بقلم الاستاذ بولبابه سالم
شكلت الاعمال الدرامية في رمضان 2019 مفاجأة سارة للمتابعين وسط تنافس مختلف القنوات التلفزية ، و كان مسلسل "المايسترو" اكتشافا لمدى قدرة الدراما على طرح موضوع "الاحداث" المسكوت عنه و العوائق التي تمنع اندماجهم في المجتمع،، و لأول مرة ايضا يتم تقديم المثقف في صورة محترمة (احمد الحفيان) وهو دليل على احترام المخرج لطبقة المثقفين و الانتلجنسيا . و قد شاهدنا اعمالا سابقة تحط من قيمة المثقف و تسخر من شكله و لباسه و تضعه في أسفل السلّم الاجتماعي مقابل النفخ في صورة سقط المتاع و الانتهازيين الذين ارتبطوا بالقيم السلبية السائدة .
اما مسلسل مشاعر فقد كان اداء الممثلين الجزائريين اكتشافا جميلا للتونسيين فقد ظهر نجوم الدراما الجزائرية في عمل تونسي بوجه مبهر و أعني حسان كشاش و نبيل العسلي و سارة العلامة ، كما ارتقى اداء الممثلين التونسيين الى القمة ، اما الإخراج الذي قام به التركي محمد الجوك فقد اظهرت عدسته جمال تونس من شمالها الى جنوبها وهو عمل لم تنجزه اعمال سينمائية موّلتها وزارة الثقافة بالمليارات ، بل و قدمت صورة بائسة عن بلادنا كوطن للمخنثين و المثليين و الدعارة و الخلايق و الجدران المتهالكة.
لقد تابعنا في مشاعر رجولة الرجال و انوثة النساء و تشابكا في الاحداث بين العواطف و صراعات المافيا التي لا ترحم .
أما مسلسل شورب2 فقد كان الجزء الثاني اكثر ثراء من الاول الذي دارت أحداثه حول شخصية علي شورّب و معاركه في "ربط الحلفاوين " ،، و شخصية شورب باندي الستينيات اضاف لها المخرج و السيناريست طبيعة الصراعات السياسية التي عاشتها تونس في تلك الفترة( اليوسفيين ، القوميين ،الشيوعيين ) و تغوّل اجهزة الدولة على المجتمع خصوصا في الاحياء الشعبية (الشيخ و الصبابة ،،) فلا ننسى ان تلك الفترة شهدت احداثا كبرى في تونس ما بعد الاستقلال مثل الصراع اليوسفي البورقيبي ، و تنامي المد اليساري في الجامعة التونسية اضافة الى صعود التيار القومي بعد انتصار ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر ، و ما تبعه من خلافات مع بورقيبة بسبب خطاب أريحا 1965 حول القضية الفلسطينية و الاختلاف في المواقف و المرجعيات .
و يبدو النقد الذي تعرض له الجزء الاول استفاد منه فريق المسلسل، و كنت كتبت مقالين رمضان الفارط في هذا الخصوص حيث نشعر في بعض الحلقات بغياب شخصية شورب و تناول الصراعات التي عاشتها تونس وقتها ، اضافة الى بروز اثرياء جدد من من اصحاب الكباريهات الذين اصبحوا يؤثرون في السياسة و يتم ترشيحهم لانتخابات مجلس الامة (مجلس النواب حاليا) .
الحقيقة ،هناك جهد محترم و الدراما التونسية بدأت في التخلص من المواضيع الممجوجة التي يلوكها الجيل القديم من المخرجين مع بروز جيل جديد اكثر انفتاحا على مشاغل التونسيين و بعيد عن التنميط و القوالب الجاهزة و الأجندات الهدامة ،، و بالتالي فرداءة اولاد مفيدة ليست قدرنا .
كاتب و محلل سياسي
شكلت الاعمال الدرامية في رمضان 2019 مفاجأة سارة للمتابعين وسط تنافس مختلف القنوات التلفزية ، و كان مسلسل "المايسترو" اكتشافا لمدى قدرة الدراما على طرح موضوع "الاحداث" المسكوت عنه و العوائق التي تمنع اندماجهم في المجتمع،، و لأول مرة ايضا يتم تقديم المثقف في صورة محترمة (احمد الحفيان) وهو دليل على احترام المخرج لطبقة المثقفين و الانتلجنسيا . و قد شاهدنا اعمالا سابقة تحط من قيمة المثقف و تسخر من شكله و لباسه و تضعه في أسفل السلّم الاجتماعي مقابل النفخ في صورة سقط المتاع و الانتهازيين الذين ارتبطوا بالقيم السلبية السائدة .
اما مسلسل مشاعر فقد كان اداء الممثلين الجزائريين اكتشافا جميلا للتونسيين فقد ظهر نجوم الدراما الجزائرية في عمل تونسي بوجه مبهر و أعني حسان كشاش و نبيل العسلي و سارة العلامة ، كما ارتقى اداء الممثلين التونسيين الى القمة ، اما الإخراج الذي قام به التركي محمد الجوك فقد اظهرت عدسته جمال تونس من شمالها الى جنوبها وهو عمل لم تنجزه اعمال سينمائية موّلتها وزارة الثقافة بالمليارات ، بل و قدمت صورة بائسة عن بلادنا كوطن للمخنثين و المثليين و الدعارة و الخلايق و الجدران المتهالكة.
لقد تابعنا في مشاعر رجولة الرجال و انوثة النساء و تشابكا في الاحداث بين العواطف و صراعات المافيا التي لا ترحم .
أما مسلسل شورب2 فقد كان الجزء الثاني اكثر ثراء من الاول الذي دارت أحداثه حول شخصية علي شورّب و معاركه في "ربط الحلفاوين " ،، و شخصية شورب باندي الستينيات اضاف لها المخرج و السيناريست طبيعة الصراعات السياسية التي عاشتها تونس في تلك الفترة( اليوسفيين ، القوميين ،الشيوعيين ) و تغوّل اجهزة الدولة على المجتمع خصوصا في الاحياء الشعبية (الشيخ و الصبابة ،،) فلا ننسى ان تلك الفترة شهدت احداثا كبرى في تونس ما بعد الاستقلال مثل الصراع اليوسفي البورقيبي ، و تنامي المد اليساري في الجامعة التونسية اضافة الى صعود التيار القومي بعد انتصار ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر ، و ما تبعه من خلافات مع بورقيبة بسبب خطاب أريحا 1965 حول القضية الفلسطينية و الاختلاف في المواقف و المرجعيات .
و يبدو النقد الذي تعرض له الجزء الاول استفاد منه فريق المسلسل، و كنت كتبت مقالين رمضان الفارط في هذا الخصوص حيث نشعر في بعض الحلقات بغياب شخصية شورب و تناول الصراعات التي عاشتها تونس وقتها ، اضافة الى بروز اثرياء جدد من من اصحاب الكباريهات الذين اصبحوا يؤثرون في السياسة و يتم ترشيحهم لانتخابات مجلس الامة (مجلس النواب حاليا) .
الحقيقة ،هناك جهد محترم و الدراما التونسية بدأت في التخلص من المواضيع الممجوجة التي يلوكها الجيل القديم من المخرجين مع بروز جيل جديد اكثر انفتاحا على مشاغل التونسيين و بعيد عن التنميط و القوالب الجاهزة و الأجندات الهدامة ،، و بالتالي فرداءة اولاد مفيدة ليست قدرنا .
كاتب و محلل سياسي




Fayza Ahmed - أقول ايه
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 183022