بعد 58 سنة من المماطلة! ملف الزعيم على طاولة القضاء.. شكرا بن سدرين



نصرالدين السويلمي

بعد الانتهاء من حوار صحفي أجريته مع السيدة سهام بن سدرين، في ألمانيا خلال شهر جوان 2011 في مدينة " Troisdorf " رافقتها بالسيارة الى مدينة بون، وفي الطريق قلت لها ان في تونس ثلاث شخصيات موثوقة يجب ان تلعب الادوار الاولى في الحفاظ على الثورة، راشد الغنوشي، المنصف المرزوقي، وسهام بن سدرين، كان ذلك قبل انتخابات المجلس التأسيسي وقبل ان تتضح الخارطة، وقبل ان ينزح ادعياء الثورة الى موائد الثورة المضادة، وقبل ان يتبشر ويتزيد ويتعسكر ويتحفتر الكثير ممن كانت الفاظهم مع الثورة وخناجرهم عليها، كنت على يقين بأن هذه السيدة لا يمكن ان تبيع! اقول لا يمكن ان تبيع وليس لا يمكن ان تخطئ او تتجاوز..
واليوم ورغم كل الذي قيل عن سهام، ورغم الخصومات ورغم المآخذ المفتعلة و الصحيحة والسقيمة، تبقى بن سدرين تلك المرأة الحديدية التي أجبرت السلطة على فتح الصندوق الأسود، والشروع في محاكمة قتلة الزعيم صالح بن يوسف، ونحن نستحضر الإنجاز الذي تحقق بعد 58 سنة، بعد أكثر من نصف قرن، علينا نستحضر أيضا أن ملف كينيدي مازال تحت سلطة الصندوق الاسود، وان ملف حليم الثورة الجزائرية كريم بلقاسم مازال رهينة لدهاليز الأسرار، كما ملف بن بركة وغيره من الملفات، علينا ان ندرك ما معنى ان يُسحب ملف صالح بن يوسف من الخزنة المصفحة، ويوضع فوق الطاولة ويصبح على مرمى مطرقة القضاء وعدسة الإعلام وقوى المجتمع.

عندما كنا صغارا، كانوا يلحون على طفولتنا ان اسم صالح بن يوسف ليس كباقي الأسماء، كانوا يرغبون في تسويقه ضمن سلالة الغول والعبيثة والساحرة الشريرة، كانت لديهم كل الإمكانيات للنجاح في ذلك، وكنا لا نملك غير مضادات الطفولة الحيوية، وحدها كانت "توتوت" لنا دون ان يسمع بوليس بورقيبة، تهمس لنا في آذاننا الصغيرة "تالله إنهم لكاذبون"، كان المذياع يضخ على طفولتنا بان صالح بن يوسف يحمل في رأسه قرنين وانيابه بارزة واللعاب يسيل من اوداجه وشكله يشبه مصاص الدماء، لكن الطفولة كانت تستعذب هذا الاسم، كان اسم صالح بن يوسف مزيجا من موسيقى الحرب والحزن، كان اسمه أقرب الى ابو القاسم الشابي والدغباجي وفرحات حشاد.. بينما اسماء خصومه اقرب الى "دراغولا".

ايها الشعب الكريم، هاهو الملف فوق طاولة القضاء، وهاهي السيدة الحديدية وهيئتها الموقرة، تقصّر علينا الطريق، فالوطن الذي خرج فيه ملف صالح بن يوسف من غياهب المحظور، لن تبقى فيه ملفات اخرى حبيسة للصندوق الاسود، أيها الشعب الكريم، ها هي مجهودات بن سدرين والهيئة تثمر، وهاهي المحكمة الابتدائية في تونس تنادي على المتهمين: الحبيب بن علي بن حاج محمد بورقيبة، حسن بن عبد العزيز الورداني، البشير زرق العيون، عبد الله بن مبروك الورداني، محمد بن خليفة محرز، حميدة بنتربوت.. هاهي الحيثيات تؤكد مشاركة الدولة التونسية ورئاسة الجمهورية والحرس الرئاسي ووزارة الداخلية ووزارة الشؤون الخارجية وسفارة تونس بسويسرا في أطوار الجريمة.

ايها الشعب الكريم، ثورة ادخلت يدها على عمق 58 سنة، وانتزعت جريمة الدولة الأكبر في تاريخ تونس، واخرجتها لترى النور، لهي ثورة جديرة بان ندفع من أجلها ارواحنا لتستمر وتستتب وتسود.. ايها المرحوم صالح بن يوسف هذه سبعطاش ديسمبر تقرؤك السلام، وهذه اربعطاش جانفي تطبع على جبينك المضرج قبلة الوداع العادل، ايها الشهيد الرحالة، اليوم واليوم فقط نقبل فيك العزاء..عظم الله اجرنا واثابنا في مصيبتنا.

Commentaires


6 de 6 commentaires pour l'article 182399

Bensa94  (France)  |Jeudi 16 Mai 2019 à 20h 26m |           


Ben Youssef voulait reprendre le pouvoir à Bourguiba quitte à l'assassiner, il a fomenter un soulèvement du Sud qui n'a pas suivi ce BenYoussef et qui est allé se réfugier en Egypte et demander de l'aide à Nasser qui a refusé.
Nasser revendiquait le Panarabisme et BenYoussef le Panislamisme ...
Ben Youssef avait commissionné 2 proches de son mouvement pour éliminer Bourguiba. Ce dernier et son ministre de l'Intérieur, le regretté Taïeb Mehiri, les avaient retournés contre lui, voilà la vrai histoire et Bourguiba les a décoré ...
Ahmed Mestiri et Mohammed Masmoudi et surtout Bechir Ben yahmed patron du jpournal Jeune AFrique sont encore en vie pour témoigner de cette époque et de la vérité sur la mort de Ben Youssef, il a été assassiné par des youssefistes ... ( source jeune afrique )

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 16 Mai 2019 à 17h 03m |           
ألف تحية وتحية رمضانية الى الجميع والبداية مع هذا المقال المتميز وأساند ما أورده الكاتب من أن هذه المحاكمة تحمل رمزية بالغة الأهمية في بلد صغير جدا على الخريطة ولكنه يتعملق يوما بعد يوما في ارساء دولة العدل والقانون ليتفوق على بلدان راسخة في الحداثة والديمقراطية والمهم أن فريق الثورة ربح شوطا في دربي لا ينتهي وتونس بعد الثورة خير .انتهت المداخلة .

Essoltan  (France)  |Jeudi 16 Mai 2019 à 14h 51m |           
L'affaire BEN YOUSSEF est une PATATE CHAUDE qui va brûler beaucoups des langues MORTES ...
Donc on va assister à une RECONSTITUTION d'une affaire très sensible dont les deux tiers des Tunisiens vont découvrir sans plus .
ACCUSÉS levez-vous dans vos TOMBES ...

Cartaginois2011  (Tunisia)  |Jeudi 16 Mai 2019 à 13h 37m |           
عيش تونسي،هذه الجمعية التي ترى كل شئ أظلم في تونس،عليها أن تعي ان المناخ الديمقراطي التي وصلت إليه تونس مكّن من إجراء مثل هذه المحاكمات بعد60 سنة،أما الوضع الاقتصادي الصعب التي تعيشه البلاد،فذلك منتظر في فترات بعد الثورة،ويمكن تداركه،المسار الديمقراطي في تونس محل
اعجاب أغلب الدول المتقدمة،غربا وشرقا،إلا هذه الجمعية التي تظهر تونس كبلد في أسفل السافلين،والغاية واضحة هي تعطيل المسار الديمقراطي،لكن هيهات،فالشعب اصبح أذكى من هؤلاء

Aziz75  (France)  |Jeudi 16 Mai 2019 à 11h 47m |           
الهدف الذي نصبوا جميعا اليه،هو تصحيح التاريخ المزور و غير ذاك. لا نريد إنتقام و لا شيطنة هذا إو ذاك،لتكون بعد ذاك مصالحة حقيقية و الذهاب الى بناء تونس الأفضل إنشاء الله.

Mahdibey  ()  |Jeudi 16 Mai 2019 à 10h 42m |           
لتصحيح الوقائع و توضيح الحقيقة فقط لا غير