصفوف الثالثة و الرابعة و فوزهم بأغلبية البرلمان كما تم إنتخاب إيون أليسكو (من رجالات تشاوسيكو) رئيسا للبلاد .
وفي تونس فإن التدهور الإقتصادي و الإجتماعي و ضعف المقدرة الشرائية للمواطن كلها عوامل ساهمت في تغذية نعرات الحنين الشعبي إلى فترة النظام السابق و بالتالي عودة الأحزاب الشعبوية و قياداتها كما هو الحال مع الحزب الحر الدستوري و رئيسته عبير موسى و التي تمكنت في ظرف قياسي من صعود السلم السياسي و إحتلال مراتب متقدمة في دراسات سبر الأراء و ذلك عبر خطاب إقصائي شعبوي مفلس أقرب إلى الخطاب البوجادي
نبيل القروي ...تداخل الإعلامي و الجمعياتي و المتاجرة بمعاناة المهمشين
في حوار على قناته نسمة أعلن نبيل القروي مساء الإثنين 27 ماي 2019 نيته رسميا الترشح للإنتخابات الرئاسية ،حيث اوضح أن قراره يأتي على خلفية إطلاعه على معاناة التونسيين على إمتداد 3 سنوات بفضل العمل الإنساني الذي تقوم به جمعية "خليل تونس " حيث اعتبر مالك قناةةنسمة أنه جاب البلاد من شمالها إلى جنوبها وإقتنع بضرورة المشاركة في الإنتخابات الرئاسبة لإنتشال التونسيين من الفقر حسب تعبيره.
خطاب رث غير أنه خطاب مدروس و ممنهج و خضع لإستراتيجية طويلة الأمد إرتكزت على ذراع إعلامي قوي ممثلا في قناة نسمة الخاصة التي يشاهدها حوالي ال7 مليون متابع و عرفت بتوجهها الديماغوجي و لعبت أدورار متقدمة سنوات الترويكا للإطاحة بالإسلاميين و إقتراح البديل الندائي ،علاوة على ذراع جمعياتي يتاجر بمعاناة الفقراء .
نبيل القروي تمكن هو الآخر من تصدر نوايا التصويت للرئاسية في كل دراسات إستطلاع الرأي الأخيرة و ساهمت حادثة حجز الهايكا لمعدات قناته و إيقاف بثها من زيادة الإلتفاف الشعبي حول المنقذ فاعل الخير الذي سينتشل الفقراء من براثن الفقر .
و يمكن أن نخلص أن تونس اليوم تعيش رواجا لبضاعة الشعبوية بشتى تجلياتها سواء كانت نوستالجية أبو بوجادية أو ماشابههما و من المنتظر أن يكون لهذه التيارات حضور قوي سواء في التشريعيات أو في الرئاسيات مما سيزيد من صعوبة الوضع السياسي في تونس مع إهتراء المنظومة الحزبية و السياسية و التي فشلت في إيجاد حلول إقتصادية و إجتماعية جذرية...




Fayza Ahmed - أقول ايه
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 183134