محمد المنصف تشي جيفارا..



نصرالدين السويلمي

بينما طلاب الكرسي القرطاجني يخوضون معاركهم داخل تونس، يخفضوا أصواتهم و يغضوا من أبصارهم حين يمر بهم الغريب الذي جاء يستطلع الساحة ليعود ليلا لتقويضها، بينما الشخصيات التي باعت والأخرى التي ماعت ينتّفون الساحة المرتبكة من بقايا شعبية قد تنفعهم حين ينطلق السباق، يقتبسون من غلاء المعيشة ومن نساء الدوار وجنائز السبالة ومن بنك النقد الدولي ومن فزاعة الإرهاب، يأخذون من كل شيء بطرف، يدثرون أنفسهم ليوم الصندوق، بينما هم على ذلك، نقل المرزوقي معداته وغادر بالمعركة خارج البلاد، سيخوض معارك أخرى لا يستطيعها اولئك الذين ادمنوا الكلأ السياسي، لقد أدرك الرئيس السابق ان معركة تونس انتهت داخليا، وان الرعاع والحثالة والتخ والتنوة ، المتبقية لم تعد قادرة على اغتيال سبعطاش ديسمبر، كلهم من الفهم الى يائهم، لو تسلبهم سبعطاش ديسمبر شيئا لا يستنقذوه منها ضعف الطالب واشتد عود المطلوب.


ايقن المرزوقي بشكل مبكر ان "الهيبوش" الداخلي لا يمكنه اسقاط ثورة أمِنت جيشها وركن اليها شعبها، وان الخطر الداهم ومعارك سبعطاش القادمة والكاسحة هي خارجية باستحقاق، ذلك العدو المنفّط الذي فشل في تحريك بيادقه وطاف على "ديشي" جل العائلات السياسية والفكرية في بلادنا، فوجدها اعجز من مطارحة سبعطاش ديسمبر، ولما يئس، انصرف عنها لخطة اخرى مدمرة، اعتمد فيها على فتح سدود المال والسلاح، وشرع في خنق تونس من محيطها، ليقينه ان كل تلك البيادق السياسية والاعلامية والخلايا النائمة للثورة المضادة، لن تقدم غير الدعم الجانبي الذي قد يساعد العدو الخارجي حين تستوي خطته ويشرع في الغزو باستعمال الكثير من الأدوات التي يجهز لها!

خرج المرزوقي لخوض معاركه مع العدو الحقيقي لتونس، فبعد اندحار العار الداخلي، ليس غير غلام زايد ومشير مصر ودجال طبرق، هؤلاء هم الذين يتخلد بذمتهم إسقاط ثورة الحرية والكرامة، هؤلاء هم الذين يسعرون معركة طرابلس، وعينهم على ام المعارك، يقتربون أكثر بحثا عن ساعة الصفر، ساعة الالتحام بسبعطاش ديسمبر، فقبل 9 اشهر قال أحد الأدعياء، في تعليق على نجاح ثورة تونس" لو يتم حصار مهد الفتنة العبرية من ليبيا والجزائر ستسقط، فهم لا يملكون إمكانيات قطر ليسدوا حاجياتهم من البحر"، كان ذلك قبل أشهر، واليوم نراهم يتحركون بشكل فعلي، ربما يرغبون في تشديد الحصار، تمهيدا لفعل أحمق، من أجل ذلك يلاحقهم المرزوقي، لا يفوت فرصة الا وشرد بهم من خلفهم، يطاردهم يحاول إفساد خطتهم، ينغص عليهم، يعوّد شعبه على مقاومة المال الكثير، ربما أراد القول ان المال المحشو بالنفط لا يصمد امام ارادة الشعوب الحرة، لعله يشير الى جموع التونسيين، لعله يقول ها هو الرئيس على الجبهة، فلما اثاقلتم!
يقول خبراء ألمان ان أبوظبي استطاعت في ظرف 3 أيام فقط، قلب المعادلة في السودان، هذه المرة باستعمال المال الكثيف، عملية انزال مالي رهيبة، لا تصمد امامها الفقاقيع الوطنية، فالقرار الأخير لأبو ظبي والقاضي بفتح شلالات المال، من أجل تركيع الجميع، فقط تصمد في وجهه أسمدة الوطن وملحه وعمقه وتربته وعبقه، أما الذين يجلسون القرفصاء على شفا الوطنية، أولئك لا يحتاجون الى شلال المال، تكفيهم سيارة فاخرة او سهرة ماجنة في نواد دبي، تكفيهم مواعدة مع اوكرانية في برج خليفة لإلقاء السلاح وفتح ثغرة في جبهة سبعطاش ديسمبر.
لماذا لا يجنح المرزوقي الى الدبلوماسية مع هؤلاء، لماذا لا يستعمل الخطاب اللين وهو الذي يسعى الى سدة الحكم؟ الجواب أبسط من البساطة، هؤلاء لا يفاوضون تونس على المصالح المشتركة، لا يفاوضونها حتى على تقديم تنازلات مخلة ومذلة، هم يفاوضونها على الاستسلام، ومن بعد ذلك التجريم، انهم يرغبون في تحويل سبعطاش ديسمبر الى هولوكوست، تعتذر عنها حكومة البايات المقبلة اذا سقطت الثورة، وتستمر بلادنا في دفع التعويضات لنصف قرن واكثر، انهم يحمّلوننا وزر نهوض الشعوب من سباتها، كل الشعوب العربية، لذلك حين يخيروك بين ان يدخل عليك العدو الى بلادك، الى بيتك، الى غرفة نومك، الى مخدعك، فيقبض روح زوجتك قبل روحك، او بين ان تخرج لتموت تحت اسوار عدوك! إذا لتختار الموتة الاشرف، واي شرف اكبر من ان تموت الحضارة الفقيرة تحت أسوار الجهل الثري.


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 181614

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 02 Mai 2019 à 17h 19m |           
بصراحة كل الاحترام والتقدير للبطل المنصف المرزوقي .ولكن لا أنصحه بالعودة الى القصر فقد أثبت بأنه يقدم الاضافة في المساحات المفتوحة والتي تعود وخبر دروبها أيام النضال .وواضح أن القصر لايزال في حوزة المسؤول الكبير وصعوبة استرداده منه .